الرئيسية / أخبار لبنان / مزارعو عيترون يعتصمون: “الريجي” تسرق تعبنا

مزارعو عيترون يعتصمون: “الريجي” تسرق تعبنا

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

مجدداً ربطة الخبز ترتفع، وتسجل 9500 ليرة لبنانية، أي بزيادة 7 آلاف ليرة عما كانت عليه قبل 6 أشهر، ما يعني ان المواجهة اليوم بين ربطة الخبز والمواطن، على اعتبار أنها تمسّ حياته يومياً، ويضطر أن يحجز 18 ألف ليرة يومياً ثمن خبز، أي نصف يومية العامل في لبنان، وكأن بالحكومة العتيدة تقول للناس: “لشو الخبز، الرز بالملعقة ما بيشكي من شي”.

على قاعدة “إمشي أعوج وزيد ضرايب قد ما بدك” تسير حكومة الانقاذ التي أغرقت الناس في أتون الفقر أكثر فأكثر، من دون ان يرف لها جفن، فوزير الاقتصاد همّه ارضاء الافران والتجار واصحاب الاشتراكات، وعينه عليهم، وآخر همّه ما يعانيه الشعب، فـ”فرماناته” شبه اليومية تؤكد أنه وزير ضد الشعب.

بالطبع الشعب لن يتحرك ولن يعترض على الغلاء، سيواصل حياته وكأن شيئاً لم يكن، اعتاد العضّ على الجرح والسير “لقدّام”، رغم إدراكه أن الوضع “ما بقى ماشي” والشغل “واقف”، فغياب فرص العمل لافت في المنطقة، وإن توفرت فبمعاش لا يتجاوز الـ750 الف ليرة، لا يكفي اجرة نقل، ما يعزز فرضية المجتمع العاطل عن العمل بسبب سوء ادارة السلطة.

السلطة نفسها التي أجبرت مزارعي التبغ على الاعتصام أمام مركز الريجي في عيترون، للمطالبة بحقهم المشروع في سعر كيلو الدخان، اعتصام شاؤوا من خلاله إثبات قاعدة “ممنوع المس بتعبنا”، فهم خلافاً لباقي المزارعين قرّروا رفض الذل وعدم الرضوخ لسياسة تجويعهم وسرقة تعبهم من قبل الريجي، والالتفاف على فرمانها “الكيلو بـ45 ألف ليرة”، وطالبوا بـ 100 ألف للكيلو كحق مشروع لهم، خاصة وأن تعبهم والكلفة التشغيلية للتبغ كلها تحتسب على الدولار، فلماذا يحتسب الكيلو على اللبناني، فليكن على الدولار ايضاً، خاصة وأن الريجي تصدّره للخارج تحديداً التبغ باب اول، ما يعني بنظرهم انها تستغلهم لتحقيق الارباح، وهو ما لن يسكت عنه أحد بعد اليوم، يردّد احدهم في التحرك امام الريجي، فيما يطالب آخر بحقوقهم كافة من تسليم المحصول كاملاً وليس تحديد 100 كيلو لكل دونم، وهو ما يؤدي الى فائض. وبحسب ابو علي “الريجي تعطي رخصاً لمزارعين وهميين، يقومون بشراء الفائض منا لبيعه بأسعار مرتفعة وحرماننا حقوقنا وتعبنا، وهذا لن نرضى به، يجب أخذ المحصول كاملاً من المزارع والغاء الرخص الوهمية، ناهيك عن أننا نريد ضماناً صحياً”. وأضاف: “لن يسلم أحد المحصول، فنحن عام 2018 و2019 سلمنا الدخان على سعر 8 دولارات ونصف، ولن نسلم اليوم الا بهذا السعر، وعلى المعنيين التعامل بمطالبنا بجدية، والا وداعاً لقطاع التبغ”.

منذ اسبوع وعملية تسليم التبغ تشهد شد حبال بين المزارع والريجي التي يبدو انها غير مهتمة لمطالبهم وتدير لهم الاذن الطرشاء طالما يوجد من ارتضى بالسعر الحالي، وهو ما يراه محمد “طعنة في ظهر المزارعين كافة، وكأن مطالبنا ليست مطالبهم، وكأن تعبنا ليس كتعبهم، فكلنا نعيش بالدين بإنتظار تسليم المحصول، فلماذا لم يقف الكل معاً يداً واحدة”؟

يستذكر مزارعو عيترون ثورة التبغ في السبعينات، وقتها حاولت الريجي سرقة تعب المزارع، غير أنه حينها كان يوجد نقابة عمال، ومزارعون أشداء وقفواً جميعاً معاً في وجه الظلم، وتمكنوا من تحصيل حقوقهم رغم سقوط شهداء من بين صفوفهم، اليوم يبدو المشهد مماثلاً مع فارق بسيط أن مزارعي العلقم المر في عيترون يقفون وحدهم في وجه عنجهية الريجي، فهل ينتزعون حقوقهم أم يرضخون؟ وهل يتحرك نواب المنطقة لدعمهم للابقاء على إرث الجنوب حياً أم يدفعونه نحو الافول؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحلبي كلّف مديري المدارس اتخاذ القرار بترك مدارسهم مفتوحة أو إقفالها اليوم

أعلن وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، أن “نظرًا للدعوات التي أطلقتها أكثر من جهة ...