أخبار لبنان

المصارف تتلاعب بالموظفين.. أدنى الرواتب في مواجهة “حيتان” المال

يستمر مسلسل استباحة المصارف أموال المودعين والعملاء وحقهم البديهي بحرية التصرف بمداخيلهم ومستحقاتهم. فهي لم تكتف بالحجر على الودائع والمدخرات، بل طالت أيضًا المداخيل الشهرية للموظفين الموطنة رواتبهم لديها. وفي هذا السياق، أعلنت جمعية المصارف أن مصرف لبنان المركزي أبلغها أنه سيغطي فقط 60% من المساعدات الاجتماعية التي أقرتها الحكومة والمتعلقة بتوفير مساعدات لموظفي القطاع العام بمن فيهم الأسلاك العسكرية، مشيرة الى التزامها التام بهذا القرار، ما يعني أن على المعنيين استعمال وسائل دفع أخرى لنسبة الـ 40% المتبقية (البطاقات أو الشيكات..). 

والجدير ذكره أن المساعدات تعادل نصف راتب إضافي شهريًا مع حد أدنى 1.5 مليون ليرة وحد أقصى 3 ملايين ليرة، وهي غير كافية من حيث القيمة في ظل عدم ثبات سعر صرف الدولار، وارتفاع الأسعار.

وتعليقًا على هذا الإجراء، أعلن عضو الهيئة الإدارية في رابطة موظفي الإدارة العامة حسن وهبي لـ “العهد” الرفض المطلق لبنود القرار، فالتعميم يصب في مصلحة المصارف وينهش حق الموظف وهو مرفوض جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا الاستمرار بالإضراب، والحضور يومًا واحدًا كل أسبوع إلى العمل فقط. 

وهبي الذي يأسف من سياسة التعنت واللامبالاة في التعاطي مع الإدارة العامة، يشدد على أن “الموظفين ليسوا طلاب مساعدات ولا حسنات بل طلاب حقوق، ولن يعملوا سخرة كما يرسم لهم”. 

ويضيف وهبي: “سابقًا، كان يتم تقاضي الرواتب عبر “معتمد قبض” وهو موظف مسؤول عن سحب الأموال من مصرف لبنان وتوزيعها كرواتب على الموظفين في الإدارة، ولكن مع اعتماد سياسية قبض الراتب من المصرف وبدء النظام المصرفي التجاري بدأت المشكلة”. 

وبحسب وهبي، كثيرة هي تجاوزات المصارف وتعدياتها بحق المودعين والمتعاملين معها، اذ تكاد المصارف تقتطع عمولات على كل معاملة أو عملية تحصل عبرها. وفق المتحدّث، تحاصر المصارف الموظف اللبناني، فتخفض سقوف الإنفاق من حساباته المصرفية، وتحتجز الودائع، وحتى جزءًا من الرواتب والمخصّصات، وتفرض عليهم استخدام جزء من ودائعهم في نقاط بيع عبر البطاقات المصرفية، في حين أن أصحاب المحال والسوبرماركت عمدوا إلى خفض نسب المبيع عبر البطاقات المصرفية أو الغائها بسبب تعثر عمليات السحب من المصارف، وبالنظر إلى صعوبة تصرف العميل بأمواله المودعة في المصرف نقدًا. 

ومن المعلوم أن الشراء من مراكز البيع عبر البطاقات الائتمانية بات مكلفًا في السوبرماركت والمؤسسات التجارية، حيث يتم اقتطاع رسوم إضافية وعمولات على عمليات الشراء. والمصارف بطبيعة الحال تفرض على المؤسسات عمولات ورسومًا، وبذلك تكون قد اقتطعت من رواتب عملائها بطريقة مباشرة عبر السحب النقدي.

ويلفت وهبي مستنكرًا الى أن “عددًا من المصارف أجبرت عملاءها على سحب رواتبهم بالدولار على سعر المنصة، الأمر الذي يكبد الموظف خسارة نظرًا لانخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء”. 

عضو الهيئة الادارية في رابطة موظفي الادارة العامة يعتبر أن ما تقوم به المصارف بين الفينة والاخرى عملية ممنهجة لالهاء الموظفين عن مطالبهم التي لم تقاربها الحكومة بحلول، لا من حيث بدل النقل ولا تصحيح الراتب، داعيًا لإلغاء التوطين من المصارف، على أن تقوم وزارة المالية بإرسال الإيرادات التي جمعتها من الدولة للإدارات العامة بدلًا من إرسالها لمصرف لبنان وتحرير الموظف من قبضة المصارف، وتزويد الموظفين بقسائم بنزين كافية لانتقالهم، تُحدّد وفق المسافات التي يقطعها كل منهم للوصول إلى مركز عمله. 

ويشدد وهبي في ختام حديثه على استمرار الرابطة في المواجهة والإضراب حتى تحقيق المطالب.

زر الذهاب إلى الأعلى