الرئيسية / أخبار النبطية / الأزمة حوّلت جمع النفايات إلى”منجم ذهب”..حتى المتعلمين بدأوا يعملون في هذه المهنة المربحة والشغل مش عيب

الأزمة حوّلت جمع النفايات إلى”منجم ذهب”..حتى المتعلمين بدأوا يعملون في هذه المهنة المربحة والشغل مش عيب

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

يحتدم الصراع اليوم على النفايات او “منجم الذهب المهمل”، هذه المرة ليس بين الأحزاب التي لم تتفق يوماً على معالجة هذه المشكلة، وعطّلت مناكفاتها العمل بمعمل الفرز في وادي الكفور وأدت إلى ضياع مناقصة الجمع التي طارت “بسبب فرق العملة”، بل بين البلديات والمنقّبين عن المواد الصلبة في النفايات.

فرق العملة نفسه ضيع الفرصة على بلديات منطقة النبطية تحويل نفاياتها ثروة محلية، نتيجة غياب الرؤية التنموية، في وقت كان جامعو النفايات يجوبون الطرقات والمزابل والاقنية ويسحبون منها المواد الصلبة ويبيعونها. فالمهمة الشاقة باتت مربحة لجامعي النفايات الذين شفطوا كل المواد الصلبة الثمينة منها وتركوا المواد العضوية للبلديات تتخبط بها، ما أحدث بلبلة بين رؤساء البلديات انفسهم “كيف ضيعنا منجم الذهب؟”.

لم تفلح البلديات على مر السنوات الماضية في الاستثمار بالنفايات، الى أن وقعت الازمة الحالية، و”طجت” أسعار التنك والنايلون والحديد وعبوات الصحة وغيرها، وبلغ سعر طن الكرتون 900 الف والنايلون الشفاف 3 ملايين، أما الحديد فتجاوز سقف الـ5 ملايين وغيرها من المواد، فعضّ رؤساء البلديات اصابعهم “ندامة”، لأنهم اضاعوا فرصة تدوير النفايات لخدمة الاهالي في هذه المصيبة الاقتصادية، سيما وانها تباع “عالفريش دولار” غير أن الندم لا يجدي نفعا الآن، فبدلا من ان تكون البلدية جمهورية تنموية تحولت “حامي محطة لا اكثر”، ما اعطى جامعي الخردة والنفايات جواز سفر مفتوحاً الى كنز النفايات المهمل، فأقل عامل ينتج يومياً بين الـ 300 والـ400 الف ليرة لبنانية، ما يعني ان جمع النفايات يعدّ وظيفة الذهب في لبنان، حيث ما زالت يومية عامل الدولة 30 الف ليرة لبنانية، وهو ما وسع بيكار العاملين فيها، الذين سيطروا على منجم النفايات وبدأوا يسحبون ما تيسر لهم. فالازمة جعلت من النفايات ثروة بعدما كانت أزمة، وهو ما يراه جامعوها دعسة ناقصة للبلديات وفرصة لهم لجمع كميات أكبر وتحصيل مبالغ مالية جيدة.

أبو علي أحد العاملين في هذا “الكار” منذ فترة وسّع رقعة عمله، بات يجمع غالونات المياه التي ارتفع سعرها بشكل ملحوظ، فالطلب كبير عليها، كان يهمل عبوات الصحة لقلة قيمتها، غير انه يؤكد أنها باتت لا تقل قيمة عن الحديد، فالمواد الصلبة كالبورصة تشهد ارتفاعات متلاحقة منذ بداية الازمة، لافتاً الى أن الشركات العاملة بها تزيد الطلب عليها ما يجعل سعرها يرتفع. وفق ابو علي الذي لا يترك برميلاً من دون ان ينبشه ولا مكباً من دون ان يسحب منه ما امكن من مواد صلبة، ولا حقلاً يعتب عليه، تُعدّ منطقة الكفور، كفرجوز، تول، النبطية مركزاً له، فيما يتولى آخرون مناطق مجاوره، اذ جرى تقاسم المناطق بين أقرانه، ويمنع على أحد مخالفة النظام تحت طائلة السيطرة على منطقته، وهو ما يعتبره قيمة مضافة على اهمية هذه المواد التي احتارت البلديات في كيفية تصريفها رغم انها سهلة ومربحة، فالتجاذبات السياسية والحزبية حوّلت القرى مزابل تحولت بدورها مناجم ذهب للبنانيين والسوريين ممّن ينتشرون بكثافة داخل المكبات العشوائية الكبرى للقرى.

“حدا بضيّع كنز من ايدو”؟ يسأل ابو علي المنهمك في سحب عبوات التنك من احد اكياس النفايات داخل البرميل، مردّدا “لو كان لدى الناس ذرّة وعي لما عاموا بالنفايات، ولكننا شعب يحب البرستيج على الانتاجية والتدوير”.

لا ينكر ان البلديات “تغار منهم ولكنها فاشلة، فالبلدية التي تعجز عن ادارة ازمة النفايات تعجز عن ادارة اي ازمة”، مؤكداً “أن كثيرين، وحتى المتعلمين بدأوا يعملون في هذه المهنة المربحة والشغل مش عيب، عيب ان تترك البلديات الزبالة تنهك الناس برائحتها، لو فكر كل واحد بشكل اقتصادي لتخلصنا من الفقر والبطالة”.

ليس خافياً أن البلديات إستشعرت اخيراً خطر خساراتها موارد مالية طائلة جرّاء إهمالها النفايات التي بدلاً من تحويلها مصدراً إنتاجياً حوّلتها ازمة، باستثناء قلة من البلديات التي بدأت بمشروع الفرز من المصدر، غير انها لم تطوّره، على العكس بدا لافتاً تراجع نسبة الملتزمين معها من الاهالي، ممّن باتوا يفرزون ويبيعونها ليعيشوا، امام استفحال الفقر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إبن النبطية صادق الصبّاح فارس الإنتاج التلفزيوني والسينمائي وأفضل منتج في العالم العربي

صادق الصبّاح” فارس الانتاج التلفزيوني والسينمائي العربي “: لكم تفخر النبطية  لا بل لبنان  بإبنه ...