أخبار لبنان

تفوّق لبناني في ميدان الجامعات العربية: تجربة إبداع جديدة

إيمان مصطفى
اختتمت فعاليات البطولة الدولية السابعة لمناظرات الجامعات باللغة العربية لعام 2024 في قطر بنيل فريق جامعة العلوم والآداب اللبنانية المركز الثاني، بينما تصدّرت جامعة النجاح الوطنية من فلسطين البطولة. الفريق اللبناني أحرز اللقب للمرة الأولى، بعد منافسات محتدمة ومتقاربة، حجز فيها الفريقان اللبناني والفلسطيني مكانيهما في النهائيات، التي أقامها مركز مناظرات قطر، على مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، على مدار أربعة أيام، بمشاركة 600 متناظر ومحكّم من 50 دولة، من بينهم 100 فريق من الناطقين باللغة العربية وبغيرها.

وقد حصد الفريق الطالبي في جامعة العلوم والآداب اللبنانية “USAL”، المؤلف من الطالبات روان حرشي، وهبة دهيني، ورؤى شرف الدين، بإشراف المدربين الدوليين حسن الحسيني ونهلة بسيوني، المرتبة الثانية في بطولة “مناظرات قطر الدولية السابعة للجامعات”. وكان الفريق قد تأهل في كانون الثاني الماضي في “البطولة الوطنية لمناظرات الجامعات 2024 في لبنان”، التي يُنظّمها مركز “سمارت” بالشراكة مع “مجتمع نقاش” و”مناظرة حوار”، وبالتعاون مع “مركز مناظرات قطر”، لتمثيل لبنان في بطولة “مناظرات قطر الدولية السابعة للجامعات”.

وكانت قد انطلقت المنافسة نهار الجمعة الماضي في قطر بين 100 جامعة حول العالم. وشملت مواضيع المناظرين: “عدم الاستقرار الاقتصادي، انعدام الفرص، والصراعات، وتقييد الحريات، والإسلاموفوبيا، والكراهية، وهل يعد الغرب ملاذًا للخلاص، واختلافات اجتماعية وثقافية، وهل يمكن للشباب المسلمين أن يزدهروا بشكل أفضل في الغرب؟ وهل سيتم قبولهم؟ وبأي ثمن؟ وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على نسيج مجتمعاتهم في بلدانهم الأصلية؟ وفقدان الهوية وغيرها”.



مثابرة وجهود مضنية

“أثبتت البحوث الأكاديمية أن الفوائد التي تُحْصد نتيجة الانخراط في عملية التناظر لا حصر لها، فالمناظرة تمنح خبرات تفضي إلى مهارات حياتية وشخصية ومعرفية وتنظيمية”، تقول المدربة التي رافقت الفريق إلى قطر نهلة بسيوني العضو في أكاديمية النخبة في مركز مناظرات قطر، والتي توضح للعهد أن المناظرة تقتضي طرح قضية يَتناظر حولها فريقان مُتعارضان، ويُدْعى الفريق المؤيد للقضية فريقَ الموالاة وهو من يؤيد القضية أو الموضوع الذي يُتناظر حوله ويدعمه ويدافع عنه، أمَّا الفريق الذي يُعارض موضوع المناظرة ويُفَند أطروحة فريق الموالاة وحججه فيُدْعى فريق المعارضة. وهكذا، فإن فريق الموالاة يحاول إثبات رأيه الذي يساند موضوع المناظرة، بينما يحاول فريق المعارضة أن يُفنده وأن ينفيه. ومن الضروري أن يأخذ فريق الموالاة موقفًا واضحًا تُجاه الموضوع الذي تتناوله المناظرة، في وقت محدّد.



تؤكد بسيوني أن أساليب المناظرات والصيغ المُتَّبعة فيها تختلف بشكل كبير من منظمة إلى أخرى ومن مسابقة إلى أخرى، ولكن يكتسب المناظر من خلالها وعلى اختلافها فوائد عديدة في المجالات كافة، مما يساعده على صقل مهاراته الشخصية، فالمناظرة تساعد المتعلمين على إدراك دور وأهمية الحجج المنطقية والأدلة الدامغة، كما تمكّنهم من استجلاء وجهة نظرهم ومعرفة وجهة النظر الأخرى من خلال الدفاع عن قضية لا يؤمن بها أحيانًا.

تشيد بسيوني بالفريق، واصفة الفتيات اللواتي قدمن أداءً رائعًا بـ “المتميّزات”، مؤكدة أن لهن مستقبلًا واعدًا. وتشير إلى التزامهن بالتدريب، ومثابرتهن عليه، وبذلهن الجهود المضنية في وقت قصير جدًا، حتّى وصلن إلى هذا النجاح الباهر.



الطالبات

الطالبة روان حرشي التي نالت المرتبة الثالثة كأفضل مُتحدّث في البطولة، تفتخر بتجربتها، مؤكدة أنها تعزز الثقة بالنفس وتساهم بتقدير الذات، إلى جانب اكتساب المعارف المتعددة والخوض في مواضيع شتّى. كما تفتخر ابنة الجنوب بمشاركتها في هذه الأوضاع ببطولة عالمية لنقل ثقافة البيئة المقاومة الى المحافل الدولية، وفي هذه المساحة الواسعة للفكر، ونقل الخطاب المشترك بآليات المناظرة.



وتوضح روان أن المناظرة هي شكل من أشكال الخطاب العام، وهي عبارة عن مواجهة بلاغية بين متحدثين اثنين أو أكثر حول قضية معينة ضمن وقت محدّد. وتقول: “تدربنا فترة قصيرة جدًا لا تتخطّى الشهرين، ولكننا استطعنا أن ننافس بقوة بـ 6 جولات تأهيلية أمام 100 فريق من 50 دولة، حتّى وصلنا للنهائيات”. وبهذا السياق، تضيف: “نلت المركز الثالث بعد خوضي لتدريب قصير، بينما نال المركزين الأولين قطريان تدربا لـ 10 سنوات”.

تتابع حرشي: “عملنا جاهدين لنوصل الخطاب السليم، والرسالة الصحيحة، خصوصًا في المواضيع الحساسة، وخاصة القضية الفلسطينية”.

أما زميلتها هبة دهيني التي حصلت على المرتبة العاشرة كأفضل مُتحدّث في البطولة، فتشيد بدورها بالبطولة، وتعتبرها تجربة غنية جدًا وتشدد على أن المناظرات أتاحت لها فرصة المشاركة والانخراط مع كلّ الثقافات، حيث تناظرت مع العديد من الشخصيات من مختلف الدول والأعراف، مما ساعدها أن ترى الأمور من وجهة نظر مختلفة، ومن خلفيات أخرى. وتفتخر دهيني أن الفريق وصل إلى هذه المراتب رغم حصص التدريب القصيرة.



رؤى شرف الدين الطالبة المشاركة الثالثة، ترى أن التجربة مفيدة جدًا على الصعيد الشخصي والجماعي، وتلفت إلى أنها عززت من قدرتها على بناء وتنظيم الأفكار، ومن مهاراتها في التفكير النقدي، خاصة أنها اضطرّت للإقناع بأمور لا تؤمن بها، واستخدام المنطق والأدلة، وبالتالي تطوير القدرة على بناء وتقديم الخطب الفعّالة.

فخر لكل لبنان

رئيس قسم الإعلام في الجامعة الدكتور فاروق رزق عبّر عن فخر القسم بالطالبات المتفوقات اللواتي حققن هذا الإنجاز غير المسبوق على صعيد المناظرات الدولية، قائلًا للعهد: “كل الشكر والامتنان للطالبات اللواتي أكدن حضور لبنان والجنوب رغم كلّ الأوضاع المعقّدة التي نمر بها، فإنجازهن ليس للجامعة فحسب بل هو لكل الجامعات بل لكل لبنان وشبابه”.

زر الذهاب إلى الأعلى