أخبار النبطية

عمال ومياومو بلدية النبطية يعتصمون: “بدنا حقّنا… أفرجوا عن أموال البلديات”

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:


في زمن الإضرابات والتحركات، خرج عمال بلدية النبطية وعدد من بلديات المنطقة عن صمت معاناتهم، هم الفئة الأكثر تأثراً بالأزمة، رواتبهم لا تتعدّى المليون ونصف المليون تقريباً، ومحرومون من المساعدات وبدل النقل. رفعوا الصوت للمطالبة بحقهم المكتسب، فما يتقاضونه بات لا يساوي سوى تنكتي بنزين، وبالتالي حال المياوم الملقى على عاتقه جمع النفايات وفتح مجاري الصرف الصحي والكنس وغيرها من الأعمال البلدية، بالويل، بل أسوأ من ذلك، وهو ما دفع 150 عاملاً وموظفاً في البلدية للاعتصام أمام سراي النبطية للمطالبة بالإفراج عن أموال البلديات المحتجزة في خزنة مصرف لبنان، من عائدات الصندوق البلدي المستقل والهاتف وغيرها، لتتمكن البلديات من صرف المساعدات للعمال وإلا فالإضراب سيكون الوجهة الأخيرة لهؤلاء… على قاعدة «ما في مصاري… ما في رواتب وأجور».

وهو ما بات يشكل اللبنة الرئيسية للتحركات اليوم حيث المطلب الوحيد تصحيح الأجور بعدما باتت أجور المياومين والعمال وحتى موظفي البلديات «بالأرض» هذا ورواتبهم مهددة بالتوقف إذا لم تحوِّل الدولة عائدات البلديات ما يعني أن هذه الأخيرة ستكون أمام مرحلة صعبة في ما لو توقف تحويل الأموال إليها وتوقفت عن دفع رواتب العمال حينها ستكون القرى أمام حال من فوضى النفايات فجمعها ورفعها يقع على عاتقهم في ظل عدم وجود شركة موحّدة لجمعها. يقف حسن في صف المعتصمين المياومين منذ أكثر من 14 عاماً، يرفع يافطة «حقوقنا مسلوبة ومطالبنا غير مسموعة»، ويعلق كيف فينا نعيش بمليوني ليرة، وضعنا صعب وعلى الكل أن ينظر إلى حالنا.

ويقول «بدنا نعيش»، وأكثر يقول «إذا مرضت لا أملك مالاً لأتداوى، ولا حتى لشراء دواء، حتى مساعدات الدولة الأخيرة لم تلحظ مياومي البلديات داخلها، ما يعني إسقاطهم من اهتماماتها، ما قد يجرّهم إلى انتفاضة غاضبة، ستكون عواقبها وخيمة على المنطقة كلها، فالمياوم هو البلدية كلها، وبدونه تفيض الطرقات بالنفايات والأوساخ وغيرها. وهو ما حذر منه رئيس تجمع العمال والمستخدمين في بلدية النبطية مازن نحلة الذي رأى أن بداية الحل تبدأ من تحويل أموال البلديات، لتتمكن من دفع رواتب ومساعدات العمال، وإلا ستكون التحركات وجهة مستمرة للعمال، مطالباً وزارتي الداخلية والبلديات والمالية والدولة بإنقاذ البلديات وعمالها من أزمة تطال عائلاتنا في طعامهم وتعليمهم وطبابتهم ومستقبلهم لأننا نقاتل باللحم الحي وعرق الجبين دون أي مردود.

أحد لا ينكر أن المياوم البلدي خارج اهتمامات الدولة، لم تنصفه، يوماً، ولم تدخله في صندوق الضمان ولا حتى تعاونية موظفي الدولة، ممنوع عليه بدل النقل وتعويض نهاية الخدمة، منح الطبابة والتعليم، ومع ذلك تقوم على عاتقه البلديات، التي إن أضربوا غرقت طرقاتها بالنفايات، وحين يطالب بحقه يهدد «بالطرد» لأن لا قانون ولا نظام يحميه، حتى أن رابطة مستخدمي العمال في البلديات لم تنظر يوماً في وضعه، تركته لقمة سائغة لقوانين البلديات الجائرة، التي أعطت كل الامتيازات للموظف، وحولت المياوم «آلة» حتى العطل يُحرم منها، لأنه يخسر يوميته.

أمين سر تجمع عمال ومستخدمي البلديات في النبطية حسين مغربل أكد ضرورة إنصاف هذه الشريحة العمالية في ظل حكومة غائبة لا علاقة لها على الإطلاق بالطبابة والاستشفاء والتعليم لعمال وموظفي البلدية حيث لم تدفع أموال الصندوق منذ سنتين فكيف تقبّض البلديات عمالها وموظفيها ومن أين تأتي البلديات بالأموال؟ وفق مغربل إن العلّة تكمن في أنظمة البلديات المهترئة والتي يجب تعديلها لإنصاف هذه الشريحة من العمال. هو التحرك الأول من نوعه لعمال البلديات، غير أنه لم يجمع كلّ عمال بلديات النبطية، انحصر التحرك بعمال النبطية، رغم أن المعاناة واحدة، بل متجذرة، يصرخ محمد قائلاً «شو بتعمل المليونين في لبنان، ما شي، الدولة مش سئلانه عنا، وبدا يانا نشتغل، وين بيصرفوها باي بنك، بنك الطفرانين؟».

عادة ما ترى عمال البلديات في الطرقات، أنهك التعب أجسادهم المرهقة، يجرجرون أقدامهم بصعوبة، ومع ذلك يعملون بكد، لأجل لقمة العيش المرة، هذه اللقمة التي دفعتهم للتحرك أمام سراي النبطية المقفل بفعل الإضراب العام للقطاع العام، رفعوا شعارات «نقابة عمال وموظفي بلدية النبطية ستتحرك في كل اتجاه لدعم حقوق العمال والموظفين»، و»نحمّل السلطة الإهمال والتقصير»،»نريد حقوقنا ولا نريد محاصصتكم» وغيرها من الشعارات المطلبية التي تحتاج إلى تطبيق وليس إلى وعود بالهواء.

زر الذهاب إلى الأعلى