أخبار النبطية

يخضع للصيانة والترميم منذ أكثر من عام… “لو كان قصر كان خلص”..سجن النبطية مقفل… متى يعود إلى الخدمة؟

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

سجن النبطية مقفل حتى اشعار انتهاء اعمال الصيانة والاهالي يضيقون ذرعاً في الوصول الى اولادهم المشرّدين بين سجون تبنين، الخيام ورومية وغيرها، والسؤال متى يعود السجن الى الخدمة؟

منذ اكثر من عام وسجن النبطية يخضع لاعمال ترميم وصيانة، ما دفع الى تشريد سجنائه الى سجون أخرى بعيدة والى النظارات، ما ادى الى خلق مشكلة خطيرة ومضاعفة تتمثل بالاكتظاظ الخطير داخل عنابر السجون وقد باتت لا تتسع جراء تأخر المحاكمات من ناحية، وصغر العنابر من ناحية ثانية، وايضاً صعوبة زيارة الاهالي للموقوفين بسبب ارتفاع سعر البنزين.

متى ينتهي تأهيل السجن لتخفّ معاناة الاهالي؟ سؤال لم تترك فاطمة احداً الا ووجهته اليه، فهي تذوق الأمرّين من واقع الحال، فزوجها موقوف في سجن تبنين ومنذ اكثر من ثلاثة اشهر لم تزره والسبب بعد المسافة وكلفة النقل، وهو ما دفعها لرفع الصوت «بترجاكم خلصو تأهيل السجن، لا يكفيني زوجي في السجن الا ونحرم من زيارته، اولادي يشتاقون له ولكنني لا املك مالاً لاخذهم».

لا احد يعرف توقيت الانتهاء من اعمال الترميم، فالقضية عالقة «فرق عملة» في هذا الوطن، والتأخير يصبح واقعاً قائماً بانتظار الفرج، وحدهم الاهالي يعيشون المعاناة.

في منزلها الصغير تجلس فاطمة، بعدما فقدت كل امل بإعادة فتح سجن النبطية. بحرقة تبكي، فهي تعجز عن زيارة زوجها في سجن تبنين، منذ عام والمعاناة تتفاقم، الكلفة العالية للنقل حالت بينها وبين رؤية زوجها المسجون، لان سجن النبطية اقفل حتى اشعار انتهاء اعمال الصيانة والترميم التي لم تنجز حتى الساعة، بسبب فرق العملة وفق ما تشير مصادر متابعة، ما أخّر عملية انجازه وتسليمه واعادة فتحه، ما شتت شمل سجناء النبطية في سجون خارج المنطقة، وألحق الضرر بأهالي السجناء، فالازمة الاقتصادية، طالتهم ايضاً، وتحديداً ارتفاع كلفة النقل، فالتاكسي بين النبطية وتبنين يحتاج ٣ مليون ليرة ما يفوق قدرة فاطمة التي ذاقت المر مرتين، مرة من سجن زوجها وحرمان اولادها من رؤيته، ومرة من صعوبة زيارته بسبب كلفة النقل، وهذا ظلم كبير، يلحق كل اهالي الموقوفين وقد باتوا عاجزين عن زيارة اولادهم في سجونهم.

تشبه سجون لبنان واقع البلد «ع مصغر» حالها مزرية، الاكتظاظ يطال عنابرها، بحيث يشكو العديد من السجناء من النوم قرب المراحيض، والروائح الكريهة والخوف من انتشار الامراض، عدا عن صعوبة تأمين مسلتزماتهم الاساسية بسبب ندرة الزيارات العائلية.

لم تترك فاطمة باباً الا وطرقته لمعرفة متى يفتح سجن النبطية، ولماذا كل هذا التأخير؟ في كل مرة تتلقى جواباً ان شاء لله هالشهر وهالاسبوع» ولكن الشهر بات عاماً وقد يطول اكثر، وبحسبها «لو كان قصر كان خلص».

في عام 2011 خضع سجن النبطية لاعادة تأهيل عبر جمعية «شيلد»، وقتها انجزت الاعمال بسرعة، صحيح ان الظروف قبل عشرة اعوام كانت افضل، الا ان اليوم السرعة مطلوبة اكثر فالاهالي يجدون صعوبة في التنقل ويتكبدون تكاليف اكبر من قدرتهم ليتمكنوا من زيارة ابنهم او زوجهم كل شهر مرة.

لا تتمكن فاطمة من زيارة زوجها، شأنها شأن كثيرين، الا كل 3 اشهر، «احتاج بين 3 و4 ملايين بين اجرة نقل وطعام وغيرها، وهو مبلغ خارج قدرتي، وهواتف الاتصال معطلة، ونقطع كل هذه المسافة بين النبطية وتبنين وفي النهاية يضيع الوقت ونحن نصلح جهاز الاتصال لنسمع زوجي، والله هذه معاناة قاسية»، ما اضطرها لرفع الصوت بأنها ملَّت الوعود من فتح سجن النبطية الذي يضم 4 عنابر وباحة خارجية والذي تولت احدى الجمعيات تأهيله وما زالت، والتأخير اثر سلباً على الموقوفين، معظمهم من ذوي الدخل المحدود، ما انعكس صعوبة على اهاليهم.

هي واحدة من سلسلة معاناة يواجهها اهالي الموقوفين الذين يقفون بين سندان توقيف اولادهم وبين مطرقة عدم قدرة زيارتهم، والغريب ان احداً لا يعرف سبب تأخير انجاز اعمال التأهيل، التي ربما يحتاج اشهراً اضافية بعد، ما يدفع فاطمة كما غيرها لمناشدة وزير الداخلية واللواء عباس ابراهيم للتدخل لمعالجة هذا الملف.

واقع سجون المنطقة مُزرٍ للغاية، وينسحب الامر على العديد من النظارات. ووفق مصادر، فإن هناك نظارة معطلة بسبب تعطل حنفية والخلاف القائم على فرق العملة من يدفعها. الحديث عن السجون والنظارات يجرّ الى الحديث عن واقع هذا القطاع الصعب، ويحتاج الى اعادة تأهيل سريعة اذ لا يجوز ان يعاقب السجين مرتين، فالسجن يفترض ان يكون لاعادة التأهيل وليس لاعادة التدمير.

زر الذهاب إلى الأعلى