أخبار جبل عامل

حملة لإعادة الحياة لأوتوستراد النبطية – الزهراني… “وتعاونوا” تعالج ما أهملته الدولة

=AZWFbcxOui2xjFu2wzwbU21aGEfqURm8ehzX8gFGqEBzAc1Rsy4vPW12dQmC-Vm4OAZv24IGedpVGZMxyyM2TXfF11w0tGaRopEBItgbV9FPJMP7-HNWUaNU6Dk_FXopqKGRTgI7cq5pyXb0OgfZxLTIgiZihq_98QrJCIBh1aSEO0cM3UdjLjuKY9AlbXCdbWSdSlhTvf5q5KVftHs90oWo&__tn__=%2CO*F" target="" link_title="" link_class="" link_id="" link_rel="" video="" auto_play_video="false" mp4="" webm="" ogg="" autopause="false" mute="true" loop="true" vbgalign="fill" thumb="" tab="<div class="ms-tab-context"></div>" tab_thumb="" delay="0.8" bgalign="fill" bgcolor="" pattern="" tintcolor="" crop_width="300" crop_height="300" ]

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

على مدى عشرة ايام، سيشهد اوتوستراد النبطية الزهراني، الاكثر اهمالاً في لبنان، ورشة تأهيل، لوضع حدّ لحوادث الموت التي يشهدها يومياً بسبب الاهمال والسرعة والحفر، بعد ان قررت حملة «وتعاونوا» ان تقوم بتنظيف الفواصل ورشها ووضع اشارات مرورية عليه، كي يعبر الزائر والسائح والمقيم بسلام، فهل ستضع الحملة حدّاً للموت المجاني عليه وهل ستغار البلديات والوزارة وتحذو حذوها…

صدماً، حادث سير، انزلاق سيارة، عناوين تصدرت اخبار الصحف في الفترة الماضية وما زالت، فالاوتوستراد الذي يربط الزهراني بالنبطية ومرجعيون وصولاً حتى حاصبيا والبقاع، سيئ السمعة، نتيجة حوادث الموت التي تتكرر يومياً عليه، عادة ما يتصدر خبر وفاة او قتيل على هذا الطريق الاخبار دون الاشارة الى الاسباب المؤدية للحوادث.

عام 1968 جرى شق الاوتوستراد، وكان يفترض ان يكون بوابة سياحية الى الجنوب، الذي يعج بالاماكن السياحية، غير انه «يا فرحة ما تمت» فالاوتوستراد تحول الى مصيدة قاتلة للناس، العتمة تسيطر عليه ليلاً، الاعشاب تحتل ارصفته نهاراً، اعمدة منهارة، حفر، رداءة زفت، وغيرها، مئات الدعوات اطلقت لمعالجة هذا الطريق الذي يمر من امام دارة الرئيس نبيه بري بالمصيلح، مئات التقارير الاعلامية أعدت عن خطورة هذا الطريق، الذي وصفه البعض «بالمقبرة المفتوحة»، ولكن دون جدوى، حتى حملة الحد من الحوادث التي اطلقت عام 2019 وتخللها رفع يافطات تحذر من السرعة والانعطافات الخطرة، لم تُجدِ نفعاً، بقي مفعولها فقط اسبوعين، وبعدها عادت الحوادث الى الواجهة، رغم ان الطريق يعد شرياناً حيوياً واقتصادياً للمنطقة، ومع ذلك لم تمتد يد الدولة اليه لمعالجته، حتى بلديات المنطقة المطلة عليه، تتعامل مع المآسي الواقعة عليه «بأذن طرشاء وعين عمياء»، حتى انها لم تكلف فرق النظافة لديها بإزالة الاعشاب التي وصل طولها الى المتر والمترين في بعضها، والتي تحجب الرؤية، متخذة من «شح الاموال» عذراً لتبرير اهمالها المقصود للاوتوستراد، الذي لم يشهد اعمال صيانة وتأهيل ربما منذ كان الراحل النائب عبد اللطيف الزين وزيراً للاشغال، ومنذ ذلك الحين لم يخضع الطريق لأي صيانة، حتى اعمدة الكهرباء التي سقطت بفعل العواصف منذ اكثر من عشرين عاماً ان لم نقل اكثر، بقيت على حالها، تهدد المارة، والسؤال لماذا؟

مع تصاعد اعداد الوفيات على هذا الاوتوستراد، اتخذت جمعية «وتعاونوا» قراراً قضى باعادة تأهيل الطريق، عبر ازالة الاعشاب، طرش حوافي الحدائق، وضع اشارات فوسفورية، رفع شعارات حول السلامة المرورية، والاهم اضاءة الطريق بالطاقة الشمسية، خطوة «وتعاونوا» جاءت بعدما صدت كل الابواب بوجه تأهيل هذا الطريق، الذي يشهد حالياً ورشة اعمال لم يشهدها منذ سنوات، شبان وصبايا يشاركون في الحملة التي جاءت لتسد مكان الدولة، في تأكيد واضح ان «المبادرات الفردية جاءت لتسد عجز الدولة.

ما زال جرح النميرية حيّاً، فهي خسرت المعاون اول وسام حلال قبل اقل من شهر، الذي توفي صدماً عند تقاطع النميرية زفتا، فتقاطعات الاوتوستراد خطرة للغاية، فهي غير مطابقة للسلامة المرورية، يدرك المعنيون والنواب هذا الامر، بل يجزمون انه اوتوستراد الموت، ومع ذلك لم يبادر احدهم للعمل على صيانته، او اقله لانارته، بقي الاهمال سيد الاوتوستراد، الذي سيستقبل السياح «بالعتمة»، والمغتربين «بالحفر»، هذا ما دفع بعفيف شومان رئيس جمعية «وتعاونوا» للتحرك سريعاً واطلاق حملة النهوض بالاوتوستراد «ع قد الحال»، كي نحدّ قليلا من الحوادث يقول شومان، الذي يتابع عملية تنظيف الاوتوستراد من الاعشاب الذي يفوق عمرها السنتين، نتجة اهمال الطريق المزدوج من قبل وزارة الاشغال ومن قبل البلديات التي «طنشت» عنه، شومان الذي يؤكد ان خطوة صيانة الطريق الاولية تسهم في تخفيف حوادث الموت اليومية، فهو ينطلق من نظرية «عصفور بالإيد ولا انطر تحرك الدولة». يؤمن شومان أن السلطة في واد والناس في واد آخر، من هنا جاءت الحملة لتسد الفراغ، فهي تعمل حالياً بمؤازرة 60 متطوعاً ومتطوعة لتجميل الطريق، ضمن الامكانيات المتواضعة، بحسب شومان، فإن الحملة قررت خوض التحدي، لان حياة الناس على المحك، فلا من يهتم ولا من يتحرك، واكثر، يؤكد ان الخطوة لربما حثت الكل للعمل لصيانة هذا الطريق.

لا يخفي شومان تعاون وزارة الاشغال مع حملتهم، وانها قدمت الكثير من الدعم لهم، غير انه يأمل بمزيد من التعاون، «لاننا شبعنا موتاً وخسارة احباء لنا على هذا الخط».

ينهمك حسن بازالة الاعشاب مع رفيق آخر له داخل حدائق الاوتوستراد الصغيرة، لا يأبه الاثنان بتطاير الاعشاب ما يهمهما ان يزيلا مسببات الحوادث، ما زال حادث تطاير سيارة من مسلك الى آخر ودهسها شخصاً ماثلاً امام الاعين، فالقتيل مات لانه لم يرَ السيارة بسبب الاعشاب، على بعد امتار منهما يحمل يوسف واحمد وحسين فرشاة الدهان ويقومون بتلوين حجارة التقاطعات بالابيض، فيما يتولى آخر وضع اشارات ضوئية، تتيح للعابر رؤية الطريق في الليل، خلية نحل يشهدها الاوتوستراد ستستمر لاكثر من عشرة ايام، سيتغير شكل الطريق، سينقلب رأساً على عقب، يقول شومان، الذي يلفت الى انه سيجري تركيب اضاءة على الطاقة الشمسية عند مدخل الزهراني وعند مدخل كفررمان النبطية، اضافة الى وضع انارة عند التقاطعات الخطرة على طول الطريق، وذلك وفق الامكانيات المتاحة، ويأمل شومان ان يسهم اصحاب المحال الممتدة على طول الاوتوستراد بتمويل تركيب انارة عبر الطاقة الشمسية، «لنعيد الحياة لواحد من اهم اوتوسترادات لبنان، وليستقبل السياح بالضو مش بالعتمة، لأن الجنوب يستحق الكثير، ويكفيه اهمالاً وتهميشاً»، كما يقول شومان.

زر الذهاب إلى الأعلى