تاريخ النبطية

“مطعم الأندلس” في النبطية: رحلة ذكريات تمتد لأكثر من نصف قرن من الصمود في وجه التحديات

ناصر إسماعيل في مطعم الأندلس مطلع الثمانينات

تُعتبر مطاعم المدينة جزءاً لا يتجزأ من تاريخها، فهي لا تقدم مجرد وجبات شهية فقط، بل تحمل في طياتها ذكريات أهل المدينة.
يبرز مطعم الأندلس في النبطية كواحد من تلك الأماكن التي تشكلت حولها ذكريات لا تُنسى تمتد لأكثر من خمسين عاماً.

بداية الرحلة:

قبل أكثر من نصف قرن ، إفتتح المطعم المرحوم أبو فوزي إسماعيل و عاونه أولاده فوزي و علي وناصر وعامر، محضرا المأكولات الرائعة ، والعصائر والبوظة و القريشة و السحلب ،التي سرعان ما أصبحت تحظى بإعجاب الزبائن.
كانت البداية تحمل في طياتها روح الإصرار والعزيمة لتقديم تجربة طهو فريدة ، حيث بات مقصداً للعديد ممن زاروا النبطية، كأمثال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات و كذلك السياسيين اللبنانيين الذين كانوا يقيمون الاحتفالات السياسية في سينما ريفولي انذاك، وكثير من الفنانين و الصحافيين والإعلامين كأمثال الصحفي البريطاني روبرت فيسك الذي وصف المطعم بشكل مفصل في كتابه ” ويلات وطن” عام 1978 حيث كان المطعم الوحيد الذي بقي صامدا انذاك و كذلك استمر نشاطه ابان الاحتلال الاسرائيلي للمدينة .

ذكريات الزمن الجميل:


يروي أهل النبطية قصصاً مليئة بالفرح والابتسامات التي كان يزرعها المرحوم ابوفوزي المعروف بروح النكتة فنادراً ما تجد أحد ابناء تلك الحقبة في النبطية ليس له طرفة أو موقف معه، و يتذكرون لحظات تناولهم للوجبات اللذيذة في المطعم ، إذ كان المكان المثالي للتلاقي رغم مساحته الضيقة لطلاب ثانوية الصباح و طلاب دار المعلمين و طلاب المدرسة الانجيلية و رواد السينما و ايضا ابناء مدن و قرى الجنوب حيث كانت مواقف قراهم العمومية مقابل المطعم الذي كان يفتح ابوابه ٢٤ ساعة يوميا يوم كانت النبطية ممرا الى دمشق .
و كنا نتذكر جيدا صورة للشهيد غازي عيسى اسماعيل مباشرة في مدخل المطعم.


صمود في وجه التحديات:

على مدى السنوات الخمسين الماضية، ورغم التحديات الاقتصادية والامنية كان الإصرار وحب العمل هما المحركين الذين ساهما في بقاء هذا المكان و لذلك يامل اهل النبطية أن يستمر بل يتجدد هذا المطعم الذي يعتبرونه مأوى للذكريات ، ويعاود نشاطه كما كان في أيامه الذهبية ليبقى رمزاً للصمود والأمل في وسط مدينة النبطية.

إعداد: كامل وهبي

أرشيف: علي مزرعاني

#موقع_النبطية_حاضرة_جبل_عامل

فوزي إسماعيل وجانب من واجهة المطعم الداخلية ، تتوسطها صورة الشهيد فوزي عيسى المحفورة في ذاكرة أهل النبطية
من ذاكرة المطعم مطلع الثمانينات

ناصر إسماعيل مطلع الثمانينات

كتاب ويلات وطن الذي ذُكر فيه مطعم الأندلس عام 1987
زر الذهاب إلى الأعلى