أخبار النبطية

يحيى بدر الدين يفتتح حرب المصارف في النبطية



كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

ما كاد ينتهي اجتماع مدراء المصارف مع محافظ النبطية الدكتور حسن فقيه حول تنظيم آلية سحب الموظفين والمودعين رواتبهم، حتى كان يحيى علي بدر الدين يقتحم «بنك البحر المتوسط «في النبطية، مفتتحاً مسلسل الهجوم على المصارف، مطالباً بوديعته البالغة 150 الف دولار، مهدداً بقتل نفسه اذا لم يأخذ ماله، خاصة وانه اقتحم المصرف بمسدس حربي، ويرفض الخروج من دون وديعته، او حصوله عليها تحت بند الـ8000 ليرة لبنانية، ما يريده حقه من دون زيادة او نقصان.

احتل يحيى المشهد في حرب المصارف، لفت انتباه كل المودعين في المدينة الذين لم يتجرأ احد على المطالبة بحقه بحجة «كلنا اهل والموظفين اصحاب»، غير ان جرأة يحيى وقساوة ظروفه قد تجر نحو مسلسل متكرر من الاقتحامات المباشرة للمصارف، فكل المودعين موجوعون بحسب ما قال رئيس جمعية صرخة المودعين ابراهيم عبد الله، مؤكداً وقوفه الى جانب كل صاحب حق، «لان المصارف حرامية»، ودعا يحيى الى عدم التنازل عن قرش واحد من حقه ورفضه تقاضي المبلغ وفق سعر 8000، معتبراً انه يطالب بحقه فقط، وهو حق مشروع.

حتى ساعات متأخرة من يوم امس، بقي يحيى داخل المصرف يفاوض على حقه والاخير يراوغ في الامر، فيما في الخارج انتشرت عناصر القوى الامنية واجهزة الدولة وقليل من المناصرين.

ويحيى البالغ من العمر 58 عاماً، يملك سوبرماركت في حي الراهبات في النبطية، واعتاد ان يدفع له المصرف 600 دولار شهرياً غير ان هذا الامر توقف منذ عدة اشهر، ما رتب عليه ديناً فوق دينه البالغ 50 الف دولار.

مراراً وتكراراً حضر الى المصرف للمطالبة بامواله الشهرية المفترضة من دون جدوى، ويصر على امواله كاملة، وكما قال «الموت او وديعتي»…واكد انه لن يتنازل «ولو كلفني الأمر حياتي».

لا يخفي حسين ابن يحيى ان والده هدد بقتل نفسه في ما لو رفض المصرف اعطاءه وديعته، بل يؤكد ان والده يطالب بحقه لا اكثر ويرفض كل محاولات الهيركات التي يحاول المصرف ارتكابها، «ما يريده والدي حقه وبالدولار فقط لا عالـ8000 ولا الـ12000»، واكثر يقول «والدي كما كثر ضحية سياسة الدولة التي حولتنا مقتحمين لنحصّل حقوقنا».

المفاوض حرامي والمودع مجرم، هذا ما اكده ابراهيم صديق يحيى مشيراً الى ان لا تنازل عن حق يحيى او اي حق للمودعين.

عاشت النبطية على وقع هجمة يحيى، فالكل ينتظر ما ستؤول اليه المفاوضات ليبني على الشيء مقتضاه، وما اتفق عليه المحافظ مع مدراء المصارف قد يصبح في خبر كان، تباحثوا خلال اجتماعهم في آلية كي يتم الحؤول دون اي هجوم مباغت، الا ان هجمة يحيى قلبت موازين اللعبة وان كانت كل المعطيات اقله حتى الساعة تشير الى انه لم ينل مراده، وان حصل على وديعته ستكون وفق نظام المصرف وليس وفق مطالب يحيى، الذي يرابض داخل المصرف، فالدائنون ينتظرونه في الخارج.

احدهم يحمل اوراقه الثبوتية، ويقف عند باب المصرف الحديدي، ينتظر خروج يحيى بشنطة الدولارات، وبحسب صديقه فإن الظروف الاقتصادية الضاغطة فرضت عليه هذا التصرف، فهو واقع تحت دين مالي تجاوز الـ30 الف دولار، وكان يفكر ببيع شقة ابنه ليتمكن من حلحلة اوضاعه المالية، غير انه قرر عن سابق تصميم تحرير وديعته «جنى عمره».

قرابة الحادية عشرة قبل ظهر الخميس، كان يحيى مسيطراً على المصرف، فارضاً وبقوة السلاح حقه الذي حرمه اياه المصرف طيلة السنوات الماضية. ما اتفق عليه فقيه مع مدراء المصارف، كان في وادٍ، وهجمة يحيى المرتدة في وادٍ آخر، فهي حركت قضية المودعين في منطقة النبطية، وهزت شباك المصارف التي تمنعت مراراً وتكراراً عن تحرير ودائع المواطنين او تسهيل دفعها، ما قد يشعل فتيل المواجهة المباشرة الحتمية.

قد يضطر يحيى للمبيت داخل المصرف فالمفاوضات متعثرة، وبحسب المعطيات فإن هناك مؤشراً للمماطلة والمراوغة كي لا تفتح المصارف شهية التواقين لاسترداد ودائعهم، وهو أمر يخشاه المودعون أنفسهم ، حتى سلاح يحيى لن يمكنه من تحصيل حقه اقله حتى الساعة فهو يفضل الحصول على وديعته وبعدها يموت لا ان يموت من دون شيء. انها حرب المصارف اذاً، حرب قد تجر نحو مزيد من التأزيم، وقد تدفع نحو الاقفال المتعمد للمصارف بحجة حماية انفسها ، بالمحصلة لا شيء مستبعد، فالناس قد تفعل اي شيء لاسترداد حقوقها لانها ايقنت ان هناك لعبة لسرقة ما تبقى من ودائع.

نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى