الرئيسية / أخبار النبطية / في كفرجوز النبطية..أبو أحمد يواجه أزمته ببيع الصبّير والتين

في كفرجوز النبطية..أبو أحمد يواجه أزمته ببيع الصبّير والتين

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

لم يجد أبو أحمد، الرجل الاربعيني، سوى بيع الصبّير والتين ليعيش، يضع عربته الخشبية في إحدى زوايا طريق كفرجوز ـ النبطية، رافعاً ورقة صغيرة كتب عليها ” صبير مقشر”.

يحاول من خلالها أن يواجه واقعه المعيشي المأسوي. لم ينتظر ان يهبط وحي الحصول على فرصة عمل في بلد ممزّق بواقعه الاقتصادي السيّئ، اختار ان يواجه الازمة ببيع ما تيسّر له من صبّير وتين باتا مثابة خلاصه من حفرة الفقر، اقله يؤمّن قوته اليومي،”ولو كنت أعيش على قدّ الحال”.

باكراً يخرج بعربته الخشبية، يضع ما تيّسر له من صبّير عليها، ويمضي في طريقه بحثاً عمن يشتري كوز صبّير، فالبيع هذه الايام بالحبة أيضاً، فهناك من يعجز عن شراء دزينة بـ30 الف ليرة، فيفضّل شراء كوز واحد يسدّ به شوقه لهذه الثمرة الطبيعية التي ندر وجودها بسبب استباحتها من المنّ القطني الذي قضى على مساحات كبيرة من هذه النبتة المنتشرة سابقاً في معظم قرى قضاء النبطية، غير ان وجودها اليوم محدود جداً، وهذا ادّى الى ارتفاع ثمنها، غير أنه يحاول ان يبيعها بحق الله، ما يريده ان يبقى على قيد الحياة لا اكثر.

يحمل سكيناً بيده وباليد الأخرى كوز صبّير يقشّره لزبون عابر، يبيع الدزينة بـ30 الف ليرة، والكوز بـ2500 ليرة لبنانية، اما التين فالعلبة بـ30 الف ليرة ايضاً، وهي ارخص من السوق كما يقول “احاول ان ابيع بالرخص لكي أعيش، لا اريد تحقيق ارباح خيالية، فالناس وضعها على قدّها ايضاً”.

لا يأبه لشوك الصبّير ومساوئه، فهو اهون بكثير من شوك السلطة التي فرّخت ازمات هدّت كيان الناس، ولا يبالي بحرّ الشمس الحارقة، افضل من عتمة الكهرباء وذلّ البنزين والمحروقات. ما يخشاه هو المرض، حينها تقع الكارثة بنظره، فالدواء والعلاج باتا صعبي المنال اقتصادياً وصحياً، فهو لا يملك ضماناً ولا تأميناً ولا ما شابه، فقط “رحمة الله” التي يرجو ان تنزل على بني البشر ليرأفوا بالناس بدلاً من اذلالهم القاسي على محطات المحروقات وفي الافران وفي محطات الغاز.

ساعات طويلة يمضيها بين اكواز الصبّير في محلة كفرجوز، يقشر بعضها على الطلب ويبيع بعضها غبّ الطلب من دون ان يتأفف، يراقب طابور البنزين من بعيد، من حجم الذلّ الذي يعانيه الناس، تجده يقول “الا الذلّ هذا ما لا ارتضيه لي ولاولادي، اكدّ طيلة النهار لأنتج 100الف ليرة كي لا أحتاج احداً، الوضع صعب جداً ، ولكن شو بدنا نعمل، لازم نصبر”.

اتخذ أبو أحمد من الصبّير مثالاً له، فهو يتحمّل كل شيء ويجب ان نقتدي به. مع بداية الازمة الاقتصادية خسر عمله في الدهان، فقرر ان يجترح فرصة عمل له بدلاً من الاستسلام للبطالة، فكانت تلك العربة التي يعمل عليها ليعيش ويؤمّن ادنى متطلبات حياته اليومية مع اولاده.

لم يكن في حساباته يوماً ان يعمل على عربة وان يكون الصبّير فرصة عمله، ولكن الظروف حكمت، ويراها “كانت قاسية ولكنني لم استسلم لها” .

الاب لولدين يشقى طيلة النهار ليعود لعائلته بـ100 الف ليرة يتدبر من خلالها حياته، “فهي أفضل من لا شيء، اقله أعيش بعرق جبيني”. تخلّى مؤخّراً عن سيارته، فالبنزين بات صعباً توفره، ويتطلب انتظاراً شاقاً يمتد أحياناً لثلاثة ايام وقد لا تكون محظوظاً، يرى بمهنته الجديدة طريق نجاة، فكل ما حولنا ممزق، ويتجه نحو الحضيض، يرفض ان ينصاع للتدهور المعيشي، غير أنه يقلق من تأمين علب البلاستيك فأسعارها نار ومعها اكياس النايلون التي بات الواحد منها بـ1500 ليرة وهو ما ينعكس على ربحه من البيع ويدفعه للقول: “اليوم عم نبيع لكن بكرا شو”؟ ويضيف “اشتري الصبّير الكيلو بـ17 الف ليرة وأبيعه بـ30 الف ليرة، يضاف اليه سعر العلبة البلاستيكية 5000ليرة وكيس النايلون 1500 ليرة ما يعني أنني اربح بكل كيلو 5 آلاف ليرة”.

يتمسك ابو أحمد بمقولة “الصبّير يعلّم الصبر والتحدي، ونحن أحوج لهذا الصبر”، لم يعد يملك خياراً آخر، يحاول أن يتكيف مع واقعه، يرفض الانصياع للذلّ، “ما أريده ان أعيش بكرامة، أعمل لأعيش، أرفض البطالة، وهذا يجب ان يفعله كل انسان، لا يعني خسارة عمل ما نهاية الدنيا، بل علينا ان نبحث عن البديل ولو كان على قدّ الحال”.

يقدّم أبو احمد الصبّير والتين بإبتسامة تخفي خلفها مخاوفه من الآتي فهو ليس بعيداً عمّا يجري حوله، ويحتاج برأيه معجزة ليحلّ.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لأن سوق النبطية يعتمد على منتجات البقاع..الأسعار ثابتة…والحجّة أزمة محروقات|رمال جوني

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن: لم تنخفض الأسعار كما كان متوقعاً، بل حافظت ...