الرئيسية / أخبار النبطية / منطقة النبطية تعيش أسوأ أزماتها و تئنّ من شدّة المعاناة المعيشية والإقتصادية التي لم تشهد لها مثيل

منطقة النبطية تعيش أسوأ أزماتها و تئنّ من شدّة المعاناة المعيشية والإقتصادية التي لم تشهد لها مثيل

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

إرتفع سعره وبقي مفقوداً، هذا حال الدواء في منطقة النبطية التي تعيش أسوأ أزماتها، تئنّ من شدّة المعاناة المعيشية والإقتصادية الى حدّ طفح الكيل معها، فهي لم تشهد ازمات مماثلة سابقاً، حتى أنك تسمع الناس تترحّم على “زمن الإحتلال” إذ كان العدو معروفاً، فيما هي تعيش ببحبوحة لافتة، غير انها اليوم تواجه عدواً أخرس وأعمى وأبكم، سمّته الفساد السام الذي يقتلها على البطيء، يفتك بدوائها ولقمة عيشها ومقدراتها الحياتية.

لا دواء ولا من يحزنون وكلمة وحيدة يسمعها المواطن داخل الصيدلية “روح دبّر حالك”، في حين يجد المريض نفسه محتاراً، هل يعود الى طبّ الاجداد أو يتحمّل آلامه ويموت وجعاً؟ وبين الاثنين وحدها الازمة تكبر وتتعقّد وتتّجه نحو التفاقم طالما شركات الادوية ترفض تسليم الدواء، وقد اوعزت الى مندوبيها عدم التفريط باي دواء بانتظار بيعه على سعر الـ22 ألف ليرة ما يعني بأن الدواء سيبقى مفقوداً الى أجل.

فرط عقد الازمات، وخسر المواطن قوته حتى ترويقته خسرها، فلا اللبنة سهلة المنال بعدما تجاوزت الـ30 ألفاً، ولا منقوشة الزعتر بالمتناول، فمنقوشة الفقراء لحقت بالغلاء وتجاوز سعرها الـ5000 ليرة، لتصبح خارج حسابات أحد، سيما العمال الذين كانوا يركزون في ترويقتهم عليها، ويعزو علي، صاحب أحد الافران غلاء منقوشة الزعتر الى ارتفاع سعر الغاز والزيت والطحين، ولا يخفي أن اسعار المناقيش سترتفع اكثر طالما السوق يشهد ردات خطيرة للدولار والغلاء.

ليست الترويقة فقط ما خسره المواطن، أيضا غذاؤه، فإضافة الى حرمانه اللحم والدجاج دخلت الخضار على سكّة الغلاء اذ سجلت اسعاراً خيالية بحيث وصل سعر الخسّة الى 8000 ليرة والخيار الـ10 آلاف ليرة وكذلك البندورة، اما الكوسى والملفوف والباذنجان وغيرها فتخطّت الـ11 ألف ليرة لبنانية، ما يعني أن العائلة التي كانت تعتمد الطبخ في وجبة غدائها بات من الصعب عليها اعداد طبخة، إذ إن ارخص طبخة منزلية تكلف رب الاسرة اكثر من 80 ألف ليرة اي ما يعادل عمل ثلاثة ايام لعامل يتقاضى 30 ألف ليرة في اليوم.

فكيف سيعيش المواطن؟ سؤال يدور في اروقة العائلات التي بدأت تشعر بخطر ما ينتظرها ويستهدفها، وان كان الاخطر حرمانها دوائها. وِفق ماجدة، فإنها اصيبت بالتهاب حنجرة واحتاجت الى دواء التهاب، غير انها عجزت عن ايجاده، فكل الصيدليات اما مقفلة أو لا تبيع ادوية بعد نفاد مخزونها، وتسأل: “من المسؤول عما وصلنا اليه”؟ تبكي بحرقة “أموت من الألم ولا يوجد دواء يسكّن اوجاعي، فيما يعاملنا الحكّام كأنّنا قطيع”، وتردف: “حتى المياه حرمونا منها”. وِفق قولها، فإن عبوة مياه الشرب سجلت 6000 ليرة بعدما كانت بـ1500 ليرة وهي ترتفع مع كل فورة دولار، وتشير الى “ان الكلّ يذلّنا بأموالنا وهنا المصيبة”.

على من يقرأ المواطن مزاميره؟ فهو مهدّد أيضاً برغيفه الذي دخل على خط الانفجار، كما دخلت العتمة الى غرف المنازل، المازوت مفقود نهائياً من السوق المحلي غير أنه متوفر بكميات هائلة عند تجار السوق السوداء، الذين يصادرون كل المازوت المدعوم ويتحكّمون بالسوق على مرأى ومسمع من قوى أمنية تعرفهم جيداً، ولكنها لا تطرق ابوابهم لايقاف هذا النزف الحاصل. خسائر المحال التجارية جسيمة جرّاء انقطاع الاشتراكات بشكل مفاجئ ولساعات طويلة، لم يعد التقنين يقتصر على ساعتين وثلاث، تخطى اليوم واليومين، فالمازوت الذي يفترض ان يذهب الى خزانات اصحاب الاشتراكات وفق ما اكد بيان مصفاة الزهراني ذهب الى التجار، ما يعني أن العتمة الشاملة باتت قاب قوسين، واصحاب الدكاكين خرجت صرختهم نتيجة تلف الأجبان والالبان والمثلجات وغيرها، كل ذلك والسؤال المطروح من يتحمّل وزر ما آلت اليه الظروف؟

ابو محمد صاحب دكان في منطقة النبطية لحقه الضرر الكبير جرّاء التقنين المفاجئ للاشتراك، على حدّ قوله “اشتريت بأكثر من 10 ملايين ليرة اجبان والبان ومثلجات وللاسف كلها مهدّدة بالتلف النهائي نتيجة ذوبان الثلج عنها، فالاشتراك منذ الامس مقطوع وصاحبه يبرّر بأنه نفد مخزونه من المازوت ولم يجد حتى في السوق السوداء”. ما يأسف له ابو محمد أنّ الاضرار كبيرة والازمات تتوالى كالفطر عليه، في حين يؤكد أن الامن الغذائي بات مهدّداً بشكل كبير، خاصة وأنّ المازوت يدخل في كل شيء، ويرفض ان تمدّهم السلطة بجرعات مسكّن ظرفية، فالأزمة برأيه “تحتاج الى اقتلاع تجار السوق السوداء ومن يحميهم وزجّهم في الحبس، وما عدا ذلك فلا حلول مرتقبة”.

يؤكد الناس أن لا حلول متوقعة في المدى المنظور، بل مزيد من الازمات، وبإعتقاد كثر أن المازوت سيفجّر الكثير من الازمات ومنها الكهرباء والرغيف، ثنائي قد يهدّد الامن الغذائي والصحي اللبناني، حيث بدا جلياً حجم القلق الذي يسيطر على المواطن الذي بات يقف مصدوماً من هول ما يحدث، إذ تحاول ام ياسين حساب ما تحتاجه عائلتها يومياً، تبكي، فهي خارج امكانياتها، برأيها كل شيء ارتفع وبقيت معاشات العمال والموظفين على حالها، ما يعني أنه ما لم يصر الى تحسين المعاشات فإن كثراً لن يكون بمقدورهم تأمين طعامهم اليومي.


x

‎قد يُعجبك أيضاً

إبن النبطية صادق الصبّاح فارس الإنتاج التلفزيوني والسينمائي وأفضل منتج في العالم العربي

صادق الصبّاح” فارس الانتاج التلفزيوني والسينمائي العربي “: لكم تفخر النبطية  لا بل لبنان  بإبنه ...