أخبار جبل عامل

“العامل السوري بـ300 ألف واللبناني بـ30… مش معقول!”..عمّال بلديتي عربصاليم وحاروف: “بدنا حقنا… الـ900 ألف ما بتعيّش”

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

فقط في لبنان أجرة العامل السوري تجاوزت الـ300 ألف ليرة فيما العامل اللبناني لا يزال يتقاضى 30 ألف ليرة في اليوم.

هي صرخة أطلقها عمال بلديات عربصاليم وحاروف في وجه الأحزاب ومحافظ النبطية، الذي يرفض صرف المساعدة الاجتماعية لهم من ناحية ورفع أجرتهم اليومية لتمكّنهم من توفير الخبز ودفع الاشتراك وتأمين بعض الطعام، ما أوقعهم في كارثة اجتماعية خطرة، تجاوزت كل الخطوط الحمر، فهل 900 ألف ليرة «بتعيّش» بلبنان، في وقت تجاوزت فيه تشريجة الخط الشهري الـ700 ألف ليرة، طبعا لا.

ما معنا حق ربطة الخبز، كلمات كافية، لإظهار حجم المأساة التي يعانيها عمال بلديات عربصاليم وحاروف، قضاء النبطية فهؤلاء المياومون ما زالوا يتقاضون الحد الأدنى للأجور، اي 750 ألف ليرة تصل إلى 900 ألف ليرة أحياناً، بسبب رفض محافظ النبطية بالوكالة الدكتور حسن فقيه صرف المساعدة الاجتماعية لهم، كلتا البلديتين تخضعان لإدارة فقيه نفسه، بعدما حلت البلدية بسبب نتيجة الانتخابات، وبقيت تحت وصاية فقيه حتى هذا اليوم.

قبل الأزمة الحالية كان الحد الأدنى للاجور يؤهل مياومي البلديات لتوفير أدنى مقومات الحياة، رغم أن لا حقوق لهم، حتى الطبابة والضمان والتعليم وبدل النقل كلها ممنوعة من الصرف لهم، رغم انه يترتب على كاهل المياوم تنظيف الطرقات من الأوساخ، ورفع النفايات، وإصلاح أعطال المياه والكهرباء وغيرها من الأعمال التي توكل إليهم، هذا العبء الكبير الملقى على ظهرهم لم يوفر لهم فرصة لتحسين ظروفهم، على العكس، يواجهون أسوأ أيامهم، هي المرة الثانية التي يرفع فيها مياومو بلدية عربصاليم الصوت، قالوها بصراحة «ما قادرين نكمل بهيك رواتب»، في المرة الأولى تبرّع أحد الخيّرين لهم بمساعدة مالية، لمرة واحدة فقط، دون أن يرأف المحافظ بحالهم، فهو يتحفّظ عن الصرف رغم أن كل بلديات النبطية تصرف مساعدة المليون ونصف المليون ليرة للعمال، إلا في حاروف وعربصاليم فهم محرومون منها. والسؤال الذي يطرحه المياومون «شو السبب؟؟». امام بلدية عربصاليم وقف عدد من عمالها رافعين «رغيف الخبز» وضعهم كارثي، يرفض هؤلاء إعلان الإضراب المفتوح، وهو حق مشروع لهم، كي لا تغرق عربصاليم المعروفة بنظافة شوارعها، بالنفايات، ولكن ذلك لا يعني «أننا قد نصمد طويلاً» يعلق علي، لافتاً الى أن «الواقع الذي يعيشه عمال بلدية عربصاليم غير مقبول أبداً وهو وصمة عار على جبين الجميع».

لم تلق مطالبات العمال آذاناً صاغية، رغم أنهم يرزحون تحت خط الفقر، يعجزون عن توفير أدنى مقومات الحياة، يخشون المرض، والدواء، يحرمون من الكثير من الأمور، ومع ذلك لا تجاوب مع مطالبهم. يقول محمد «شو بتعمل الـ30 الف ليرة اليوم؟ ما شي، ومع ذلك يوميتنا بـ30 الفاً اي ما يعادل ربطة خبز ونصف الربطة، هل هكذا يُكافَأ العامل الكادح في لبنان؟». كل القرارات المتعلقة بالمساعدات الاجتماعية لم تشمل المياوم، حتى بدل النقل محروم منه رغم ارتفاع كلفة النقل هذه الأيام، ومع ذلك هو مجبر على الحضور الى العمل كي لا يخسر 30 ألفا من راتبه، هذه المعاناة القديمة الجديدة، لم يلحظها وزير العمال ولم يخص مياومي البلديات بأي قرار منصف، «وحدهم الموظفون محظوظون أكثر، ويحصلون على كل مستحقاتهم رغم دخولهم في الإضراب المفتوح، وهذا حق لهم ولكن ماذا عن حقنا نحن؟» يقول علي الذي يؤكد أن «راتبنا المتدني نظراً الى الوضع الاقتصادي المزري لا يكفي خبزاً «حاف» يا سعادة المحافظ»، واضاف «إننا من الاُجراء اليوميين لا يشملنا قانون العمل بأي زيادة لغلاء المعيشة، وهذا ظلم لنا»، وفق علي فإن «ما يطالبون به هو 200 ألف ليرة يومية، فأجرة العامل السوري في لبنان وصلت الى 300 ألف ليرة فلماذا الإجحاف بحق العامل اللبناني؟».

يعاني مياومو البلديات إجحافاً كبيراً بحقهم، اعلى يومية تصل الى 50 الف ليرة فقط لا غير، يومية لا تشتري وقية لحم في بلد الغلاء والشحار والتعتير، لم يشمل إضراب القطاع العام هذه الشريحة فهي مكتومة القيد الوظيفي، وبالتالي يترتب عليهم واجبات تنظيف وكنس ورفع نفايات، فيما حقوقهم في خبر كان، طيلة السنوات الماضية لم يلحظ القانون اللبناني هذه الشريحة، رغم انهم يشكلون80 بالمئة من عمال البلديات، وبدونهم يُشل عمل البلدية، ومع ذلك لا الحكومة ولا المحافظ لحظوا هذه الفئة «بشوية دعم». حتى المساعدة الاجتماعية المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية لم تشملهم، معظمهم لم يتلق رسالة الموافقة على طلبه، رغم انهم اكثر شريحة مهمشة في هذا البلد، تراكم المآسي عليهم دفع بعمال بلدية عربصاليم لرفع الصوت، بعدما ضاقت بهم كل السبل، فلا الاحزاب ولا المحافظ لحظ ظروفهم ومآساتهم وكأنهم من غير كوكب، لا ينطبق عليهم قانون العمل، حتى نقابة عمال ومستخدمي البلديات لم ترفع مطالبهم، ولم تسأل عن حالهم، فهي نقابة اسم بلا فعل، يقول أحد المياومين الذي يحمّل الأحزاب مسؤولية تدهور حالهم لأنها تبحث عن مصالحها وتركت الناس يتخبطون وحدهم بالأزمات فهل يفعلها المحافظ ويرأف بالعمال أم لا؟

زر الذهاب إلى الأعلى