الرئيسية / أخبار لبنان / “أبناء كار”.. ووجوه جديدة من العاطلين عن العمل: “مصلحة” السرقة تزدهر (الأخبار)

“أبناء كار”.. ووجوه جديدة من العاطلين عن العمل: “مصلحة” السرقة تزدهر (الأخبار)

تحت عنوان «أبناء كار»… ووجوه جديدة من العاطلين عن العمل: «مصلحة» السرقة تزدهر، كتبت لينا فخر الدين في جريدة الأخبار:

فرّخت الأزمة الاقتصادية والمعيشيّة أزمات. ارتفاع نسبة حوادث السرقة إحداها. بالمقارنة بين الأشهر العشرين التي سبقت 17 تشرين الأول 2019 والأشهر العشرين التي تلته، تضاعف عدد السرقات مرتين، وفق دراسة إحصائيّة أجرتها المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي. نحو تسعة آلاف عملية سلب وقعت غالبيتها في البقاع وجبل لبنان، فيما كانت السيارات «مغناطيس» اللصوص بارتفاع بنسبة 99 في المئة

تظهر المقارنة بين الأرقام التي سجّلتها إحصاءات قوى الأمن الداخلي في الأشهر العشرين التي سبقت 17 تشرين الأول 2019 (كانون الثاني 2018 – بداية تشرين الأوّل 2019) والأشهر العشرين التي تلته (تشرين الأوّل 2019 – 31 أيّار 2021)، ارتفاع معدّل عمليات السرقة بنحو ضعفين. قبل الأزمة الاقتصادية سُجّلت 3647 حادثة سطو بينها 1132 سرقة سيارات و445 حادثة سلب، فيما زاد الرقم اليوم على 9000 حادثة سرقة وسلب (7831 حادثة سرقة و1195 حادثة سلب).

الأمنيون المتابعون لهذه العمليات يؤكّدون تفعيل عصابات السرقة لأعمالها ودخول أفراد جدد على «المصلحة». ومع إدراكهم أنّه في كل فترة «يُفرّخ» سارقون جدد، لكن اللافت هو كثرة «الوجوه الجديدة» في هذه الفترة. ورغم تحوّل بعض العاطلين إلى هذا «الكار»، إلا أنه لا يزال حكراً على العصابات التقليديّة، كما يؤكد بعض رؤساء المخافر التي ترتفع فيها أعداد التبليغات عن حصول سرقات. ويلفت هؤلاء إلى أنّ السارقين الجُدد يتم توقيف غالبيتهم بعد «الضربة» الأولى التي غالباً ما تكون الأخيرة، بسبب عدم تمرّسهم، خصوصاً إذا ما كانوا يقومون بالسرقة بمبادرة فرديّة من دون انضمامهم إلى «ذوي الخبرة». أمّا الغلبة فهي للعصابات المكوّنة من أصحاب السوابق.

يقول الأمنيون المتابعون إن عمل هذه العصابات يزدهر في المناطق الشعبية، وإنّ 90 في المئة من السرقات لا يكون عشوائيّاً بل وفق تخطيط مع تحديد للهدف، من خلال معلومة أو عبر المراقبة التي تشمل القوى الأمنية لمعرفة أوقات دورياتها. واللافت، بعد الأزمة، ارتفاع نسبة سرقة منازل أفراد الطبقة الوسطى، باعتبار أن هؤلاء باتوا يخبئون أموالهم داخل منازلهم بدلاً من المصارف، ولا يملكون «أدوات الكشف والدفاع» كالكاميرات والحراس…
تتركّز الأهداف عموماً على المناطق السكنيّة التي ينعدم فيها الانتشار الأمني، وأماكن السهر كالمقاهي والمطاعم، والمصايف التي يتركها سكانها شتاء أو بقصدونها خلال عطلة نهاية الأسبوع. لذلك يبدو «منطقياً» ارتفاع نسبة سرقة المنازل إلى 1701 عملية في مقابل 448 عملية قبل 17 تشرين 2019. واللافت أنّ معظم هذه السرقات وقع داخل مناطق معروفة بكثافتها السكانية كحلبا التي سُجّلت فيها 230 حادثة، تليها الجديدة (159) وبيت الدين (151) وبعلبك (141) وجونية (130) وصيدا (115) وصور (109).
زاد بعد الأزمة استهداف أفراد الطبقة الوسطى الذين يحتفظون بأموالهم في منازلهم

بحسب ملاحظات المتابعين، فإن المنازل – الأهداف يتم اختيارها غالباً بحسب سهولة الدخول إليها، وتحديداً تلك الواقعة في الطبقات السفليّة. أمّا الطوابق الأعلى، فعادةً ما يدخلها سارقون على معرفة بأصحاب المنازل، كالأقارب والأصدقاء والعاملين فيها.
يقسّم الأمنيون عصابات السرقة بين من «يتخصص» في سرقة المنازل بعد خروج سكانها من دون أي نية لإراقة الدماء، وعصابات امتهنت السلب بقوة السلاح. ويلفتون إلى أنه قبل عامين، كان السارقون الذين ينتهجون السلب قلّة (حالة واحدة في الأشهر العشرين التي سبقت 17 تشرين)، فيما بلغ عدد هذا النوع من العمليات بعد الأزمة إلى 25 بزيادة نسبتها 2400%.

ليست المنازل وحدها ما يستهوي عصابات السلب. فقد زاد عدد هذه العمليات من 446 إلى 1223، وكان ضحاياها بغالبيّتهم من المارة، فقد تعرّض 793 شخصاً للسلب، إضافة إلى 165 سيارة و139 دراجة ناريّة و48 مؤسسة. وبعد أزمة الدواء، دخلت الصيدليات ضمن الأهداف «الجديدة». فتعرضت 28 صيدليّة للسلب بقوة السلاح بزيادة نسبتها 367%بعدما كان يُسجّل 6 حوادث كلّ عامين.
ارتفاع حوادث السلب يعزوه الأمنيون إلى التفلّت الأمني. إذ أصبح السارقون يجرؤون على حمل أسلحتهم حتّى في وضح النهار. ويضيفون عليها أزمة المصارف ممّا جعل كثيرين يحتفظون بأموالهم داخل منازلهم.

في المقابل، تختلف أساليب العصابات في سرقة المؤسسات، خصوصاً أنّ الأمر يحتاج إلى تخطيطٍ وتنفيذ دقيقَين. وقد تم تسجيل 828 حادثة سرقة وسلب بعدما كانت هذه الحوادث لا تتجاوز الـ379، بنسبة 118 في المئة، ووقعت غالبيّتها في الجديدة (109 مؤسسات) وحلبا (90) وصيدا (82). وبحسب المصادر الأمنية فإن غالبية سارقي المؤسسات يكونون على معرفة بأصحابها ومداخيلهم، كما حدث في منطفة المتن قبل أيام عندما سطا عدد من الأشخاص على مؤسسة يعملون لديها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إفتتاح مكتب للخدمات التربوية ومعرضاً للكتب المستعملة في بلدة الغازية الجنوبية بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة

في أجواء بداية العام الدراسي الجديد، وفي إطار متابعتها للوضع التربوي والاقتصادي الصعب الذي يمر ...