أخبار لبنان

أزمة الكهرباء تشتد: هل يواجه لبنان الإنقطاع الكلي؟

أزمة الكهرباء تشتد: هل يواجه لبنان الانقطاع الكلي؟

على مدى سنوات طويلة، واجه اللبنانيون أزمة الكهرباء. باتت هذه المشكلة جزءًا لا يتجزأ من يوميات المواطنين الذين باتت مختلف مشاريعهم مرهونة بتوقيت مجيء وانقطاع التيار الكهربائي. اليوم، تستفحل هذه الأزمة وبشكل غير مسبوق وسط تدني التغذية الكهربائية الى مستويات لا تُذكر. ولعلّ أكثر ما يُثير الحنق والغضب لدى غالبية الشعب اللبناني هو التعاطي الرسمي اللامسؤول مع ملف حيوي على هذا المستوى من الأهمية. حتى اليوم -وللأسف- تتكدّس الخطط للحل دون أن تُنفّذ، وكأنّ أزمة الكهرباء قدر اللبنانيين. حتى اليوم، ثمّة العديد من العروض المفيدة لحل هذه الأزمة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والصين وغيرهما، ولكنها لم تلق آذانًا صاغية. والسبب لم يعد سرًا. ثمّة “فيتو” أميركي على أي حل لأزمة الكهرباء في لبنان. يُراد لهذا البلد أن يبقى بلا كهرباء ولا مياه ولا تأمين لأبسط الحاجات الأساسية ليغرق في المزيد من الأزمات.

ولعلّ أبرز مثال على العُصيّ الأميركية في دواليب الحلول لبنانيًا ما حدث في مسألة استجرار الغاز من مصر الى لبنان. تتعامل أميركا مع لبنان في هذا الإطار على قاعدة “رمادية” غير مفهومة. وللتذكير، فإنّ السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا كانت أوّل من طرح فكرة استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا، وذلك عن طريق توفير كميّات من الغاز المصري إلى الأردن، تمكّن لبنان من إنتاج كميّات إضافيّة من الكهرباء لوضعها على الشبكة الّتي تربط الأردن بلبنان عبر سوريا.

طرحُ شيا آنذاك أتى ردًّا مباشرًا على إعلان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عن بواخر المحروقات الإيرانية الداعمة للبنان. لكن الواقع يقول إنّه منذ ذلك الحين أي منذ آب/أغسطس العام الماضي وحتى اليوم لا يزال “الفيتو” الأميركي قائمًا لمنع تنفيذ هذا المشروع، رغم أنّ أمورًا لوجستية كثيرة اكتملت على الأرض ومنها ما حصل قبل أيام لجهة توقيع لبنان عقد شراء الغاز الطبيعي من مصر وعقد نقل وتبادل الغاز الطبيعي الوارد من مصر عبر سوريا وصولًا الى معمل دير عمار.

لا ضوء أخضر أميركيًّا رسميًّا يوحي بأنّ مسألة استجرار الغاز ستكون قريبة

لا تُخفي مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان لموقع “العهد” الإخباري أنّ توقيع الاتفاق لم يأت من عبث. ثمّة مؤشرات إيجابية حصل عليها لبنان في هذا الإطار خلال زيارة رئيس الوفد الأميركي للمفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود عاموس هوكشتاين الى لبنان. لكن هذه المؤشّرات -وفق المصادر- لا تزال أولوية ولا شيء رسميًا في هذا المضمار. وفق المصادر، يربط الأميركي حتمًا بين ملف الحدود البحرية وملف استجرار الغاز بدليل أنّه كلما جرى الحديث عن تقدم في الملف الأول، يجري الحديث عن تقدم في الملف الثاني. وسبق أن روّجت السفيرة الأميركية أمام مسمع وزير الطاقة وليد فياض عن أجواء إيجابية في ملف الاستجرار، لكن حتى هذه اللحظة لم يأت ضوء أخضر أميركي رسمي يوحي بأنّ مسألة استجرار الغاز ستكون قريبة.

واقع التغذية مأساوي

من العرقلة الأميركية تنتقل المصادر للحديث عن واقع الكهرباء في لبنان. الأجواء سوداوية ومأساوية ويمكن اختصارها على الشكل التالي:

– معمل الزهراني وُضع قسريًا خارج الخدمة

-الفيول العراقي شارف على النفاد ولا أموال للدفع في موعد الاستحقاق أي في الأول من أيلول/سبتمبر. وفق المصادر، ثمة 800 مليون دولار كمستحقات للعراق على لبنان بدل الفيول، ومن المفترض أن تتلقاها بغداد كخدمات وعلى دفعات، لكن ثمّة مخاوف من عدم إيفاء لبنان هذه المستحقات جراء وضعه المالي الصعب، رغم أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ المعنيين بأن هناك فقط 260 مليون دولار جرى وضعها في الحساب لملف الفيول. وفق المصادر، اذا توقّف إمداد لبنان بالفيول العراقي قد يفتح حينها الأميركي “حنفية” الغاز -ليس من منطلق حسن نيّة- بل على قاعدة بقاء الوضع على ما هو عليه.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر الى أنّ الفيول العراقي ساهم في سدّ جزء من حاجة لبنان اليومية اذ جرى تزويدنا في المرحلة الأولى بـ75 ألف طن من الفيول في الشهر، جرى تحويلها الى 50 ألف طن “غاز أويل” وذلك بمعدل 450 ميغا واط أي 3 الى 4 ساعات تغذية خلال الـ24 ساعة. ووفق المصادر، فإنّ هذه الكمية انخفضت حاليًا بسبب ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا وبات لدينا حوالى 30 ألف طن “غاز أويل” لا تكفي 15 يومًا.

-انخفاض التغذية الكهربائية الى مستويات متدنية جدًا تقارب الساعة فقط خلال الـ24 ساعة

ساعة التغذية قد تتبخّر ونذهب الى انقطاع كلي

وتُدرج المصادر بالأرقام حجم الكميات التي تحصل عليها الشبكة الكهربائية، وتلخّص مصادر التغذية بالآتي:

-18 ميغا واط من المعامل المائية بعدما كانت 120 ميغا واط.

– 188 ميغا واط (معمل دير عمار).

– 30 ميغا واط (معمل صور).

ما سبق من مصادر يوفّر نحو 240 ميغا واط يوميًا أي حوالى ساعة فقط خلال الـ24 ساعة، وسط أزمة “بلاك آوت” تحصل مرتين أو ثلاث مرات في اليوم. وبحسب المصادر، فإنّ ساعة التغذية التي لا تزال متوفرة اليوم قد تختفي في أي وقت لنذهب الى عتمة شاملة وانقطاع كلي للكهرباء في حال لم يتم العثور على حل، تختم المصادر.

فاطمة سلامة – موقع العهد

زر الذهاب إلى الأعلى