أسرار الصحف

الصحف اليوم الثلاثاء ١،٢،٢٠٢٢

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 1 شباط 2022 على استمرارية الازمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان وقيام الحكومة بتغطية زيادة الجباية بمعونة للموظفين في القطاع العام، وتحديد سعر الدولار الجمركي بـ 20 الفاً… فضلاً عن  تفجر الصراع بشكل مفاجئ بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحاكم مصرف لبنان حول التدقيق الجنائي… اما امنياً ما زالت قضية اكتشاف شبكات التجسس الاسرائيلية تتفاعل مع تولي فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي حصرية التحقيق وكشف المزيد من العملاء …

البناء

صواريخ اليمن تُربك زيارة رئيس الكيان للإمارات… وإشادات بإنجاز فرع المعلومات

الحكومة تغطي زيادة الجبايات بمعونة للموظفين… ورعد: هدموا النظام المصرفيّ الذي بنوه

صيدا تنتفض لجورج عبدالله… وسجال بين بعبدا و«المركزيّ» حول التدقيق الجنائيّ

كتب المحرّر السياسيّ

تحوّلت عملية الاستهداف اليمنيّة بالصواريخ لمواقع إماراتيّة إلى ما هو أبعد من تردّدات الحرب اليمنية ودور السعودية والإمارات فيها، فقد تزامنت العملية مع زيارة رئيس كيان الاحتلال للإمارات، وشكلت تحدياً أمنياً لبرنامج الزيارة، وتناولتها الصحافة الإسرائيلية والغربية في هذا السياق كمؤشر درجة المخاطر الإضافية التي جلبها التطبيع على الإمارات، بعكس ما كان يرجوه حكامها وسوّقوه باعتبار التطبيع هو استناد الى قدرة ردع وفائض قوة تمتلكهما حكومة الاحتلال ما يتيح للإمارات مزيداً من الأمن، فيما كانت مواقع القرار في الكيان تنشغل بالمعاني التي تحملها العملية لجهة التحذير من مخاطر أكبر على أمن الكيان في ضوء قدرة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي طال عبرها اليمنيون العمق الإماراتي، رغم وسائل الدفاع الجويّ الأميركية التي تتولى حماية أمن الإمارات، يجعل احتمال تعرّض عمق الكيان لمثلها أمراً يجب أخذه على محمل الجدّ، في ضوء إعلان اليمن لتموضعه ضمن خطط محور المقاومة في أي حرب مقبلة مع الكيان، وانضوائه ضمن معادلة تهديد القدس يعادل حرباً إقليميّة.

في سياق موازٍ متصل تلقى الكيان صفعة أمنية في الداخل اللبناني عبر ما أعلنه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وحظي بإشادات رئاسية وحكومية وسياسية، من كشف وتفكيك لسبع عشرة شبكة تجسس «إسرائيلية»، وردّت العملية وما رافقها من إشادة الاعتبار لبعض روح العداء مع كيان الاحتلال بعد الوهن الذي أصابها في ظل الترويج لثقافات التطبيع مع الكيان والعداء للمقاومة.

سياسياً، تحوّل التدقيق الجنائي المالي الى مادة سجال بين بعبدا وحاكم المصرف المركزي، بعد اتهام رئاسة الجمهورية للحاكم بعرقلة مسار التدقيق الجنائي، وردّه بدعوة الشركة المعنية لمواصلة أعمالها، بينما كانت صيدا تنتفض بوجه السفيرة الفرنسية، تضامناً مع الأسير اللبناني المقاوم جورج عبدالله، احتجاجاً على قيام السفيرة بزيارة لكل من النائبين بهية الحريري وأسامة سعد، ودعا المنتفضون الى طردها ورفض استقبالها.

في الملف المالي والاقتصادي، شهدت المناقشات الحكوميّة التي لا تزال عالقة عند الدولار الجمركي وتسعيره، حسماً لكيفية المواءمة بين رفع تسعير الجبايات، سواء في الكهرباء أو الاتصالات أو الجمارك، وبين الرواتب المنخفضة، خصوصاً في القطاع العام، بعدم الدخول على خط البحث بتعديل الأجور واستبداله بمنحة سنوية تتراوح بين مليونين وأربعة ملايين ليرة لموظفي القطاع العام، ما سيدفع لاعتماد الوضع ذاته في القطاع الخاص، وهو ما تراه مصادر مالية تحسيناً لمقاربة الموازنة بالقياس لصيغتها الأولى، لكن دون بلوغ مستوى الحد الأدنى لملاقاة نصف الانهيار في القدرة الشرائية الذي لحق باللبنانيين قبل زيادات الأعباء التي تحملها الموازنة، فكيف بعدها؟

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تناول في كلمة له الوضعين المالي والمصرفي، مشيراً من جهة الى أن الذين هدموا النظام المصرفي هم الذين بنوه وتولوا رعايته وحمايته تحت أعين وزارة الخزانة الأميركية، للتضييق على المقاومة، وهم يهدمونه اليوم لأنهم قرّروا تهديم الهيكل كله على رؤوس اللبنانيين عقاباً لهم على تمسكهم بكرامتهم، وبعدما فشل النظام المصرفي بتركيعهم، مشيراً الى أن مفتاح المقاربة يبدأ من السؤال من سرق أموال المودعين، ولماذا تحميلهم اليوم في ودائعهم خسائر النظامين المالي والمصرفي؟

وبينما تنشغل الساحة الداخليّة بجملة من الأزمات السياسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية، عاد الملف الأمني الى الواجهة من بوابة الخرق الاسرائيلي للأمن اللبناني بمجموعة من شبكات التجسّس التي زرعها على كامل الأراضي اللبنانية، ما يؤكد أن لبنان لا يزال مسرحاً للعبث الأمني الاسرائيلي بعكس ما تحاول جهات سياسية وإعلامية تسويقه والترويج له عن زوال الخطر الاسرائيلي بهدف تبرير نزع سلاح المقاومة واتباع خيار الهدنة والتفاوض مع الاحتلال وصولاً الى التطبيع والسلام.

وأعلنت شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، عن توقيف سبعة عشر شبكة تعمل لصالح العدو الإسرائيلي. وأشارت الشعبة في بيان الى أنه «لا صحة لوجود أي خرق لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أو أي توقيف لضابط أو عنصر في هذه الشعبة أو في أي جهاز أمني أو عسكري آخر».

وأطلع وزير الداخليّة بسام مولوي مجلس الوزراء خلال جلسته أمس، على «ضبط 17 شبكة تجسّس لمصلحة العدو الإسرائيلي وتبيّن أن دور هذه الشبكات محليّ وإقليميّ».

وأشارت مصادر مطلعة على الوضع الأمني لـ«البناء» الى أن «اكتشاف هذا العدد من الشبكات الاسرائيلية المكلفة التجسس وجمع المعلومات في لبنان ودول الجوار، يؤكد المؤكد أن الدور الاسرائيلي في لبنان لم يتوقف لتحقيق أهدافه التي لم تتغير ايضاً لإحداث حالة من الفوضى واثارة النعرات والفتن الطائفية والمذهبية لاستدراج حزب الله الى آتون الفتنة الاهلية لاستنزافه فيها ولتشويه صورته أمام الرأي العام اللبناني والعالمي»، لافتة الى أن «توقيف هذه الشبكات الاسرائيلية قبيل أيام من القاء القبض على خلايا تابعة لتنظيمات ارهابية يؤشر الى أن مخططاً ما يجري تحضيره للبنان قبيل الانتخابات النيابية كتنفيذ عمليات فوضى وشغب وتفجيرات في مناطق حساسة أو اغتيالات للاستثمار في الدم خدمة لمآرب سياسية»، مذكرة بحوادث خلدة وشويا والطيونة التي حاول عملاء «اسرائيل» في لبنان من خلالها إغراق حزب الله في حرب أهلية. وحذرت المصادر من أن أهداف هذه الشبكات لا تقتصر على اعمال امنية تقليدية، بل تحقيق اهداف تتعلق بالأمن الاجتماعي والاخلاقي والاقتصادي والنقدي فضلاً عن التحريض الاعلامي.

وطلب رئيس الجمهورية ميشال عون من وزير الخارجية عبدالله بو حبيب تقديم شكوى في مجلس الأمن ضد إسرائيل لاستخدامها الأجواء اللبنانية للاعتداء على سورية. ودان مجلس الوزراء الخرق الإسرائيلي الذي حصل فجر أمس للأجواء اللبنانية للعدوان على سورية.

من جهته، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ»الإنجاز النوعي الذي حققته القوى الامنية اللبنانية لا سيما شعبة معلومات بكشفها شبكة تجسّس تعمل لصالح العدو الاسرائيلي في الداخل اللبناني»، وقال: «مجدداً التحية والتقدير للقوى الامنية اللبنانية ولعيونهم الساهرة على أمن لبنان وتحصين سلمه الاهلي».

إلا أن ما يثير الاستغراب هو صمت بعض القوى السياسية اللبنانية حيال الخروق الاسرائيلية الجوية والاستخبارية للبنان فيما تسارع الى إدانة اي حادثة او توتر بين القوات الدولية وأهالي الجنوب! اضافة الى صمت قوات اليونيفيل عن الخروق الاسرائيلية للبنان فيما تسارع الى اطلاق البيانات النارية ضد حزب الله والدولة اللبنانية إزاء أية حادثة بين اليونيفيل والاهالي!! فيما اتهمت مصادر سياسية العدو الاسرائيلي بالتأثير على قيادة اليونيفيل لافتعال حوادث بين الاهالي واليونيفيل لتحميل حزب الله المسؤولية واثارة مسألة سلاح المقاومة من جهة وتعديل صلاحيات اليونيفيل لمصلحة «اسرائيل» من جهة ثانية.

وفي سياق ذلك، أكد القائد العام لقوات اليونيفيل الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو ديل كول الذي سيغادر لبنان بعد انتهاء ولايته، أن «العلاقة مع اهالي الجنوب جيدة جداً، ولا سيما مع رؤساء البلديات وسكان البلدات فيها». وقال «منذ عقود من السنين، ونحن نؤدي مهامنا ودورنا على الحدود الجنوبية اللبنانية ضمن استراتيجية محددة بالتنسيق مع الجيش اللبناني، واذا حصل في فترة ما أو أثناء تأدية الدوريات مهماتها أحداث كالتي حصلت، نبادر بالسؤال أولا ما السبب لحصولها»، لافتاً الى ان وجود اليونيفل في الجنوب، مبني على الاحترام لعادات وتقاليد المواطنين والأهالي الجنوبيين، لا العدائية.

على صعيد المبادرة العربية، لا يزال الرد اللبناني على الورقة الكويتية محل متابعة ودراسة الجهات المعنية في مجلس وزراء الخارجية العرب والدول الخليجية، واشارت مصادر سياسية لـ«البناء» الى أن «القصد من هذه الورقة كان إحداث شرخ وانقسام داخل الحكومة اللبنانية ومن ثم نقل السجال والخلاف الى الشارع على ملف سلاح المقاومة بالتزامن مع عزوف الرئيس سعد الحريري عن المشهد السياسي، وبالتالي لم يكن الهدف تطبيق بنود الورقة لأن دول الخليج تدرك بأن لا امكانية لذلك». وطمأنت المصادر الى أن استيعاب انسحاب الحريري واحتواء تداعيات المبادرة الخليجية وزيارة رئيس الجمهورية الى دار الفتوى، برّد الأجواء وأرخى حالة الهدوء على الساحة الداخلية وحال دون الانزلاق الى الفتنة او الفوضى».

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، «الاعتداء الصاروخي الذي تعرضت له دولة الامارات العربية المتحدة فجر الاثنين 31/1/2022». وتؤكد وزارة الخارجية «تضامنها مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة قيادةً وشعبًا في وجه اي اعتداء يطال سيادتها وامنها واستقرارها وسلامة اراضيها».

وشدد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب محمد رعد، على أنّ «الأميركي يوظّف الإسرائيلي لكي يذهب ويعمل لإغراء الدّول كالإمارات وتركيا وغيرهما، ويوعز بالخراب في الدّولة الّتي لا تخضع بأن: «اهدموا نظامها المصرفي» كما حصل في لبنان. فالدّولة الّتي تريد أن تحمي سيادتها بدماء أبنائها، ممنوعٌ عليها أن ترفع رأسها، والمطلوب أميركيًّا أن تُذلّ وتخضع وأن تقف في الصف، معلنةً الولاء والخضوع والخنوع والالتزام بكلّ تعليمات الإدارة الأميركية، ومن ورائها العدوّ الصّهيوني».

ولفت في كلمة له في الجنوب إلى «أنّنا اليوم نعيش في أزمة وحالة ضيق وضغط وحصار، تُمنَع فيها عنّا لقمة العيش»، مبيّنًا أنّ «مؤسّساتنا في هذا البلد يتمّ هدمها، وليس الهدف بأن نجوع فقط، أي أنّنا «إذا منجوع منبقى أهل كرامة وشرف ونكون أسقطنا المشروع المُعادي»، بل المطلوب أن يسحقنا الجوع ليسلِب منّا كرامتنا، فنقع مستسلمين أمام إرادة العدوّ». وأكّد أنّ «الّذي يستطيع أن يصمد في هذه المواجهة، هو صاحب القضيّة والالتزام والشّرف والكرامة». وأشار إلى أنّهم «إذا أرادوا هدم النظام المصرفي في لبنان فليهدموه، فهذا النظام لم نصنعه نحن، بل صنعته إرادات خارجيّة وراقبته وزارة الخزانة الأميركية، حيث لا يدخل فلسٌ إلى مصرف من مصارفنا إلّا برقابة وزارة المال الأميركية»، سائلًا: «من شو عم يخوّفونا بالنّظام المصرفي، هم يهدمون ما بنوه من مؤسّسات، لأنّ هذه المؤسّسات كانت أعجز من أن تذلّ رقابنا، لذلك بدأوا يغلقونها بعدما ورّطوها».

كما تساءل رعد: «من الّذي سرق أموال المودعين؟ أنا وأنتم أو مؤسّساتهم الّتي سرقتهم»، موضحًا أنّ «المطلوب الآن وللأسف، كيف يوزّعون الخسائر بالتّساوي بين النّاس والمودعين والدّولة والمصارف، كي لا يتحمّل أحد أكثر من غيره؟ لماذا يتم تحميل الفقير متل ما سيتحمّل الغني؟». وسأل: «لماذا يتمّ تحميل المودع الّذي سُرقت أمواله مثل ما نريد أن نحمّل الدولة الّتي صرفت أموال الناس؟».

في غضون ذلك، واصل مجلس الوزراء أمس درس مشروع الموازنة. وطلب المجلس المزيد من الاستفسارات من وزير الطاقة بشأن سلفة الكهرباء في الجلسة المقبلة الاربعاء، وتمّ البحث في الدولار الجمركي ولم يُبتّ. واعلن وزير الاعلام بالوكالة عباس الحلبي بعد الجلسة انه «تم البحث في الرعاية الاجتماعية لتغطية مساهمات الدولة في المؤسسات التي تُعنى بالمسنّين والمدمنين وذوي الحاجات الخاصة والنساء المعنّفات وتمّت زيادة هذه المساهمة لغاية 400 مليار ليرة لبنانية». وأقرّ مجلس الوزراء المساهمة الاجتماعية للقطاع العام بـ 75 بالمئة من أساس الراتب بما لا يقلّ عن مليونين ولا يزيد عن اربعة ملايين، أما بالنسبة للمتقاعدين فقد اعتمدت نسبة الـ٧٥ بالمئة بشكل مقطوع. وستشمل المساعدة الاجتماعية كلّ من يخدم المرافق العامة من الادارة العامة والضمان الاجتماعي والقطاع التعليمي والمستشفيات مع بعض الضوابط لمن يتلقون الهبات.

وعلمت «البناء» أن مجلس الوزراء سينتهي من درس مشروع الموازنة واقرارها الجمعة المقبل على أن يعقد جلسة نهائية في بعبدا برئاسة عون لإقرار الموازنة وإحالة المشروع الى مجلس النواب. وعلمت ايضاً أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أبلغ الرؤساء بأنه استطاع تأمين مبلغ بالدولار يمكنه من خلاله ضخ المزيد من الدولارات في السوق للجم سعر صرف الدولار عند حدود العشرين الف ليرة لمدة ثلاثة أشهر، وذلك لتمرير ملفين من دون إشكالات: الموازنة والانتخابات النيابية.

وافادت المعلومات أن «سقف الدولار الجمركي سيكون ٢٠ ألفاً وسيتم تقديم لائحة بالمواد التي يجب استثناؤها من الدولار الجمركي يوم الاربعاء». من جانبه، أعلن وزير المال يوسف الخليل في ان «لا قرار بعد بشأن ما يحكى عن تحديد الدولار الجمركي بـ 10 او12 الفاً».

واشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أنه «سيجري توحيد سعر صرف الدولار بين سعر منصة صيرفة ودولار السوق السوداء الى حدود الـ 20 ألف ليرة ما يسهل احتساب سعر الدولار الجمركي في ظل رفض أكثر من جهة وزاريّة اعتماد الدولار الجمركي على 20 ألف وضرورة تخفيضه الى ما بين 12 – 15 ألف ليرة كحدّ أقصى للحؤول دون ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية بنسب مضاعفة».

ورفض المكتب السياسي لحركة أمل في بيان بعد اجتماعه الدوري «إعطاء سلفة إلى مؤسسة كهرباء لبنان في ظل الفشل المستمرّ والمستدام في معالجة جذور أزمة الكهرباء دون أية خطوة إصلاحية جدية للقطاع بأكمله، خصوصاً أن سياسة السلف هي الأساس في هذا الانهيار الاقتصادي والمالي فيما حمّلته للدولة من أعباءٍ دون أن تجدي نفعاً، بل لم يتم تعيين الهيئة الناظمة للقطاع بعد ولم تطبق القوانين المرعية الإجراء، مما أدى إلى تحميل المواطن مزيداً من الأعباء في ظل فاتورة عالية للمولدات الكهربائية الخاصة».

وبرز تصريح للمدير العام السابق لوزارة المالية ألان بيفاني، بقوله إن «تحسّن سعر النقد غير مبني على أي معطى واقعي وهو نتيجة صرف مباشر ولن ينتج أي تثبيت لسعر الصرف، بل هدفه كسب الوقت وتقريب السعر على الـ 20,000 ل.ل. كما هو محسوب في الموازنة». ولفت بيفاني الى أن «الموازنة فيها هيركات هائل على الناس وتأتي قبل إعادة هيكلة المصارف مما يحمل المودعين الكلفة الأكبر والتي قد تكون غير ضرورية، والموازنة لا تُخبر الناس ماذا سيحصل لأموالهم ولشبكات الأمان الخاصة بهم. وقراءة الموازنة توحي لنا أن الحكومة لا تريد برنامجاً مع صندوق النقد وهدفها فقط كسب الوقت». وأضاف: «ورقة الحكومة الحالية تظهر أن التخلف عن دفع سندات اليورو بوندز لا أثر له على خسارات المصرف المركزي».

وبرز «السجال الجنائي» بين رئاسة الجمهورية وحاكم مصرف لبنان.

وأعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية في بيان أنه «سبق لرئيس الجمهوريّة ميشال عون ان حذّر من المماطلة المتعمّدة التي تقع موقع الخطأ الجسيم، والتي ينتهجها مصرف لبنان لجهة تسليم الداتا المطلوبة كاملة من شركة التدقيق المحاسبي الجنائي Alvarez &Marsal». وأضاف البيان «إن رئاسة الجمهورية تأمل الا يكون الرهان قد أصبح مكشوفاً بأنّ لدى حاكميّة مصرف لبنان ما تخفيه في حسابات مصرف لبنان، ما يحفّز على التمسّك أكثر فأكثر بالتدقيق المحاسبي الجنائي فيها، ذلك أنّه من حقّ الشعب اللبناني أن يعرف كيف نشأت وتنامت الفجوة في حسابات مصرف لبنان وتعثّرت المصارف الخاصة وهُدرت أموال المودعين وتمّ السطو على جنى العمر».

وتابع: «إنّ رئيس الجمهوريّة يرصد المحاولات الأخيرة لتذليل العقبات المصطنعة لثني شركة التدقيق المحاسبي الجنائي عن مباشرة عملها، وهو يعد الشعب اللبناني الذي يمرّ بأزمة حياتيّة ومعيشيّة خانقة بأنّ المساءلة آتية وأنّ القضاء على موعد معها، وسلطته على المحكّ لهذه الجهة، ذلك أنّ العدالة تتجاوز كلّ اعتبار، ولا سيّما ما قد يمنع المساءلة في مجلس الوزراء عملاً بالمادة 19 من قانون النقد والتسليف». وشدد عون بحسب البيان على «أنّ هذا النهج التدميري لاقتصادنا وسبل عيشنا الكريم وقوّة نقدنا سوف يسقط مع رموزه، ولن يصيب رئيس الجمهورية اي كلل أو إنهاك قبل تحقيق ذلك».

ورد مصرف لبنان في بيان على بيان رئاسة الجمهورية مفنداً الاجراءات والخطوات التي اتخذها مصرف لبنان ووزارة المال لتسهيل قيام شركة التدقيق الجنائي بمهمتها، وشدد مصرف لبنان على «ضرورة قيام شركة («A&M») بمباشرة أعمالها وللتأكد بنفسها من صحة المعلومات التي تم تحميلها على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصص لهذه الغاية في مبنى وزارة المالية».

اللواء

أم المعارك الخاطئة: صراع الرئيس والحاكم

استعراضات وزارية لكبح الأسعار.. وإقرار التقديمات للموظفين لمدة سنة

في ظل «هدنة دبلوماسية» عربية – لبنانية من شأنها أن تفتح الباب لمناقشات بين دول الخليج صاحبة المبادرة لإعادة بناء الثقة بلبنان، والتجاوب الرسمي معها، في ضوء مداولات المجلس الوزاري العربي الذي عقد في الكويت السبت الماضي، مضى الوضع اللبناني موزعاً بين ترقب لمجريات المفاوضات والصراعات الاقليمية والدولية، ومحاولة ارساء دعائم ثقة داخلية، لا تزال تتأرجح بين عجز عن تخفيض الأسعار وتلاعب بمواد المحروقات، لا سيما مادة المازوت، حيث عادت عصابة السوق السوداء للتلاعب، فيما وزير الطاقة والمياه يكتفي إما بتوزيع الوعود أو بإصدار البيانات.

وسط ذلك، فوجئت اوساط سياسية ورسمية من تفجر الصراع، على النحو الذي شهده أمس بين الرئيس ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتبين انه اشتباك يدخل في صميم كونه ام المعارك، في توقيت بالغ الخطورة والحساسية، إن لجهة شركات التدقيق في الحسابات أو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، او تمويل الكهرباء عبر قرض ميسر من البنك الدولي.

إذاً، انشغلت البلاد امس بما صدر عن مجلس الوزراء بالنسبة للقضايا المعيشية والاجتماعية التي يعانيها المواطنون، فيما يسود الترقب الموقف الخليجي من الرد اللبناني على مضمون مبادرة «استعادة الثقة» التي حملها وزير خارجية الكويت الى المسوؤلين اللبنانيين، وهو الرد الذي حمله وزير الخارجية عبد الله بوحبيب الى الكويت وسلمه للوزير الكويتي احمد ناصر المحمدالصباح لينقله الى وزراء الدول الخليجية.

وعلمت «اللواء» ان الوزير بوحبيب التقى في الكويت قبيل الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب فقط الوزير الكويتي وسلمه الرد اللبناني ولم يلتقِ اي وزير خليجي آخر، وان احداً لا يمكنه معرفة موعد الرد الخليجي على الرد اللبناني، لكن المعلومات الواردة من الكويت افادت ان الوزير الكويتي كان إيجابياً ومتجاوباً جداً ودعا إلى وحدة الصف وتنقية العلاقات، حتى ان كلام وزير خارجية البحرين خلال الاجتماع الوزاري لم يكن سلبياً، بينما لم يصدر اي موقف عن السعودية والامارات بإنتظار درس الرد اللبناني.

واوضحت مصادر متابعة ان إيجابية الرد اللبناني تمثلت «بوقف حالة إنهيار العلاقات مع السعودية بشكل خاص ومع دول الخليج الاخرى بشكل عام». وان الوزير بو حبيب لم يلحظ أي استياء اوإنزعاج في الاجواء الخليجية.

مجلس الوزراء

أقر مجلس الوزراء في جلسته امس في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي المساعدات للأسر الأكثر فقراً عبر الجمعيات الانسانية المختصة بقيمة 400 مليار ليرة، وصرف المساعدات لموظفي القطاع العام كافة بقيمة 75 في المئة من اساس الراتب على ان لا تقل المساعدة عن مليوني ليرة ولا تزيد عن 4 ملايين. وأجازة للحكومة نقل الاعتمادات الملحوظة في باب احتياطي الموازنة والمقدّرة بقيمة ٢٧٠ مليار ليرة بعدما كانت ١٥٠ مليار. وأرجأ المجلس مجدداً البحث في الدولار الجمركي الى الجلسة لمقبلة يوم غد الاربعاء، كما ارجأ البحث في المادة 13 المعلقة بسلفة كهرباء لبنان، بسبب وجود ملاحظات وزارية على موضوع الدولار الجمركي، ورفض بعض الوزراء والقوى السياسية اعطاء مؤسسة كهرباء لبنان اي سلفة جديدة بإنتظار تحسن وضع التغذية بالتيار عبر سوريا من الاردن ومصر.

وأُفيد ان المساعدة الاجتماعية لموظفي الدولة ستشمل كل من يخدم المرافق العامة من الادارة العامة والضمان الإجتماعي والقطاع التعليمي والمستشفيات مع بعض الضوابط لمن يتلقون الهبات. أما بالنسبة للمتقاعدين فقد اعتمدت نسبة الـ٧٥ بالمئة بشكل مقطوع.

وتحدثت معلومات ان «سقف الدولار الجمركي سيكون ٢٠ الف ليرة، وسيتم تقديم لائحة بالمواد التي يجب استثنائها من الدولار الجمركي في جلسة يوم الاربعاء. لكن وزير المال يوسف الخليل اعلن ان «لا قرار بعد بشأن ما يحكى عن تحديد الدولار الجمركي بـ10 أو 12 ألفا».

ومن جهة أخرى، تابع مجلس الوزراء العدوان الاسرائيلي فجر امس، على دمشق عبر الاجواء اللبنانية وقرر اعداد تقرير عسكري حوله لاتخاذ الاجراء المناسب. وذكرت بعض المعلومات أن رئيس الجمهورية ميشال عون طلب من وزير الخارجية عبد الله بوحبيب إدانة الخرق الإسرائيلي للأجواء اللبنانية وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل لاستخدامها الأجواء اللبنانية للاعتداء على سوريا.

وقال وزير الاعلام عباس الحلبي بعد الجلسة: في مستهل الجلسة تم عرض إنتهاك الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية الذي جرى ليلا، بما يشكل اعتداءً جديداً على السيادة اللبنانية. وطلب المجلس من وزيري الخارجية والدفاع إعداد تقرير عن العدوان الجوي تمهيدا لإتخاذ ما يلزم من الإجراءات. كما عرض وزير الأشغال العامة موضوع التحرك الذي يقوم به إتحاد النقل البري، ولما كانت الإمكانات المالية غير متوافرة لتلبية كل طلبات هذا الإتحاد، طلب المجلس من وزير المالية درس إمكان توفير الموارد المالية وما يمكن تلبيته من مطالب هذا الإتحاد اذا أمكن.

اضاف: كما أطلع وزير الداخلية المجلس على ضبط 17 شبكة تجسس لمصلحة العدو الإسرائيلي بعد عمليات متابعة، وتبين أن دور هذه الشبكات هو محلي وإقليمي، وقد حيا الرئيس ميقاتي شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي على الإنجاز الكبير الذي حققته لكشف المزيد

من شبكات التجسس لمصلحة العدو الإسرائيلي وتوقيف افرادها والضالعين فيها. وقال: «إن ضبط هذه الشبكات يثبت مجددا أهمية الأمن الوقائي والتنسيق القوي بين مختلف الأجهزة الأمنية المعنية بحماية لبنان، وإبعاد الساحة اللبنانية عن كل محاولة للعبث بالأمن وتخريب الإستقرار الأمني في البلاد، ونحن نقدر لكل القوى الأمنية والجيش عملهم الدؤوب على الرغم من الأوضاع الإقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها الأسلاك العسكرية أسوة بسائر المواطنين».

وتابع الحلبي: وكان بحث معمق في المادة 135 المتصلة بإعطاء مساعدة اجتماعية للعاملين في القطاع العام، وقد أدلى جميع الوزراء بملاحظاتهم على ضرورة توفير ما تسمح به الخزينة للمساهمة مع العاملين في القطاع العام في تحمل تداعيات الأزمة الراهنة على مستوى المعيشة. وبحث المجلس في المادة 15 المتصلة بالرعاية الإجتماعية لتغطية مساهمات الدولة في مؤسسات الرعاية الإجتماعية التي تعنى بالمسنين والمعاقين، والمدمنين والأطفال وذوي الحاجات الخاصة والنساء المعنفات، وقد تمت زيادة هذه المساهمة لغاية 400 مليار ليرة لبنانية.

واضاف: ثم عرض وزير الطاقة لما يتصل بالمادة 13 من مشروع قانون الموازنة والمتصل بالسلفة المطلوبة لمصلحة كهرباء لبنان، وقد طلب المجلس المزيد من الإستفسارات من وزير الطاقة الذي وعد بتقديمها في الجلسة المقبلة.

سئل: هل إطلعتم على الرد الرسمي للحكومة على المبادرة الكويتية؟ أجاب: جرى حديث من قبل رئيس مجلس الوزراء ووضعنا في اجواء كل ما أحاط بهذه الورقة.

حجار:اعادة صياغة

وردا على سؤال قال وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار: البند 15 من مشروع قانون الموازنة، وكما تمت صياغته، يتسبب بلغط، لذلك اعدنا صياغته، لأن برنامج العائلات الاكثر فقراً يأتي تمويله من مجموعة دول بشكل هبة، وما أقريناه اليوم هو دعم المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بذوي الحاجات الخاصة، من الاطفال والمدمنين والنساء المعنّفات، وقد عدّلنا التعرفة ورفعناها من 165 مليار ليرة الى 400 مليار ليرة، وهؤلاء الناس هم فقراء ولا قدرة لديهم على ارسال اولادهم والنساء المعنّفات والمسنّين الى مراكز خاصة، بل الى جمعيات تهتم بهم. وخوفا من اقفال الجمعيات أبوابها، قرر مجلس الوزراء قبول الاقتراح الذي تقدمت فيه برفع التعرفة للشخص بمعدل مرتين ونصف. وهذا الموضوع ليست له علاقة ببرنامج العائلات الاكثر فقراً.

وذكرت المعلومات ان المجلس سيبدأ الاربعاء جلسات متتالية طيلة الاسبوع صباحا ومساء الى حين الانتهاء من البت بمشروع الموازنة وبته بصيغته النهائية في جلسة تعقد في القصر الجمهوري.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة تحفظات وزارية بدأت تظهر في ملف الموازنة ولا سيما في البنود المتبقية والتي تعد حساسة ولذلك يصعب اقرارها الا بعد ازالة التحفظات وضمان عدم خلق اجواء معارضة الموازنى التي يتمسك رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بإنجازها تزامنا مع مفاوضات صندوق النقد الدولي، معربي عن اعتقادها بأن الساعات المقبلة توضح المشهد ولا سيما في الدولار الجمركي وانعكاساته.

ولفتت المصادر نفسها الى ان هناك اصراراً على ان تصدر الموازنة بشكل واضح قبيل احالتها الى المجلس النيابي على ان جلسة مجلس الوزراء في بعبدا قد تحمل معها ملاحظات ايضاً انطلاقاً مما يقدمه رئيس الجمهورية.

ولفتت الى ان المسألة ليست بهذه السهولة ولا سيما ان عدة نقاط قد تترك الباب مفتوحاً امام فرض ضرائب بطريقة ملتوية.

وكشفت مصادر وزارية ان مناقشة مشروع الموازنة، يواجه انتقادات عديدة من اكثر من طرف سياسي مشارك بالحكومة لاعتراضهم على الزيادات المرتفعة للرسوم والضرائب الملحوظة بالمشروع، والتي لا يمكن تأمين موارد مالية بدونها.

وقالت المصادر ان العقدة الصعبة التي تعترض البحث حالياً،هي موضوع تحديد سعر الدولار الجمركي ومدى تأثيره على الاستهلاك العام ومستوى عيش اللبنانيين الذين ترهقهم الاعباء المتزايدة لتكلفة تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية.

وإذ اشارت المصادر الى ان سعر الدولار الجمركي الملحوظ في المشروع هي بحدود العشرين الف ليرة لبنانية، الا انها لاحظت، انه من الصعوبة تسويق هذا السعر والسير به حتى النهاية، بعد صدور اعتراضات ورفض واسع من أكثر من كتلة نيابية، بالموالاة والمعارضة معاً، الامر الذي يجعل اقراره بالمجلس النيابي صعباً أو حتى متعذراً، اذا استمرت الاعتراضات عليه كما هي حاليا.

وتتوقع المصادر ان تأخذ الحكومة باحقية الاعتراضات المطروحة على سعر الدولار الجمركي، لا سيما منها المبنية على رؤى ودراسات موضوعية، تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على واردات الدولة ومراعاة مصلحة المواطن وقدرته على تحمل الزيادة الملحوظة، وخصوصا، بالمواد والسلع الضرورية والاستهلاكية، لانه لا يمكن حرمان المواطن منها، بسبب ارتفاع سعر الدولار الجمركي.

وانطلاقاً من هذا الواقع، توقعت المصادر ان تعرض اكثر من صيغة لسعر الدولار الجمركي، بدءا من تسعيره بستة الاف ليرة، أو بثمانية الاف ليرة، أو بحدود الاثني عشر الف ليرة، بينما يلاحظ ان البحث يتركز على اعتماد سعر اقل من عشرة آلاف ليرة،كحد مقبول ويمكن تمريره بالمجلس النيابي.

عون والمركزي والتدقيق الجنائي

من جهة ثانية، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، بيان حول الموقف من التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان، قال فيه: سبق لرئيس الجمهوريّة ميشال عون ان حذّر من المماطلة المتعمّدة، التي تقع موقع الخطأ الجسيم، والتي ينتهجها مصرف لبنان لجهة تسليم الداتا المطلوبة كاملة من شركة التدقيق المحاسبي الجنائي Alvarez & Marsal، في حين أنّ هذا التدقيق قد تمّ إقراره من سلطة صاحبة صلاحيّة ألا وهي مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 28/7/2020، أيّ منذ أكثر من سنة ونصف، وذُللت عراقيله كافة بقانون أقرّه مجلس النواب برفع السريّة عن حسابات مصرف لبنان كافة.

اضاف: إن رئاسة الجمهورية تأمل الا يكون الرهان قد أصبح مكشوفاً بأنّ لدى حاكميّة مصرف لبنان ما تخفيه في حسابات مصرف لبنان، ما يحفّز على التمسّك أكثر فأكثر بالتدقيق المحاسبي الجنائي فيها، ذلك أنّه من حقّ الشعب اللبناني أن يعرف كيف نشأت وتنامت الفجوة في حسابات مصرف لبنان وتعثّرت المصارف الخاصة وهُدرت أموال المودعين وتمّ السطو على جنى العمر.

وقال: إنّ رئيس الجمهوريّة يرصد المحاولات الأخيرة لتذليل العقبات المصطنعة لثني شركة التدقيق المحاسبي الجنائي عن مباشرة عملها، وهو يعد الشعب اللبناني الذي يمرّ بأزمة حياتيّة ومعيشيّة خانقة بأنّ المساءلة آتية وأنّ القضاء على موعد معها، وسلطته على المحكّ لهذه الجهة، ذلك أنّ العدالة تتجاوز كلّ اعتبار، لا سيّما ما قد يمنع المساءلة في مجلس الوزراء عملاً بالمادة 19 من قانون النقد والتسليف.

وختم: يشدد الرئيس عون على أنّ هذا النهج التدميري لاقتصادنا وسبل عيشنا الكريم وقوّة نقدنا سوف يسقط مع رموزه، ولن يصيب رئيس الجمهورية اي كلل أو إنهاك قبل تحقيق ذلك.

وردا على بيان الرئاسة صدر عن مصرف لبنان بيان افاد فيه انه في العام 2021 باشر مصرف لبنان تركيب التجهيزات اللوجستية والبرامج اللازمة لشركة (A&M) في مكتب وزارة المالية. وقام مصرف لبنان بتحميل المعلومات المطلوبة من شركة(A&M) على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصص لهذه الغاية في مبنى وزارة المالية علما أنه تم تحميل حوالى 900 ميغابيت من هذه المعلومات. كما رد المصرف على طلب وزير المالية بعض الايضاحات المطلوبة من شركة(A&M) حول المعلومات الموضوعة بتصرفها، كما قام مصرف لبنان بابلاغ وزير المالية بأجوبته حول الملاحظات الاضافية لشركة (A&M) وتمنى البدء بعملية التدقيق نظرا لتسليمه كامل المستندات المطلوبة منه بما لا يتنافى مع أحكام القانون رقم 81/2018 والمعايير الدولية. كما وافق على اعادة استخراج المعلومات التي تم تحميلها سابقا على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصص لهذه الغاية في مبنى وزارة المالية بغية العمل على اعادة تنظيمها لتتطابق تماما مع الشكل المطلوب من شركة الفاريس اند مرسال وقد تم تنفيذ هذه العملية بتاريخ 28/12/2021.

واضاف: بتاريخ 21/1/2022، قام مصرف لبنان بابلاغ وزير المالية بأجوبة مصرف لبنان المتعلقة بلائحة المعلومات المطلوبة متمنيا اتخاذ القرار بالمباشرة بالتدقيق. كما تجدر الاشارة أيضا الى أن جميع قرارات المجلس المركزي يتم تبليغها الى وزير المالية بواسطة مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان.

وختم بالقول: تأكيدا على المنحى الايجابي في التعاطي مع عملية التدقيق، يشدد مصرف لبنان على ضرورة قيام شركة (A&M) بمباشرة أعمالها، وللتأكد بنفسها من صحة المعلومات التي تم تحميلها على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصص لهذه الغاية في مبنى وزارة المالية.

«موديز» تنتقد

الى ذلك، أعلنت وكالة التصنيف الدوليّة موديز أنّ قرار مصرف لبنان الأخير، القاضي ببيع الدولار الطازج على سعر منصة صيرفة، لن يحقّق استقراراً طويل الأمد في سعر الصرف، ولن يغير كثيراً في مستويات التضخّم، وذلك في ظلّ غياب اتفّاق تمويل مع صندوق النقد الدولي مشروط بإعادة هيكلة شاملة للدين.

واعتبر التقرير أن تدخل مصرف لبنان في السوق بإمكانه أن ينجح بتخفيض سعر الصرف مؤقتاً، لكن في ظل الشح الكبير بالعملات الأجنبية لا يمكن لهذا الأمر أن يكون مستداماً. واصفاً الإجراء بالهدر للأموال، في حين أن المطلوب، حسب موديز، أن تتوافر المواكبة لتلك الإجراءات عبر خطة ماكرو اقتصادية واضحة وبالاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وقد ابقى تقرير موديز التصنيف السيادي للحكومة اللبنانيّة عند C، علماً أنّ هذا التصنيف يعكس احتمالاً كبيراً بأن تتخطّى خسائر حاملي السندات اللبنانية نسبة الـ65 في المئة.

وتطرق التقرير إلى استعداد المؤسسات الدولية لتقديم الدعم إلى لبنان، في حال تطبيق الإصلاحات المطلوبة، أو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. لافتاً إلى إمكان تقديم البنك الدولي قرضاً لدعم مؤسسة الكهرباء.

لقاء ثلاثي

في غضون ذلك، عقد لقاء ثلاثي في وزارة الزراعة، ضم وزراء: الزراعة الدكتور عباس الحاج حسن، الاقتصاد والتجارة أمين سلام، والصناعة جورج بوشكيان.

وتم البحث في الأمور الحياتية التي يعاني منها المواطن وارتفاع الأسعار. كما تم الاتفاق على وضع آليات لمتابعة الأسعار مع التجار من خلال الحفاظ على معايير الجودة والحرص على شروط الأمن الغذائي وعلى إصدار تعميم عن الوزارات الثلاث وتبليغه لجميع أصحاب السوبرماركت بعدم قبول أي منتج وعرضه من دون التأكد من حصوله على شهادة صادرة عن وزارة الصناعة.

وتلا اللقاء اجتماع مع عدد من تجار منتوجات الأجبان والألبان من أجل الوصول إلى هدف مركزي، وهو خفض أسعار منتجات الألبان والأجبان مع الحفاظ على الجودة والمعايير المطلوبة.

واختتم اللقاء بمؤتمر صحافي مشترك أكد خلاله وزير الزراعة أن «اللقاء أتى بتوجيهات من رئاسة الحكومة»، وقال: «إننا نعيش مرحلة صعبة في مجال الأمن الغذائي ونقاوم من أجل الحفاظ على سلامة الغذاء».

وكشف أنه «تم اللقاء مع كبار تجار الألبان والأجبان في سبيل إيصال المنتجات اللبنانية إلى كل شرائح المجتمع وبأسعار تناسب جميع المواطنين وتأكيد الحفاظ على الجودة والتزام المواصفات والمعايير العالمية التي لطالما تميزت بها الصناعات الغذائية اللبنانية من أجل استعادة الثقة بهذه المنتجات».

بدوره، أكد وزير الصناعة أن «الهدف الحقيقي للاجتماع هو الخروج بخريطة طريق والوصول إلى تعرفة موحدة للالبان والأجبان في لبنان»، لافتا إلى أنه «يتم وضع خطة علمية لإيقاف كل معوقات وصول المنتج السليم إلى المواطن»، وقال: «إن اجتماعنا اليوم بمبادرة ثلاثية مشتركة، لأن الهم مشترك، ونهدف إلى تحقيق هدف واحد، ألا وهو مصلحة المواطن وصحة الناس والاقتصاد والسمعة اللبنانية، سمعة لبنان الصناعية والتجارية، والانتاج والاستهلاك والتصدير والبيع والشراء».

أضاف: «هذا هو لبنان القديم، وهكذا نريده لبنانا جديدا مزدهرا، محصنا، ومتعافيا. وإذا يوجد بعض الناس الطفيليين Parasites يقومون على الأذى والضرر، فلن يطول وجودهم. نجتمع اليوم كوزارات ثلاث معنية بالاقتصاد وبقطاعي الإنتاج الأبرز في لبنان أي الصناعة والزراعة. وهناك نشاطات مشتركة وصلاحيات تتكامل في هذه الوزارات، نحرص من وقت إلى آخر على تبادل الأفكار والآراء التطويرية لحماية المجتمع».

سلام

بدوره، كشف وزير الاقتصاد أنه «تم البحث خلال اللقاء في ملفات أساسية عدة»، مشيرا إلى أن «الهدف من الاجتماع هو تطبيق هدف تسمية الحكومة: معا للانقاذ»، وقال: «إن أهم دور لوزارة الاقتصاد هو الفصل بين التاجر المخالف، والتاجر الذي يحترم القوانين ويريد الحفاظ على سمعته. وبالتالي، يجب على الوزارة أن تحافظ على سمعة التجار غير المتجاوزين».

وأضاف: «سيتم الفصل بين جميع الذين يتواجدون ضمن سلسلة الانتاج من أجل محاسبة كل شخص على حدة أو التنويه به وبعمله وجهوده. كما سيتم وضع حد للالتفاف حول الاطر القانونية. سنلجأ إلى أساليب جديدة لمحاسبة المخالفين لأننا نعلم أن الطرق التقليدية مثل تسطير المحاضر لم تعد تجد نفعا».

واشار إلى أن «الدولار انخفض 30 في المئة، ويجب أن تنخفض أسعار السلع 30 في المئة أيضا».

شبكات التجسس

وأصدرت قوى الأمن الداخلي توضيحات حول توقيف شبكات تعمل لصالح العدو الاسرائيلي، ومما جاء في البيان الصادر عنها: «نؤكد اننا اوقفنا حتى الان سبع عشرة شبكة تعمل لصالح العدو الاسرائيلي، ولا صحة لوجود أي خرق لدى شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي او اي توقيف لضابط او عنصر في هذه الشعبة أو في اي جهاز امني او عسكري آخر. وجاء في التوضيحات: «يبدو ان كاتب المقال على علم اكثر منا بأن هناك تورطا لشخص تابع لأحد الاحزاب تم توقيفه من قبلهم، والتحقيقات لا تزال مستمرة باشراف القضاء المختص».

حراك المتعاقدين

نفذ حراك المتعاقدين الأساسي والمستعان بهم اعتصاما أمام وزارة التربية، شارك فيه رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر الذي قال: «اللقاء اليوم هو صرخة من أجل المساواة بين المتعاقدين وبقية قطاعات الوظيفة الرسمية. ونحن على تنسيق دائم مع حراك المتعاقدين من أجل أن يكون لهم ضمان اجتماعي يتفرغ منه التعويضات العائلية والمنح المدرسية والنقل».

أضاف: «نحن بحاجة إلى الاساتذة الذين يعملون بضمير في تثقيف الجيل الجديد لاسيما حقهم بالمبلغ الذي يوازي شهرين وان يشمل المتعاقدين. واليوم سنلتقي رئيس الحكومة من أجل هذا العطاء الذي يفترض أن يشمل كافة قطاعات التعليم الرسمي للمتعاقدين في الأساسي والمهني والثانوي».

وحيا «جميع المعتصمين في المناطق اللبنانية كافة الذين يدافعون عن حقوق الاساتذة».

ولفت الأسمر إلى أنه تواصل مع وزير التربية و«كان إيجابيا لكن المطلوب ترجمته». وقال: «نتمنى أن نحصل على نتيجة من مجلس الوزراء عن قريب بخصوص الاساتذة الذين يعملون بضمير في تثقيف جيل بكامله وستبقى التحركات مفتوحة».

أسعار المحروقات

على صعيد المحروقات، قالت مصادر في وزارة الطاقة ان «تسعيرة المحروقات الجديدة ستصدر صباح اليوم، مشيرة الى ان مصرف لبنان ابلغ المديرية العامة للنفط مساء أمس، اعتماد مبلغ 21500 ليرة لبنانية للدولار الواحد وذلك لتسعير نسبة الـ85% من سعر صفيحة البنزين على اساسه».

واشارت المصادر عينها الى ان نسبة الـ15% من سعر الصفيحة ستكون على اساس دولار السوق الموازية والذي سيتحدد بـ21337.5 ليرة لبنانية.

ووفقاً للمصادر، فانه من المتوقع ان يشهد سعر صفيحة البنزين تراجعاً بين 3000 و7000 ليرة لبنانية، مع العلم ان سبب الانخفاض الطفيف هذا هو ارتفاع اسعار النفط عالمياً.

وعليه، فان الحد الأدنى لسعر صفيحة البنزين قد يكون اليوم بين 343 الف ليرة و349 الف ليرة لبنانية.

921208 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 6279 اصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ بدء انتشار الوباء الى 921208 إصابة مثبة مختبرياً منذ 21 شباط 2020.

الاخبار

هل تُفوَّض الكويت إدارة الوساطات حول لبنان وفيه؟

ابراهيم الأمين

تهتمّ الكويت، تاريخياً، بالملف اللبناني. بإمكان شخصيات لبنانية سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ودينية أن تروي الكثير عن العلاقات الوطيدة التي جمعت الإمارة الخليجية الأكثر انفتاحاً (لم تعد كذلك الآن) بلبنان. وحكايات اللبنانيين منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي كثيرة عن الكويت، كما هي حكايات الكويتيين عن لبنان، من رجال العائلة الحاكمة الى قياداتها على اختلافهم، الى المواطنين الذين ظلّوا على الدوام من أكبر فئة من الملاكين والمستثمرين العرب في أسواق المال والأعمال.

في فترة ما بعد الحرب الأهلية، كان للكويت دور في التواصل. لم يقتصر الأمر على الجهات اللبنانية فقط، بل شمل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والأحزاب اليسارية التي كان لديها حلفاء في الكويت نفسها. ولطالما تمثّلت صحافة الكويت بالصحافة اللبنانية، وعمل صحافيون لبنانيون في معظم المؤسسات الإعلامية الكويتية. وكان للبنان دور كبير في المجال الثقافي هناك أيضاً.

في السنوات الأخيرة من ثمانينيات القرن الماضي، كان للكويت، بشخص أميرها الراحل صباح الأحمد الذي ربطته وفريقه المساعد (بمن فيهم الأمير الحالي نواف الأحمد الذي شغل منصب وزير الخارجية) علاقات مع كل القوى والقيادات اللبنانية، من بينهم الرئيس ميشال عون الذي كان الطرف الأبرز في المعادلة التي لم تصل الى نتيجة قبل التأسيس لمؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب في لبنان. وحفظ اللبنانيون للكويت جميلها ليس على هذا الصعيد فحسب، بل على صعيد المساعدات الكبيرة التي قُدمت في مجال الإعمار وإزالة آثار الحروب الإسرائيلية. ولم تكن مصادفة أن يبادر صاحب الصدقية الأكبر في تاريخ لبنان، الرئيس سليم الحص، ليكون أول مسؤول عربي يعلن إدانته غزو العراق للكويت، كما وقف لبنان بقياداته وأحزابه وإعلامه الى جانب الكويت في محنتها تلك. وهو أمر ظل محفوراً في ذاكرة الكويتيين أيضاً. وتمثّل ذلك في الموقف السياسي لرجال الحكم في الكويت من مسائل إشكالية في لبنان، مثل موضوع المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فبقيت الكويت تشهد أصواتاً عالية مندّدة بالاحتلال والعدوان الإسرائيليين وداعمة للمقاومة.

اليوم، لم تعد الكويت كما كانت. لا يعني هذا أنها صارت معادية للبنان. لكن دورها تقلّص في ظل التغوّل السعودي الذي ضرب كل هوامش دول الخليج العربية، بما في ذلك سلطنة عمان، وحاصر النفوذ الإضافي الذي انتزعته قطر لنفسها. وفي أيامنا هذه، نشهد انسحاقاً خليجياً كاملاً أمام آل سعود، حتى صار على من يريد من هذه الدول أن يبادر الى خطوة ما أن ينسق مسبقاً مع حكام الرياض، وألّا يقوم بأي خطوة تزعجهم. ووصلت الضغوط على الكويت بشكل خاص، إلى حدّ مطالبتها بخطوات عملانية ضد خصوم السعودية في لبنان كما في بلدان أخرى. وهو ما دفع حكّام الكويت الى خطوات يعرف الجميع أنها ليست نابعة من قرارهم الذاتي أو أنهم راضون عنها تماماً، كالسماح بخروج أموال كثيرة من الكويت لدعم المجموعات التكفيرية في سوريا بحجة الدعم الإنساني، أو القيام بحملة إعلامية وقضائية ضد لبنانيين وكويتيين بحجة دعم حزب الله في لبنان.

أخيراً، بدا للجميع أن هناك مشكلة جدية مع لبنان، وأن معظم العواصم العربية والدولية لم تعد تمثل وسيطاً يقبل به كل اللبنانيين. السعودية، كما الإمارات والبحرين وقطر، صارت أطرافاً ولو أن بينها تنازعاً، كما هي حال سوريا ومصر ومؤسسة الجامعة العربية، فضلاً عن الغربيين من أوروبا وأميركا وصولاً الى الشرق. لكن السعودية، على وجه التحديد، تعي أنه لا يمكنها إقفال الأبواب جميعاً. وهي، بخلاف كل التبجّح الصادر عن مسؤولين فيها أو عن مرتزقتها في لبنان، تحتاج الى من يقوم بخطوة ما. حتى الغربيّون الذين لا يرغبون في تخفيف الضغط عن لبنان، يدركون أن الحماقات السعودية قد تؤدي الى التدمير لا الى تحقيق التوازن المطلوب من هذه الدول مع الفريق الذي يقوده حزب الله. وعليه، لا يجد الجميع الآن سوى الكويت والجزائر كوسيطين محتملين، سواء في ما خص معالجة الأزمة مع لبنان أو حتى مع سوريا. ولذلك كان من الطبيعي للجانب الكويتي أن يستجيب لطلبات سعودية معلنة وغير معلنة، مع تشجيع من الغرب للقيام بما يمكن أن يحدّ من التدهور الحاصل على أكثر من صعيد.

حتى الغربيّون الذين لا يرغبون في تخفيف الضغط عن لبنان يدركون أن الحماقات السعودية قد تؤدّي إلى التدمير لا إلى تحقيق التوازن مع حزب الله

في الجانب اللبناني، لا يمكن اليوم الحديث عن مشكلة قائمة بين الكويت وأي فريق في بيروت. وحتى حزب الله الذي يتعرّض لحملة زائفة يعرف حقيقة الأمر، وهو لطالما ميّز الكويت عن بقية دول الجزيرة العربية. كما هي حال بقية القوى اللبنانية. وبالتالي، لا يبدو أن بين اللبنانيين من يمانع أن تقوم الكويت بدور محوري في معالجة جوانب كثيرة من الأزمة، سواء ما يتعلق منها بالأزمة المفتعلة من قبل الجانب السعودي والتي تؤثر على علاقات لبنان بعدد غير قليل من الدول العربية (دول مجلس التعاون، إضافة الى المغرب والأردن ومصر)، أو حتى أن تؤدّي الكويت دوراً توفيقياً بين القوى اللبنانية نفسها، والتي تجد نفسها جميعاً اليوم من دون مرجعية خارجية مقبولة بالحد الأدنى لإدارة حوار مفقود، في ظل الانقسام الحادّ الداخلي الذي يعطّل حتى مبادرات رئيس الجمهورية لتنظيم حوار وطني حول المسائل الخلافية.
وسط هذه المناخات، كلّفت السعودية، بالتشاور مع دول مجلس التعاون، دولة الكويت القيام بمبادرة خاصة تجاه لبنان. لكن المشكلة في أن «المبادرة» تتضمّن مطالب غير واقعية في معظمها، بل هي تمثّل جوهر البنود الخلافية بين اللبنانيين أنفسهم، وبين لبنان ودول عربية وغربية تريد تصفية المقاومة ونزع سلاحها، وضمّ لبنان الى الجبهة التي تقودها السعودية. وهي مطالب لا يمكن لأيّ طرف في لبنان ادّعاء أنها تمثّل إجماعاً، إضافة الى أن تنفيذها لا يحتاج الى حروب أهلية بل الى حرب إقليمية، وربما كونية، ضد لبنان، وليس محسوماً أن تصل الى نتيجة غير دمار البلد.

رشوة للموظفين ولا مسّ بالمصارف

بدل أن تقتطع من خدمة الدين لزيادة الرواتب والأجور، آثرت السلطة أن إعطاء موظفي القطاع العام رشوة انتخابية، حدّدت بـ75% من قيمة رواتبهم على ألا تقلّ عن مليوني ليرة، ولا تزيد على أربعة ملايين، وفي المقابل، أدرجت في الموازنة مبلغ 7667 مليار ليرة لخدمة الدين العام، أي بزيادة نسبتها 145%، ستصبّ مباشرة في جيوب المصارف ومصرف لبنان باعتبارهما الدائن الأكبر للدولة التي تواصل خدمة ديونها بالعملة المحلية رغم أنها تخلفت عن سداد الديون بالعملة الأجنبية!

لم يخصّص في مشروع موازنة 2022 سوى مبلغ 1748 مليار ليرة لما سمّي «المساعدة الاجتماعية» التي يفترض أن يحصل عليها موظفو القطاع العام. هذه المساعدة محسوبة على أساس شهر واحد إضافي لمدّة سنة، إلا أنها لا تعدّ تصحيحاً للأجور ولا سلفة على غلاء المعيشة، كما أنه لا انعكاس لها على تعويضات نهاية الخدمة ولا على الراتب التقاعدي. الوصف الأدقّ أنها «رشوة» ستمارسها قوى السلطة على أبواب الانتخابات. وكسائر الرشى، فهي تأتي لتضرب مفهوم الحقّ بتصحيح الأجر بعد تضخّم في الأسعار بلغ 700% منذ 2019 وحتى نهاية 2021. أي أنه كان يفترض أن يحصل موظفو القطاع العام على زيادة توازي 7 أضعاف رواتبهم، لكن ما ستقدمه لهم قوى السلطة هو أقلّ من راتب إضافي مؤقّت. وبدلاً من أن يناقش مجلس الوزراء حصّة المصارف من خدمة الدين العام الملحوظة في الموازنة بقيمة تقدّر بنحو 4500 مليار ليرة، يغرق في نقاش الالتفاف على حقوق الموظفين.

في جلسة مجلس الوزراء أمس، وبعد نقاش امتدّ على أكثر من جلسة، توصّل المجلس إلى صيغة لإقرار بند «المساعدة الاجتماعية» يُعتقد أنها ستقرّ. وهي تنصّ على إعطاء موظفي القطاع العام أينما عملوا في هذا القطاع، سواء في البلديات أو الإدارات العامة أو الأسلاك العسكرية أو الضمان الاجتماعي أو الجامعة اللبنانية وسواها، مساعدة شهرية حدّدت بـ75% من قيمة رواتبهم على ألا تقلّ عن مليوني ليرة، ولا تزيد على أربعة ملايين ليرة. وبناء على اعتراض وزير العمل مصطفى بيرم، جرت زيادة نسبة المساعدة للمتقاعدين من 50% إلى 75% من أصل الراتب التقاعدي.

ما لم يُناقش فعلياً، هو زيادة غلاء معيشة لموظفي القطاع العام. فالإقرار بحقوقهم هو الأمر الوحيد الذي تستخفّ به السلطة. بل هي ترى أنها قادرة على تجاوز هؤلاء الموظفين نظراً لارتهان نقاباتهم العمالية (هيئة التنسيق النقابية وروابط الأساتذة فضلاً عن الاتحاد العمالي العام وسائر النقابات) وقدرتها على إسكاتهم. هذه المرّة الإسكات سيكون عبر هذه «الرشوة». فهذه المساعدة هي عبارة عن راتب شهري، وتحديد قيمتها مبني على قيمة الراتب، لكنها لا تدخل في صلب الأجر ولا تنعكس على قيمة التعويض التقاعدي ولا على الراتب التقاعدي، بل يصبح تكرارها رهناً بإرادة قوى السلطة. ولأنها تأتي على أبواب الانتخابات النيابية، فهي لهذا السبب «رشوة». أي أن قوى السلطة تخيّر موظفي القطاع العام بين الجوع وبين الارتهان لها. وهو سلوك اعتادت القيام به على مدى العقود السابقة.

وبحسب مصادر وزارية، فإن الصيغة التي قدّمها وزير الطاقة وليد فياض، كانت متقدّمة أكثر من غيرها لجهة منح الموظفين زيادة تصل إلى أربعة أضعاف رواتبهم الحالية، لكن غالبية قوى السلطة رفضتها متذرعة بالكلفة المالية. والصيغة تحاول التفلّت من تجزئة الأجر بين أصل الراتب والمساعدة وبدل النقل وسواها، وتنظر إلى مجموع الدخل الذي سيُمنح لموظفي القطاع العام. لذلك، اقترح فياض أن تكون الزيادة على الرواتب 4 أضعاف قيمتها الحالية انطلاقاً من حساب يتعلق بارتفاع سعر صرف الدولار بنحو 13 مرّة (على أساس 20000 ليرة) وانخفاض إنتاجية العمل أربع مرات، بالتالي تصبح الزيادة العادلة للأجور 4 مرات. لكن اقتراحه اصطدم بالكلفة المالية التي تفوق الكلفة المرتقبة في الموازنة لموظفي الإدارة العامة البالغ عددهم نحو 34 ألفاً بنحو 600 مليار ليرة. عندها أُعيد احتساب الزيادة باعتبار أن هناك بدلاً للنقل يوازي 1.2 مليون ليرة شهرياً، فاقترح فياض أن يمنح الموظفون إضافة إلى بدل النقل ما مجموعه ثلاثة أضعاف ما كانوا يتقاضونه.

ورغم أن حساب فياض لا يتعلق بإدراج الزيادة ضمن التعويضات والراتب التقاعدي باعتبارها زيادة نهائية على الأجر، إلا أنها كانت مبنية على حساب ما في مقابل استسهال تضمين راتب شهري إضافي في الموازنة. قوى السلطة لم توافق على مقترح فياض، بل قرّرت أن تناقش انطلاقاً من العمليات المحاسبية التي يقوم بها وزير المال وسعيه لخلق توازن رقمي بين النفقات والإيرادات من دون المساس ببنود أخرى. فعلى سبيل المثال، أدرج في الموازنة مبلغ 7667 مليار ليرة لخدمة الدين العام مقارنة مع 3131 مليار ليرة في موازنة 2021، أي بزيادة نسبتها 145% وقيمتها 4536 مليار ليرة. وهذه الزيادة ستصبّ مباشرة في جيوب المصارف ومصرف لبنان باعتبارهما الدائن الأكبر للدولة. لكن السؤال هنا هو: لماذا تواصل الدولة خدمة ديونها بالعملة المحلية رغم أنها تخلفت عن سداد الديون بالعملة الأجنبية؟ ثمة من يشير إلى أن الدول لا تتخلّف عن سداد الديون بعملتها لأنها قادرة على طباعتها. وبمعزل عن صحّة هذا الأمر ودقته، فإن ما يجب أن يُسأل عنه مجلس الوزراء هو: لماذا لم تخفض الدولة الفوائد على ديونها بعد رغم أن مصرف لبنان خفض بنية الفوائد على الودائع وعلى القروض؟ لماذا استثنيت سندات الخزينة وشهادات الإيداع من خفض الفوائد؟

كان بالإمكان توفير مبلغ كبير من خدمة الدين وتخصيصه لزيادة الرواتب والأجور

في الواقع، كان بالإمكان توفير مبلغ كبير من خدمة الدين وتخصيصه في المقابل لزيادة الرواتب والأجور بطريقة نظامية بعيداً من سوق مزايدات قوى السلطة. لكن الأمر لا يتطلب سوى خفض الفائدة. فالمعدل المثقل للفائدة على سندات الخزينة يبلغ 7.28% على محفظة تبلغ قيمتها 91626 مليار ليرة. يحمل مصرف لبنان من هذه المحفظة نحو 57092 مليار ليرة، بينما تحمل المصارف الباقي. لكن ما تدفعه الدولة لا ينحصر بذلك، بل هناك قسم يدفعه مصرف لبنان عن شهادات الإيداع والودائع لديه بالليرة اللبنانية والتي تصل قيمتها إلى 22 ألف مليار ليرة، إنما بفائدة مثقلة تبلغ 8.81%. بحساب ضمن هامش خطأ مقبول، يتبيّن أن الخزينة تدفع نحو 4200 مليار ليرة لمصرف لبنان، وتدفع للمصارف نحو 2500 مليار ليرة. ومصرف لبنان يدفع نحو 2000 مليار ليرة للمصارف. باختصار، المصارف تحصل من هذه الفوائد على 4500 مليار ليرة رغم أنها مفلسة ولا تدفع ما يتوجب عليها للمودعين.

في السنتين الماضيتين، قرّر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بموافقة قوى السلطة وإشرافها، أن يطلق مساراً لتذويب الخسائر عبر تضخّم الأسعار محملاً المجتمع كلفة تضخم بلغت 700%. الهدف من هذا الأمر هو إخراج المصارف من أزمة الإفلاس التي تضربها. لكنه لم يكن وحده، تماماً كما يحصل اليوم في مجلس الوزراء حيث النقاش لا يتعلق بالفوائد التي تدفعها الخزينة للمصارف، بل بمنح موظفي القطاع العام «مساعدة» هي أقرب إلى «رشوة»، فيما العمل جارٍ لإخراج المصارف من أزمة الإفلاس.

تفاصيل إضافيّة عن شبكة التجسّس الإسرائيليّة

تفاعلت، أمس قصّة الكشف عن عدد كبير من المشتبه في تعاملهم مع العدو الإسرائيلي مباشرة، أو من خلال جمعيات وجهات تتخذ طابع منظمات عاملة في الأوساط الأهلية. وقد باشرت قوى الأمن الداخلي تسليم الجهات القضائية الملفات المتعلقة ببعض الموقوفين لديها، فيما واصل فرع المعلومات العمل على الملف وسط معلومات عن توقيفات جديدة في أكثر من منطقة لبنانية.

قيادة قوى الأمن الداخلي التي أخذت على «الأخبار» (ليس واضحاً بدقة ما إذا كان البيان صادراً عن شعبة المعلومات نفسها) «عدم الحسّ بالمسؤولية خصوصاً قبل الانتهاء من التحقيقات»، فقد أصرت – أيضاً من دون تدقيق مهني – على أنه «لا صحة لوجود أي خرق لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أو أي توقيف لضابط أو عنصر في هذه الشعبة، أو في أي جهاز أمني أو عسكري آخر». وختمت بيانها بالغمز من قناة «حزب الله» في إشارتها إلى أنه «يبدو أن كاتب المقال على علمٍ أكثر منّا بأن هناك تورّطاً لشخص تابع لأحد الأحزاب تمّ توقيفه من قبلهم».

وبمعزل عن بيان قوى الأمن الذي له أسبابه الخاصة على الأرجح بموقع المدير العام اللواء عماد عثمان ودوره، فإن ملف الموقوفين كان محل متابعة على أكثر من صعيد، خصوصاً من قبل العائلات التي كانت تعلم أن أبناءها محتجزون لأسباب «خاصة»، فيما تبيّن أن عدداً من المحامين ومرجعيات عدة أجرت اتصالات مكثفة بالمرجعيات القضائية والأمنية لتقصّي المعلومات أو السعي لإطلاق بعض الموقوفين. كما نشرت كل وسائل الإعلام الإسرائيلية الخبر نقلاً عن الأخبار مع الحرص على عدم التعليق عليه.

وانتشرت معلومات أمس عن مداهمات في مناطق عدة وتوقيف عدد من المشتبه فيهم، إلا أن الجهات المعنية رفضت تأكيد المعطيات أو نفيها.

وفي السياق نفسه، علمت «الأخبار» أن أحد الذين أوقفهم فرع المعلومات أنهى تخصصه كـ «حلونجي» في مدينة صور قبل أن يتقدم بطلبات عمل في الخارج، فبادر أحد المشغّلين الإسرائيليين إلى التواصل معه ووعده بعقد عمل في أوروبا، مقابل أن يساعد في تصوير مبان سكنية في مدينة صور، من بينها محل حلويات شهير، إضافة إلى شقق سكنية أصر المشغلون على محاولة تصويرها من الداخل والخارج.

كما تبين أن موقوفاً آخر من مواليد عام 1966، من بلدة المنصف في قضاء جبيل، تعاون مع موقوف آخر من عائلة بقاعية، في خلية أدارها مشغّل واحد عرّف عن نفسه باسم عبدالله قاسم. وقد عمد الموقوفان إلى تصوير عشرات النقاط والمباني السكنية في صور وصيدا وطرابلس وبيروت وكسروان، وطُلب منهما جمع كل ما يمكن تأمينه من معلومات عن إحدى المعارك التي خاضها الجيش الإسرائيلي في مدينة صور وخسر فيها ثلاثة جنود.

ومن بين الموقوفين أيضاً طالب جامعي يدرس هندسة اتصالات في الجامعة اليسوعية، وهو خرّيج مدرسة الجمهور، وكان قد استحصل على وعود بتأمين فرصة عمل في الخارج فور تخرّجه مقابل إرسال شرائح هاتفية إلى الخارج وتقديم خدمات متنوعة، مع ترجيح المحققين بأنه لم يكن يعرف فعلاً أبعاد ما يقوم به.

أما أبرز الموقوفين فهو مؤسس ومدير إحدى أكبر شركات توزيع الرسائل النصية بكميات ضخمة إلى هواتف اللبنانيين، مع كل ما يتضمنه ذلك من تخزين لأرقام الهواتف والـ«داتا». وهو متحدر من عائلة كانت تربطها علاقات سابقاً مع ميليشيات العميل أنطوان لحد إبان الاحتلال الإسرائيليّ لجنوب لبنان. واللافت أن المقربين من مدير الشركة أكدوا أنه لم يكن يوماً مؤيداً لأي من الأحزاب. إذ يحتم عليه عمله التعاون مع أكبر عدد ممكن من السياسيين ورجال الأعمال.

ومن بين الموقوفين شاب من بلدة حملايا المجاورة لبكفيا، في المتن الشمالي، وقد لجأت عائلته إلى ابن البلدة البطريرك الماروني بشارة الراعي طالبة التدخل لمعرفة سبب توقيفه والعمل على إطلاقه. كما تولى مقرّب من الراعي الاتصال بالجهات الأمنية لمعرفة التفاصيل الخاصة بموقوف آخر من أبرز الناشطين في جمعيات المجتمع المدني في قضاء كسروان.

والملاحظ أن أعمار المشتبه فيهم هذه المرة صغيرة مقارنة بعمليات التجنيد السابقة، مع تركيز المشغّلين على وسائل التواصل الاجتماعي لاصطياد العملاء. وتؤكد المعلومات أن غالبية المشغلين لهذه الخلايا يعملون من بلدان في أوروبا الشرقية وخصوصاً بلغاريا.
ضغوطات المرجعيات الدينية والسياسية، وحتى الأمنية، على فرع المعلومات بلغت ذروتها صباح أمس، في ظل تفرد «الفرع» بقيادة المواجهة ضد هذه المجموعات من دون أي مواكبة، سواء من بقية الأجهزة الأمنية اللبنانية، أو من جهاز أمن المقاومة في حزب الله الذي كان يبادر عادة إلى إعلام الأجهزة الأمنية بالاشتباه بشبكات للعملاء عادة، فيما كان الفرع هو المبادر هذه المرة، من دون التوقف عند أي حسابات سياسية، كعادته حين يتعلق الأمر بالمواجهة الأمنية مع إسرائيل.

حول فرع المعلومات أكثر من ثمانية ملفات إلى مدعي عام التمييز

وقد حول فرع المعلومات أكثر من ثمانية ملفات أمس إلى مدعي عام التمييز غسان عويدات الذي دقّق فيها وقرّر تحويلها إلى المحكمة العسكرية للادعاء عليهم. واللافت أن كل ملف يشمل محضراً لمدعى عليه واحد فقط، إذ تتألف كل شبكة من عنصر واحد فقط، باستثناء محضر واحد سجل فيه شخصان بحكم إدارتهما من مشغل واحد. وتشمل المحاضر الاستجواب المباشر فقط حتى الآن، إذ لم تتم بعد مداهمة المنازل والاستحصال على الهواتف الذكية والكومبيوترات والسيارات الخاصة بالموقوفين للتوسع في التحقيقات أكثر.

وفي السياق نفسه، علمت «الأخبار» أن التحقيقات لا تقتصر فقط على نشاط العدو الخاص بحزب الله والملفات أو الأماكن التي تخصه، بل تشمل أيضاً المخيمات الفلسطينية. وتبين أن العدو يركز على متابعة لصيقة داخل المخيمات لكل نشاط يخص فصائل المقاومة، ولا سيما حركة «حماس» التي أبلغت قيادتها في لبنان بوجوب التحوط، وبادرت هذه الأخيرة إلى التواصل مع المعنيين بالملف، وبادرت إلى خطوات لتعزيز عناصر الحماية والحيطة، خصوصاً بعد التفجير الذي وقع في مخيم البرج الشمالي في 11 كانون الأول الماضي، وأدى إلى استشهاد المهندس إبراهيم شاهين وهو من عناصر الحركة، والذي تدور شكوك حول أسبابه وما إذا كانت للعدو الإسرائيلي علاقة به.

زر الذهاب إلى الأعلى