أخبار النبطية

كلمة إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق خلال تشييع سعداء مجزرة النبطية

عدسة فادي زين الدين


بسم الله الرحمن الرحيم

هي النبطية المسكونة بحبّ الحسين أبي الشهداء: تبلسم اليوم بجراحه جراحاتها..و تستمطر من صبره جلَداً يُعينها على ألم الفراق.. ومن سنا عليائه تلملم الضوء لدروب عزتها . و من فم الخلود تردد ندائه الذي ملأ الأزمنة: ” هيهات منا الذلة””
أيها الأخوة و الأخوات، ان إمتزاج الدمّ على ثرى الجنوب بين المدنيّين الصامدين والمقاومين الأبطال بجناحيهم العزيزين أمل و حزب الله …يؤكد إلتحام شعبنا و قوانا مع ثقافة المقاومة وإيمانه بها واحتضانهِ لها، كما و يؤكد بأن المقاومة هوية و عقيدة و قناعةٌ متجذرة .. و ليست فصيلاً او حالةً او فريقاً يسهل عزله او هزيمته.
أن الدمِ البريء الزاكي الذي أريق ظلماً و عدواناً و همجيةً بالأمس في النبطية في منزلٍ آمنً يضمّ أباً و خمسة نساءٍ و طفلين في عمر الرياحين هو فعلٌ يضيف الى سجلِ العدو الخالي إلا من الإجرام و المجازر وصمةً جديدةً ويُثبت تعمّدهُ وإمعانهُ في سحق كل المعاني الإنسانية والمواثيق والشرائع الدولية.
فلا غرو حيال هذا الإجرام الصهيوني المتمادي على أهلنا و حرب الإبادة التي يمارسها في غزة، أن نزداد قناعةً و تشبثاً بخيار المقاومة سبيلاً و حيداً لصون وطننا و حفظ أمنهِ وتعزيز قوتهِ و لجم العدو الصهيوني عن مزيد من المجازر التي يقترفها اليوم وفي المستقبل.
أيها الاخوة و الأخوات ان استجابة مقاومتنا لأستغاثة أهلنا في غزة ،بالحكمة و الشجاعة و البصيرة التي مارستها، تأتي من جهةٍ منسجمةً بوضوح مع قيمنا الدينية و آدابنا الأجتماعية و والأخلاق الأنسانية في التعاطف مع المظلوم..وتُبرِزُ من جهة أخرى جهوزية المقاومة وشعب الجنوب لمواجهة أيّ اعتداء محتملٍ على أرض الوطن وترابه ولا يخفى على أحدٍ أطماع العدوّ في أرضهِ ومياهه، وأجزاءٌ منها لا زالت تحت سيطرته.. تفضحُ هذه الأطماع ـ وهو ما يجدر بكل اللبنانيين الذين يهمهم سلامة لبنان وسيادته التنبّه إليه ـ تفضحها توراتهم المزيّفة (تحديداً سِفر التثنية الإصحاح الحادي عشر) الذي يدخل لبنان نصّاً في خارطة دولتهم المزعومة.
إن وراء الحرب المسعورة التي يشنها الكيان الصهيوني على غزّة، واعتداءاته الحاقدة على جنوب لبنان تحكي بربرية هذا الكيان ومدى تعطشهِ لإراقة الدماء، يُغريه على ذلك الدعم
اللا محدود  بالمال والسلاح والذخيرة والإعلام والضغط السياسي الذي تزوده بها الحكومات الغربية على غير إرادة غالبية شعوبها.. على رأس تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية وسيف الفيتو الذي تقتل فيه فرص السلام، وأخيراً ” فيتو” وقف إطلاق النار الجهنمية في غزّة ضد كامل دول العالم تقريباً التي صوتت لصالحه.. لكنّ قانون الحياة وحكايا التاريخ على امتداده تؤكّد أن الحقّ هو المنتصر في نهاية الطريق وأن الكلمة الأخيرة تكتبها الشعوب المناضلة وإن غلَت التضحيات!
الحبّ لله ثمّ الحبّ للوطن     حكاية الناس في الدنيا وفي الزمن
تحيّةً لمقاومينا الأبطال المرابضين على حدود الوطن والشرفِ والكرامة، تحيةً الى المقاومة الديبلوماسية التي هي عينُ المقاومة المسلّحة وترجمانها، وتحيّةً محبّة وإكبار وفخار الى شعبنا الصابر الصامد الراسخ رسوخ هضاب جبل عامل الشامخة والمتجذّر عميقاً في ترابه تجذّر سنديانه وزيتونات كرومه العتيقة.
مِن تضحيات الشهداء..بدورنا الساطعة و زنابقنا الفواحة .. من أكفّ أطفالنا المحنّاة بدم البراءة ..من زنود مقاومينا السمراء ..من فيض القيم الأنسانية السامية في نصرة المظلوم سيبزغ حتماً فجرُ الانتصار. (الحبّ لله ثُمّ الحبّ للوطن حكاية الناس في الدُنيا وفي الزمن)
بسم الله الرحمن الرحيم .” و اوذوا حتى أتاهُم نصرُنا ولا مُبدل لكلمات الله صدق الله العلي العظيم.
الرحمة والرضوان لشهدائنا الأبرار. والصبر والسلوان لأهلهم الكرام ومحبيهم ولشعب الولاء.

زر الذهاب إلى الأعلى