أخبار دولية

بريطانيا تشهد أقسى شهر إضرابات منذ أكثر من 10 سنوات

بلغ عدد أيام العمل الضائعة في بريطانيا بسبب الإضرابات الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد، بحسب الأرقام الرسمية.
وضاع حوالى 417 ألف يوم عمل بسبب النزاعات العمالية في أكتوبر/تشرين أول 2022، وهو أعلى رقم منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
تعرّضت بريطانيا لإضرابات صناعية واسعة النطاق بسبب الأجور والظروف المعيشية.
وبدأ عمال السكك الحديدية يوم الثلاثاء، إضراباً جديداً. وينفذ أكبر اتحاد للسكك الحديدية في بريطانيا، “أر إم تي”، سلسلة من الإضرابات منذ الصيف، ما أدى إلى إغلاق الكثير من السكك في إنجلترا واسكتلندا وويلز، ويهدّد بضرب الأعمال التجارية في الفترة التي تسبق عيد الميلاد.
يأتي ذلك مع إضراب العمال كسائقي الحافلات وعمال البريد الملكي والممرضات وعمال الطرق السريعة وعمال الأمتعة أيضاً هذا الأسبوع.

قالت سام بيكيت، رئيسة الإحصائيات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، إن القطاعات الأكثر تضرراً من الإضراب هي النقل والتخزين وكذلك المعلومات والاتصالات.
وقالت لبي بي سي: “كان السبب الأكبر وراء ذلك هو إضرابات السكك الحديدية والبريد”.
سيضرب العمال في البريد الملكي الأعضاء في نقابة عمال الاتصالات يومي الأربعاء والخميس من هذا الأسبوع. وسيتبع ذلك المزيد من الإضرابات عشية عيد الميلاد.
قالت بيكيت إنه كان من الصعب في هذه المرحلة تقييم مدى تأثير النشاط الصناعي على الاقتصاد ككل.

وأضافت “لم نر بالفعل تأثير ذلك في إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي لدينا حتى الآن. من السابق لأوانه القول كيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد على نطاق أوسع”.
كما كشفت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن الفجوة بين نمو أجور القطاعين العام والخاص لا تزال واسعة.

بلغ متوسط نمو الأجور العاملين في القطاع الخاص 6.9 بالمئة بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين أول مقابل 2.7 بالمئة للقطاع العام.
كان هناك تضييق طفيف للفجوة مقارنة بالفترة ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول عندما ارتفع متوسط أجور القطاع العام بنسبة 2.2 بالمئة ونمت أجور القطاع الخاص بنسبة 6.6 بالمئة.
لكن مكتب الإحصاء الوطني قال إن “هذا هو أكبر معدل نمو للقطاع الخاص وهو من بين أكبر الفروق بين معدلات نمو القطاع الخاص والقطاع العام التي شهدناها”.
رغم ذلك، يظل كلاهما أقل بكثير من معدل التضخم، والذي ينمو بأسرع وتيرة منذ أكثر من 40 عاماً.
قال مكتب الإحصاء الوطني إن الأجور المنتظمة بشكل عام نمت بنسبة 6.1 بالمئة في الأشهر الثلاثة السابقة لأكتوبر/ تشرين الأول، لكن مع أخذ التضخم في الاعتبار، انخفضت الأجور بنسبة 2.7 بالمئة.
بشكل عام، ارتفع معدل البطالة إلى 3.7 بالمئة كما انخفض عدد الوظائف الشاغرة 65 ألفاً، في سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الانخفاض الخامس على التوالي.
وقالت بيكيت إن الانخفاض كان علامة على أن سوق العمل “يمكن أن يبدأ في التراجع قليلاً” ومؤشر على أن بعض الشركات “بدأت في إغلاق بعض الوظائف الشاغرة لأنها تقلل من نشاطها”.
على الرغم من الانخفاض، قال مكتب الإحصاءات الوطني إن الوظائف الشاغرة لا تزال قريبة من المستويات المرتفعة تاريخياً، مع توفر ما يقرب من 1.2 مليون وظيفة.
كما حدث انخفاض في عدد الأشخاص المصنفين على أنهم غير نشطين اقتصادياً، وهم أولئك الذين ليسوا في وظائف ولم يسعوا إلى العمل في الأسابيع القليلة الماضية. وكان الانخفاض الملحوظ بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً.
قال جاك كينيدي، الاقتصادي البريطاني في شركة التوظيف “إنديد”، إن هناك “أدلة على عودة بعض الأشخاص المتقاعدين إلى القوى العاملة”.
وأوضح “قد تكون هذه علامة مبكرة على ضغوط تكلفة المعيشة التي دفعت بعض الناس إلى إعادة التفكير في خططهم”.
وأضاف كينيدي أنه بشكل عام، لا تزال البطالة أعلى من مستويات ما قبل كوفيد – 19 بأكثر من 560 ألفاً، وتستمر في تأجيج تحديات التوظيف في مجموعة من القطاعات.
قال جارود أيلينغ، الرئيس التنفيذي لـ “بوربل جاي نورسوريز” في جنوب شرق لندن، إنه على الرغم من رفع الأجور بنسبة إجمالية تبلغ 16 بالمئة، إلا أنه لا يزال يواجه مشاكل في العثور على موظفين.
“من الصعب للغاية الحصول على موظفين في الوقت الحالي، لأن القوى العاملة في السنوات الأولى قد استنفدت منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكوفيد، لذا فإن زيادة الأجور أدت إلى زيادة عدد الموظفين المتقدمين، لكنها لا تزال ضئيلة”.
كما قال أيلينغ إنه يجب رفع الأجور لأن العمال يكافحون من أجل تحمل تكاليف المعيشة، وطالب البعض بمنحهم رواتب سلفاً لتغطية نفقاتهم.

قالت كاي كلارك، التي تعمل في فرع لامبث التابع إلى “بوربل جاي نورسوريز”، إنها ممتنة لزيادة الأجور بنسبة 16 بالمئة، لكنها أضافت “الراتب قد ارتفع وكذلك الفواتير”.
“أود أن أقول إنني سعيدة وممتنة لكن الابتهاج تلاشى لأنني لاحظت أن كل شيء يدخل في الفواتير. حتى الأشياء البسيطة مثل العصير والحليب والزبدة ارتفعت” أسعارها.
قال أيلينغ إن رفع الأجور سيكون له “تأثير كبير على مصاريفي ولكني أعتقد أنه ضروري بسبب حالة العرض والطلب”.

المصدر : BBC NEWS

زر الذهاب إلى الأعلى