أخبار النبطية

في النبطية… كتاب لعلي مزرعاني يوثّق الإنتفاضة من ألفها إلى يائها

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

ثلاث سنوات مضت على ثورة 17 تشرين، يومها اهتز الوطن من اقصاه الى اقصاه، ثورة لم يبق منها سوى الاسم، وانكفأت فعلياً على الارض، وكأنها ثورة آنية، لم ينجح اقطاب الحراك بجذب الناس، على العكس تحول الحراك تقاسم حصص لا اكثر، اذ تبين لاحقاً ان الثورة لم تكن الا معبراً للوصول الى السلطة وكرسي الحكم، لا اكثر.

في النبطية ، لم يتمكن حراك الشارع من احداث صدمة تغييرية، تقلّص حجم المحتجين الى عدد اصابع اليد في كثير من التحركات الخجولة، فالانقسامات الداخلية في الحراك كانت القشة التي قصمت ظهره، فكل فريق حضر لتحقيق مكاسب. لم ينجحوا في الالتقاء حول نقاط مشتركة، لم تجمعهم مآسي الناس، ولم يحركهم “دولار الاربعين”، حتى انقطاع الادوية والغش في السلع وسلطة الاحتكار، لم تدفع بهم نحو الشارع، وكأنهم كانوا ادوات لردة فعل لادخال البلد في اتون الازمات.

نعم فشلت الثورة في تحقيق أهدافها، فشلت حتى في تحقيق آمال الشعب في الانقضاض على السلطة الفاسدة، تحولت ركاماً واطلالاً وذكريات صور علقت على جدران التواصل الاجتماعي… وان حضرت في احتفال خجول في ساحة النبطية، حاول من حضر تذكير الناس ان الثورة مرت من هنا ذات تشرين، رفعوا الاغاني الثورية، في محاولة منهم للتذكير ان الوجع واحد وباق “ولكن فشلنا، لاننا لم نكن على قدر من الصبر للسير في طريق التغيير الحقيقي”.

لم يكتب لمدينة النبطية ومنطقتها ان عاشت ثورة حاسمة، الا ان ثورة 17 تشرين لم تكن على قدر تطلعات الشعب، اقله النقابية منها، فكثر من هؤلاء يقرأون جيدا في ثورة الريجي، وقد كانت ثورة حقيقية وصلت الى خواتيم سعيدة، فهؤلاء ايضا عاتبون على شيطنة الحراك، وتحويله ساحة مغانم لا ساحة تغيير.

وحده المؤرخ علي مزرعاني وثّق الثورة من الفها الى يائها في كتاب وقّعه في ساحة حراك النبطية. يقرأ في يومياتها وقد سعى لتوثيق الحالة النوعية التي شهدتها النبطية وكفررمان. جمعها في كتاب ضمنه كل شاردة وواردة، فهذا الكتاب هو الثورة الباقية على حد وصفه. يعتبر مزرعاني ان الثورة تحتاج نفساً طويلاً وصبراً وهو لم يكن متوفراً بمن خرجوا للشارع، ويؤكد “أن الثورة قتلت نفسها نتيجة الخلافات الداخلية، كانت ثورة وقتية قبل ان تضمحل، ونحتاج الى سنين طويلة حتى ينتفض الشعب مجدداً”، واكثر يقول: “لم يبق من الثورة سوى كتاب يحمل تفاصيلها”.

في ذكرى انتفاضة 17 تشرين حاول من حضر الى ساحة النبطية على قلّتهم التأكيد أنّ الثورة باقية ولن تنتهي، وأنّ الترسيم الذي حصل هو خطيئة لبنان التي تجرّه الى التطبيع، وانهم غير راضين عنه، وربما قد يكون سبباً في اندلاع الثورة من جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى