منوعات

الجنوب بين البارود والنار والترقب والانتظار

ممّا لا شكَّ فيه ولا يختلفُ عليهِ اثنان أنَّ مايَشغَلُ بالَ الجميع هي الحربُ المُشتَعلةُ في غزّة والسُّؤالُ الذي يَطرحُ نفسَهُ كلَّ يومٍ هل ستمتدُّ الشّرارةُ هذه إلى لبنان ،
بعضُهم يقولُ نعم .وبعضُهم يقول لا وبعضُهم يقطِفُ الوردَ ويبدأُ بفكِّ أوراقِها ليحصُلَ على جوابٍ يبني عليه تحليلاتِه!!
ولكن ما أصبحَ واضحاً وضوحَ الشّمسِ أنّ الجميعَ لا يريدُ الحربَ لأنّ نتائِجُها أصبحت حِملًا ثقيلاً على الجميع فالإدارةُ الأمريكيّةأمرت بسحب حاملة الطّائرات و بدت مستاءةً جدًّا من تصرّفاتِ حكومةِ نتنياهو التي مازالت تحتَ تأثيرِ الصّدمة باتّخاذ قرارات عشوائيّة وغير مدروسة من ناحيةِ المكان أو الزّمان ناهيكَ عن ضربات المقاومة الفلسطينيّة التي شكّلَت صدمات ارتداديّة أفقدت حكومة نتنياهو ما تبقّى من عقل فلم يجِد سوى استهدافِ المدنيين وسيلةً لاستعادةِ هيبةِ إسرائيل ولكن هذا عاملٌ إضافيّ يدلُّ على حالةِ اللاوعي الغارقة بها حكومة نتنياهو على سرير غزة حيث أدّى هذا العامل الى كشفِ وجه إسرائيل الوحشي الحقيقي وعرّاها أمام المجتمع الدّولي الذي لم يعد يستطيعُ الدّفاع عن الدّولة العبريّة ليحفظَ بعضاً من ماءِ الوجه وأيضاً كان عاملاً إضافيّاً لمزيدٍ من الإحراج للولايات المتّحدة الأمريكيّة التي تتحمّل عبء هذا القرار مالياً وهو بالطبع مكلف جداً ومن ناحيةٍ أخرى أسقطَ القِناع عن وجهها بأنّها تتصرّف ضمن نطاق القوانين الدوليّة التي تراعي حقوق الإنسان والديمقراطيّة التي كانت تتغنّى بها منذ عقود

أمّا من الناحية الثانية يُبهركَ الصمود الخيالي للشعب الفلسطيني ولأهل غزّة تحديداً واستعدادهم لتقديم مزيدٍ من التّضحيات وضرباتِ المقاومةِ الموجعة التي تدلُّ على إصرارِ المقاومة الفلسطينيّة ومن خلفِها الشّعب على تحقيق نصرٍ ساحقٍ يغيّرُ جميعَ المعادلات على السّاحة الفلسطينيّة والدّولة.
أمّا الجبهة التي تشغلُ بالَ الجميع وباعتقادي الشّخصي أنّ المعركة تُدارُ من ناحيةِ المقاومة بدقة وذكاء وبأسلوبٍ يعجَزُ الكثيرين عن فهمه وهو طَبخَ إسرائيل على نارٍ هادئةٍ واستنذَفَها عسكريّاً واقتصاديّاً حتّى تنضج (تستوي) وهنا يجعلُ الكلمةُ الفصل بيدِ المقاومة هل الوقتُ مناسبٌ لزيادةِ لهيبِ النّار وبالتّالي ماكان ناضج يحترق أم إهمادُ النّار لأنّ الوضع الإنساني بغزَة أصبحَ مأساويٌّ جدّاً على أبوابِ الشّتاء هنا يبقى القرارُ لصاحبِ القرار الذي يُطِلُّ علينا بعد قليلٍ من السّاعات وكيف ماكان شكلُهُ ولونُه لن نقول لهُ سِوى لبّيكَ لبّيك
بقلم علي الرّوماني

زر الذهاب إلى الأعلى