الرئيسية / أخبار النبطية / نساء النبطية… “بيكفي بقا بدنا نعيش”
نساء النبطية… “بيكفي بقا بدنا نعيش”

نساء النبطية… “بيكفي بقا بدنا نعيش”

 

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن تحت عنوان  :

نساء النبطية… “بيكفي بقا بدنا نعيش”

“ذلّينا إسرائيل وبالآخر دولتنا ذلّتنا”

نساء النبطية… “بيكفي بقا بدنا نعيش

قالت ما لم يقله احد
دقّت الدولة بخبز الفقراء، الكلّ يندب حظه، فربّ العائلة الذي يشتري يوميا ربطتي خبز بسعر الـ8000 ليرة بات عليه تأمين ميزانية خاصة فقط للخبز تصل شهريا لحدود الـ220 ألف ليرة لبنانية، اي ما يعادل ربع معاشه، خاصة وأن 70 بالمئة من العاملين هم من ذوي الحد الادنى للاجور، وعلى هذا المنوال بات عليه تقليص مصاريفه التي هي أصلاً شحيحة، هذا عدا عن فاتورة البنزين الشهرية التي باتت تعادل الـ500 ألف ليرة والاشتراك الكهربائي 500 ألف، من دون أن ننسى فاتورة الدواء والخضار، أي ان مصارفات المواطن لكي يعيش في لبنان تحتاج شهرياً ما يقارب الـ4 ملايين ليرة لبنانية، فيما المعاشات ما زالت على حالها واسوأ، والمصيبة الأكبر تقع على عاتق أصحاب معاشات الـ700 ألف ليرة.

كل ذلك والأزمات ما زالت تهل كالفطر على المواطن، وإن سيطرت على واجهتها ازمة المحروقات التي لم تسلك طريقها للحل في منطقة النبطية، بقيت الطوابير على حالها، وبقيت المحطات المقفلة على حالها أيضاً. فوفق المعلومات فإن البنزين يصل مرتين اسبوعياً لكافة المحطات، غير أن معظمها تخزنه أو تبيعه سوق سوداء، إذ وصلت تنكة المازوت الى حدود الـ125 ألف ليرة أما غالون البنزين سعة 10 ليترات فسجّل 130 الفاً.

كل ذلك دفع بالموظفات في القطاعين العام والخاص الى التظاهر العلني، رفضاً لسياسة تجويع الناس، واغراق المواطن بالازمات حتى يستسلم لرفع الدعم من دون أي اعتراض.

فعلى وقع قطع الطرقات في منطقة النبطية الفوقا ومرج حاروف، والاشكالات الخطيرة التي باتت تهدد امن الناس في طوابير الذل على المحطات، وتستخدم فيها السكاكين والاسلحة الفردية والعصي نتيجة تقديم المحطات المحسوبيات على حساب من ينتظر لساعات، جاءت التظاهرة النسائية لتطلق صرخة في وجه كل المحتكرين في هذا البلد “بيكفي”، وتطالب “بحق الحياة بكرامة، وليس بذلّ”. وترى النسوة المشاركات في التظاهرة التي انطلقت من تمثال حسن كامل الصباح باتجاه سوق النبطية، أن “رفع الصوت بات امراً ضرورياً، لم يعد بالامكان السكوت عن جنهم التي وصلنا اليها، فالوضع الاقتصادي بات ينذر بالانفجار الخطير”، ويجزمن بأن “هناك شريحة واسعة من الناس باتت عاجزة عن تأمين قوتها اليومي، وتعتمد على الزعتر في طعامها”، من دون ان تنسى السيدات الاشارة الى ان “معاشاتهن سوّيت بالارض، بعضهن يوازي راتبهن 40 دولاراً والقلة تصل الى 100 دولار، وهي قيمة لا تكفي اسبوعاً من الشهر، وسط سيطرة الغلاء الفاحش في كل السلع، واضطرارهنّ للاستعاضة عن اللحوم والدجاج بخضار الحقول والبقوليات”، وعلى حدّ قول احداهنّ: “رجعونا لزمن الأجداد، وبات الفروج من المحرّمات، حتى سندويش الشاورما ممنوع من الصرف في بلد اصبح الصرف فيه عملة نادرة”.

صحيح ان التظاهرة لم تجذب مشاركة نسائية واسعة، وكانت في الشكل محدودة، غير انها وجهت رسائلها في كل الاتجاهات، ودعت الفاسدين الى التنحي عن الكراسي، والى وقف التجاذبات والالتفات الى المواطن الذي يئنّ من الفقر والحرمان. وصرخت بهية بأعلى صوتها: “بدنا نشكر الزعماء على حياة الرفاهية التي نعيشها، فكل شيء متوفر بالرخص، يا ضيعان لبنان فيهن”، ودعت المغتربين الى زيارة لبنان “لرؤيتنا كيف نعيش بأحلى الاوقات حيث أن كل شيء متوفر وبالرخص كمان”، وقالت: “عم بتاجروا فينا، صرنا بضاعة ثمينة في هذا البلد”، وحثّت المشاركات المارين على مؤازرتهن في صرختهن، والمذلولين على محطات البنزين لمشاركتهن برفع الصوت، غير ان احداً لم يتجاوب ما دفع بفدوى للقول: “ما حدا يبدو موجوع، الناس بتقبل بالذل وبترفض تعترض”.

صرخة السيدات قد تكون المسمار الاول في نعش الصمت، غير انها لن تكون الا بداية لمزيد من الهزّات الارتدادية في وجه من أذل الشعب، وكما قالت احداهن: “نحن ذلينا اسرائيل وبالآخر دولتنا ذلّتنا”.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأضحى” هذا العام خجول والناس ستكتفي بقراءة الفاتحة على المقابر ، العيد لا يعبُر على المساكين… إسم بلا نكهة والآتي أعظم

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن: يعبر العيد على المساكين، فكيف اذا كان البلد ...