أخبار لبنان

في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء

لطيفة الحسيني/ موقع العهد

الحاجة أمّ الاختراع، مثلٌ عربي موروث، لكن لبنان قد يكون أكثر الميادين بُرهانًا، وغيابُ الكهرباء مسرحٌ للبدائل. في ظلّ عجز الدولة عن تأمين مُستدام للتيار وتغذية كلّ المناطق، تبرز خيارات جديدة من شأنها أن تحلّ الأزمة وتُوفّر مخرجًا ينعم من خلاله المواطنون بالضوء والطاقة.

بعيدًا عن المولّدات وألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح، في لبنان اليوم تجربة نوعية تُشكّل بارقة أمل، اذا استُثمرت بالشكل الصحيح قد تكون ضمانة حقيقية لكهرباء لا تنقطع تحت أيّ ظرف. مشروع مُحوّل طاقة الأمواج البحرية (Wave Energy Converter) دُشّن في منطقة الأوزاعي – بيروت الجمعة الفائت بعد تحضير لنحو 5 أشهر بتمويل ورعاية مباشرة من جمعية DCA الدانماركية التي تُعنى بالشؤون التنموية.

في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء
في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء

النظام يعتمد على الطاقة الحركية العشوائية للأمواج، فيقوم بتحويلها الى حركة دائرية مُنتظمة من خلالها توليد الكهرباء. الميزة الأساسية هنا أن التقنية تستمدّ حركتها من مصدر يحوي كثافة طاقة مهولة (بعكس الريح والطاقة الشمسية) لا تنقطع على مدار السنة أو تضعف، ما يساعد بالتطلّع نحو توسيع وتطوير الاعتماد عليها بشكل أكبر، بحسب ما يؤكد المدير التنفيذي للمشروع المهندس الصناعي عباس عمرو لموقع “العهد” الإخباري.

ما هو مجزوم أن المشروع يُعتبر أوّل نظام توليد كهرباء من حركة الأمواج في العالم العربي، ولا يُشبه تلك التقنية المتّبعة في بحر غزة التي تعتمد على ضغط الهيدروليك، إذ يستند حصرًا الى نظام ميكانيكي.

في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء
في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء
في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء

عمرو يغوص في الحديث عن التجربة التي شهدها شاطئ الأوزاعي حيث ثُبّت النظام وكيف بدأ التحضير لها، فيقول “انطلقنا من مُبادرة شبابية تحرّكت بدوافع إنسانية جراء الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، لنستهدف الأحياء الشعبية التي تُعاني من هذه المشكلة كثيرًا”، ويضيف “بعد تقديمنا مقترحًا للجمعية الدنماركية أتت الموافقة للمباشرة بالعمل بعد شهر ونصف، وعليه شكّلنا فريقًا من المتطوّعين طلابًا ومتخصّصين لتنفيذ المشروع وغرس وعْي جديد وثقافة نوعية، فكان المهندس حسيب تابت هو منظّر المشروع، فيما تولّى المهندس راني الصايغ مَهمّة تصميم النظام، أمّا المهندس مصطفى الرفاعي فأشرف على التحليل البيئي للتقنية، وبالتنسيق مع جمعية BORDER LESS اللبنانية، تمّ تأمين المعدات اللازمة ثمّ بدأنا بالتركيب والاختبار، ويوم الجمعة الفائت أطلقنا عمليًا النظام”.

يُشير عمرو الى أن “المشروع نجح بشحن وحدة تخزين مكوّنة من 6 بطاريات (600 أمبير) بشكل دائم والتي بدورها تُضيء حيًا سكنيًا على امتداد 300 متر ليلًا”، ويُبيّن أنها “تقنية واعدة وصديقة للبيئة وغير مُكلفة ومُجدية على الصعيديْن الاقتصادي والعملي”.

في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء
في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء
في لبنان.. طاقة الأمواج تُنير الأحياء

يُسجّل عمرو مُفارقة جرى لمسها خلال اختبار المحوّل إذ إن “طاقة الأمواج تختلف عن تلك المستمدّة من الرياح والشمس، فكثافة الطاقة التي تمدّنا بها البحار والأمواج ضخمة ولا تتوقّف كالحال مع الشمس في فصل الشتاء وعامل الغيوم، حتى لو كان ارتفاع الموج قليلًا، على الرغم من الأوزان الثقيلة الموجودة في نظام التحويل، وهذا يعني أن النظام غير تقليدي وواعد ويبعث على الأمل”.

يوضح عمرو أن “كلفة المشروع بلغت 4000$، لكن في حال إعادة التجربة لن تتعدّى الكلفة الـ800$، ففي المرة الأولى يرفع عامل الأعطال كلفة النظام الذي يجري تركيبه”.

الحيّ الشعبي في الأوزاعي المجاور لمُحوّل طاقة الأمواج مُضاءٌ ليلًا بشكل كامل، والكهرباء باتت فيه مؤمّنة بعد الغياب التامّ لتيار الدولة. ما يهمّ المشرفين على المشروع خدمة المناطق المُهمّشة ولا مانع من تطبيقه في مناطق أخرى بما يفيد الناس، فالمغامرة نجحت وحقّقت أهدافها المنشودة، على ما يصرّح عمرو.

زر الذهاب إلى الأعلى