أخبار النبطية

كارثة إقتصادية جديدة في منطقة النبطية.. حريق يحوّل أكبر مستودع خردوات إلى خردة!

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:


كارثة إقتصادية جديدة حلَّت على منطقة النبطية التي لم تنسَ بعد حريق معمل قبلان للسجّاد، أكبر معامل السجّاد في الشرق الأوسط، حتى فاجأها حريق أكبر مستودعات الخردوات في لبنان. حريق ما زالت أسبابه مجهولة، أقلّه حتى الساعة، غير أنّه ضرب اقتصاد المدينة المحلّي في العمق، وحكماً سيترك انعكاساته السلبية، ليس فقط على أصحاب المستودع بل أيضاً على العمّال.

أكثر من 25 عاملاً يعتاشون من المستودع الذي يضمّ كلّ أنواع الخردوات سيواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ما لو وجدوا أنفسهم خارجاً، نتيجة حريق أتى على الطبقة العلوية التي تضمّ كمّيات ضخمة من البضائع المكدّسة، ولولا العناية الإلهية لتمدّد إلى باقي الطبقات ولكانت الكارثة أكبر وأخطر.

قبل 25 عاماً أسّس يسار محيي الدين عمله في الخردوات، وبدأ يتوسع ويكبر إلى أن بات يملك مستودعاً هو الأكبر في لبنان، تعب في تطوير مشروعه الإقتصادي الإنتاجي، واجه ظروفاً قاسية، غير أنّ الحريق كان أقسى. تنقّل يسار بين طبقات المركز الثلاث، متفقّداً حجم الخسائر، اغرورقت عيناه حزناً، غير أنّه حمد الله أنّ الحريق توقّف في الطبقة العلوية ولم يتمدّد الى باقي الطبقات وإلّا لكانت الخسارة كبيرة جداً. يرفض يسار الحديث عن قيمتها يكتفي بالقول إنها «ضخمة جدّاً وجدّاً»، مكرّراً كلمة «الحمدلله أنّ الأضرار اقتصرت على الماديات ولم نخسر أحداً من عمال المستودع».

كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً حين اندلع حريق في مستودع محيي الدين للخردوات عند جادة نبيه بري في النبطية، هرعت سيارات الإطفاء إلى المكان، لتبدأ رحلة إطفاء النار وكانت صعبة، وضع رجال الإطفاء نصب أعينهم إخماد الحريق، معظمهم شارك في إخماد حريق معمل السجّاد، يدرك هؤلاء أنّ المهمة صعبة، فالكلّ لا يريد للتجربة القاسية أن تتكرّر.

ما حصل في معمل السجّاد كان كارثة اقتصادية وصناعية، فالمعمل ما زال حتى اليوم مقفلاً، وربّما يحتاج سنوات لينفض آثار الحريق عنه. خسارة المعمل كانت ماثلة أمام عيون عناصر الإطفاء وقد بذلوا جهداً كبيراً لتسريع عملية الإطفاء، غير أنّهم وقعوا في فخّ سوء التنسيق بين كافة العناصر، إضافة الى نقص المياه وتأخّر البلديات عن القيام بمهمّة المساعدة، عناصر جعلت من ساعات الإطفاء تطول حتى ساعات الصباح الأولى.

سبب الحريق مجهول، أقلّه حتى الساعة ريثما يتمّ فتح التحقيق لمعرفة الأسباب، غير أنّ هناك عدّة سيناريوات جرى تداولها، السيناريو الأول أن يكون الحريق امتدّ من الطاقة الشمسية المتواجدة على سطح المستودع ومنها تسلّل إلى الطبقة العلوية وهو سيناريو يتقاطع مع جهات إطفائية عدّة عملت على إخماد الحريق. والسيناريو الثاني أن يكون حصل احتكاك كهربائي تسبّب بالحريق. بحسب يسار محيي الدين «هناك تحقيق سيتمّ فتحه ونعمل حالياً على فتح كافة الكاميرات لنعرف ما حصل».

منذ أكثر من 14 عاماً التحق أحمد بفريق عمل المستودع الذي فتح أبوابه قبل 25 سنة، ما زال مصدوماً وهو يرى مصدر رزقه يحترق، يجهش بالبكاء، فهو يعتبر نفسه جزءاً من المكان الذي يمضي فيه معظم وقته. كان في منزله حين اندلع الحريق فهرع مسرعاً لمعرفة ما حصل، كانت ألسن اللهب تأكل كل شيء داخل الطبقة العلوية، رزقه وأحلام كل عمال المستودع. راح يساعد في إخمادها، كان كلّ همه أن يحدّ من تمدّدها الى باقي الطبقات، يريد أن يحافظ على مصدر رزقه.

الحريق في مصنع السجّاد حدث بعد مغادرة العمّال، وحريق المستودع وقع أيضاً بعد مغادرة العمّال، والعين تتّجه إلى الكهرباء، وربّما هناك خلفيات أخرى، كلّ الاحتمالات واردة، والأخطر أنّ الحريق ضرب في عمق الاقتصاد المحلي، لا سيّما أنّ مستودع محيي الدين يغذّي العديد من محال الخردوات بالبضاعة.

لا شكّ أنّ الحريق سيترك تداعياته على المستودع وسينعكس حكماً على الحركة الإقتصادية في وقت تغيب فيه الدولة بكلّ أجهزتها عن كل دعم لكل حركة اقتصادية وإنتاجية، ما يعني أنّ على محيي الدين إمّا أن ينهض ويقاوم الحريق لمواصلة العمل، أو يستسلم للظروف ويستمرّ بما تبقّى.

زر الذهاب إلى الأعلى