الرئيسية / أخبار النبطية / النبطية تعاني كغيرها من المناطق: الأمور تتعقد والقدرات الإدارية والأمنية استنزفت بشكل كبير
النبطية تعاني كغيرها من المناطق: الأمور تتعقد والقدرات الإدارية والأمنية استنزفت بشكل كبير

النبطية تعاني كغيرها من المناطق: الأمور تتعقد والقدرات الإدارية والأمنية استنزفت بشكل كبير

تحقيق سامر وهبي
الوكالة الوطنية النبطية تعاني كغيرها من المناطق: الأمور تتعقد والقدرات الإدارية والأمنية استنزفت بشكل كبير– تعاني النبطية وبلداتها وقراها أزمات معيشية واقتصادية خانقة وقاسية على المواطن، الذي باتت قدراته المادية محدودة جدا في تلبية ادنى متطلبات الحياة له ولعائلته. وباتت ازمة فقدان مادة البنزين نذير خطر داهم تتوالى بسببها المشاكل يوميا على محطات البنزين وتحول القدرة الالهية دون وقوع ما لا يحمد عقباه، وإن الى وقت محدود، وسط غليان واحتقان شعبي يزداد لحظة بلحظة. اضافة الى ذلك فان مشكلة التقنين الكهربائي واحدة من الازمات المستمرة والدائمة، وتكاد ساعة التغذية الواحدة التي تنعم بها البلدات والقرى في النبطية كل 10 ساعات تقنين، وفي اجواء طقس حار جدا، تثقل الاعباء المترتبة عن هذا التقنين المجحف.

فعلى خلفية الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي ، باتت فاتورة الاشتراك البديل عن “كهرباء الدولة” مصدر قلق وعبء ضاغط على المواطن، فهي تزداد شهرا بعد شهر بشكل ان فاتورة الــ5 أمبير التي بلغت قيمتها 500 الف ليرة قاربت الحد الادنى للاجور، وقابلة للارتفاع في ظل “مزاجية اصحاب الاشتراكات” الذين باتوا يضعون التسعيرات المناسبة لارباحهم، عدا عن التقنين الذي باتت تخضع له القرى والبلدات بحجة عدم حصولها على مادة المازوت.

مخزون في محطة في حيوش
في الايام الاخيرة، سجلت احداث امنية متسارعة في عدد من البلدات، فعلى خلفية اكتشاف القوى الامنية وجود مخزون كبير من مادتي البنزين والمازوت في محطة على طريق حبوش – النبطية، تداعى العشرات من ابناء بلدة حبوش اليها، وأجبروا صاحبها على بيع كمية كافية من المازوت لاصحاب المولدات في البلدة التي كادت ان تتوقف عن التغذية بسبب عدم توفر المازوت. ورافق عملية استعادة المازوت المخزن حال من التوتر الشديد، لم تفلح جهود الاجهزة الامنية والاتصالات المحلية في التخفيف منه الا بحصول الاهالي على المازوت، مع الاشارة الى ان هذه المحطة اقفلت ابوابها منذ اكثر من 6 اشهر، والمازوت المخزن فيها هو اخضر، اي ان فترة تخرينه طويلة لعدم وفرة هذه النوعية منذ مدة في الاسواق. واستمر فتح ابواب المحطة امام تعبئة المواطنين لسياراتهم اكثر من 12 ساعة متواصلة، وشكل طوابير السيارات حولها مشهدا نادرا، ما عكس حجم المخزون الكبير الذي كان في المحطة”.

كفررمان
ونفذ اهالي بلدة كفررمان حركة احتجاجية، فقد تداعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى النزول الى الشوارع احتجاجا على اطفاء مولدات اشتراك الكهرباء لعملها، بحجة عدم توفر مادة المازوت، وشهدت البلدة حال من الغضب العارم استمر حتى ساعات الفجر في ظل طقس حار جدا. وكادت الامور ان تخرج عن حدودها، الا ان الجهود اثمرت على تأمين المازوت من السوق السوداء.

النبطية
بدورها، مدينة النبطية التي “تدير بلديتها نسبة 70 بالمئة من المولدات وتحتاج الى 60 ألف ليتر مازوت يوميا، تعاني من انقطاع كامل لاشتراك المولد في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي، والسبب فقدان مادة المازوت. ويخيم الظلام الدامس على احياء المدينة امتدادا حتى كفرجوز، وهي سابقة لم تحصل في فترة الاعتداءات الاسرائيلية وعدوانيي 1996 وال2006. وتعالت نداءات الاهالي لايجاد حل والخروج من هذه المعاناة، ما دفع بلدية النبطية الى توضيح ملابسات ما حصل في بيان اشارت فيه الى “ان سوء التغذية بالتيار الكهربائي من قبل شركة كهرباء لبنان، والذي وصل الى أكثر من 17 ساعة تقنين في اليوم، مع الصعوبة في تأمين مادة المازوت بالسعر الرسمي، فقد تم شراء كمية كبيرة من مادة المازوت بسعر يتجاوز الـ 60 الف ليرة لبنانية للصفيحة الواحدة، هذا بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار وصعوبة تأمينه والذي يؤثر قطعا في ارتفاع كلفة قطع الغيار والزيت والفلاتر والصيانة للمولدات.

واوضح بيان البلدية انه “بسبب كل ما ذكر من معوقات اضطررنا آسفين الى رفع كلفة الاشتراك الى 395000 ل.ل. لكل 5 امبير مقطوعة، واذ نهيب بأهلنا الكرام النظر الى البلدية كجهة تسعى دائما لتأمين أكثر ما يمكن من الخدمات وفق الإمكانات المتاحة في هذا الوقت الصعب والمؤلم الذي يمر به وطننا لبنان.

الدوير
وفي بلدة الدوير، وجهت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي “لايجاد حل انساني لمشكلة تقنين الاشتراك بالكهرباء ليلا والذي يعاني من عدم توفر مادة المازوت. ولفتت الدعوات الى حاجة الكثير من المرضى وخصوصا كبار السن الى الاستعانة بماكينات الاوكسيجين للتنفس لاصابتهم بأمراض متنوعة، والتي هي بحاجة الى تيار كهربائي بات التقنين يطاله في ساعات الليل، ومع ما يشكله من قلق وعدم راحة للاطفال وكبار السن في ظل الطقس الحار.

ازمة البنزين
صرخات المواطنين تعالت ايضا من “الذل اليومي” على محطات البنزين وما تشهده من مشاكل يومية، بعضها خطير، وبات يستنزف جهود القوى الامنية التي وزعت دورياتها على محطات القضاء لتلافي المشاكل، وان كانت سهام الاتهامات تطاولها من المواطنين على سبيل تسهيل المحسوبيات والاقارب والتواطؤ مع بعض اصحاب محطات، حيث يتم غض النظر عن مخزونها تحت ذريعة ” دعمة سياسية او حزبية” لهم، ولكن دوريات القوى الامنية التي تبذل جهودا اضافية عن مهامها الموكلة اليها، تقف في بعض البلدات عاجزة عن ضبط الضغط الكبير الذي تعيشه الكثير من محطات البنزين من قبل المواطنين المحتاجين فعلا لمادة البنزين. كما برزت “تجارة البنزين”، وبلغ سعر ال10 ليتر في كثير من البلدات 120 الف ليرة لبنانية في السوق السوداء.

لكن المشهد اليومي الذي يزداد سوءا امام محطات البنزين يعكس صورة الوضع المأزوم جدا، والذي ينذر بتوترات قد تتشعب مناطقيا وعائليا في كل بلدة، وهذا ما حصل امام محطة بنزين في بلدة دير الزهراني حيث وقع اشكال فردي تسبب بـ 10 جرحى نتيجة التدافع والمشادات بين مواطنين.

زفتا
وفي بلدة زفتا، تعرضت الدكتورة د.ب. من مدينة النبطية وابنها للاعتداء بالضرب وتحطيم سيارتها امام محطة بنزين على طريق عام بلدة زفتا، حينما كان تقف بالدور لتعبئة مادة البنزين – رغم انها طبيبة- وعندما اعترضت على تجاوز البعض للدور هوجمت من بعض الشبان الذين لم يحترموا نداءها بأنها طبيبة، ولم يشفع لها حتى وجود شرطي بلدي في المكان. واقتضى الامر برفعها شكوى ضد المعتدين في مخفر قوى الامن الداخلي في زفتا.

انصار وسيناي
وكاد اشكال امام محطة بنزين في بلدة انصار ان يتسبب بتداعيات خطيرة بين ابناء البلدة الواحدة، حيث احتدم نقاش بين شخصين على اولوية التعبئة وتطور الى عراك بالايادي وهرج ومرج، ونجحت فاعليات البلدة في ضبط الوضع. في وقت شهدت بلدة سيناي المجاورة لبلدة انصار اشكالا وتضاربا وتحطيم منشآت محطة بنزين في البلدة.

تتوزع دوريات القوى الامنية من مخابرات الجيش وامن الدولة، وقوى الامن الداخلي والامن العام من مكاتب النبطية لضبط عملية حصول المواطنين على البنزين امام المحطات التي تصلها الصهاريج يوميا، وهي عملية باتت تستنزف جهودا كبيرة لضبط او تلافي عدم وقوع اشكالات امام هذه المحطات. مع الاشارة الى ان التعليمات العسكرية واضحة بعدم التغطية على احد من المخلين بالامن او من المحطات التي تخزن البنزين ولا تبيعه للمواطن، وبتسطير محاضر ضبط بمن يضبط متلبسا باخفاء مخزون لديه، وقد تم اقفال محطة في بلدة عربصاليم بالشمع الاحمر بعدما تبين انها تخزن المادة.

وتعالت دعوات المواطنين للاجهزة الامنية بضرورة التشدد في مراقبة المحطات التي تخزن البنزين في كل بلدة دون استثناء، ورفع الغطاء السياسي والحزبي عن الكثير من اصحاب المحطات الذين باتوا يبيعون البنزين بالغالونات لما يوفره لهم من ربح وافر، كذلك شكوا من أسلوب اصحاب الكثير من المحطات بإلزام المواطنين بالوقوف ساعات في الطابور قبيل بدء عملية بيع البنزين، واختيارهم لتوقيت يمتد لساعات بعد اعلانهم عن عملية البيع، رغم ان البنزين متواجد في خزاناتهم ويستطيعون بيع المواطن فورا دون الحاجة لاجباره على الانتظار لساعات.

الاشكالات على محطات البنزين وعدم القدرة على ضبطها دفعت بالعديد من المحطات في المنطقة، ومنها واحدة في بلدة عبا، واخرى في تول الى اقفال ابوابها نهائيا وعدم استلامها للمحروقات حتى اشعار آخر، حرصا منها على عدم تطور المشاكل وتفاقمها والتي باتت تهدد امن وسلامة الموظفين والزبائن، “بحسب بيان احدى محطات منطقة تول النبطية.

محافظ النبطية
واوضح محافظ النبطية بالتكليف الدكتور حسن فقيه في حديث لـ”الوكالة الوطنية للاعلام” “ان الامور تتعقد يوما بعد يوم، والقدرات الادارية والامنية المنتشرة في اقضية محافظة النبطية استنزفت بشكل كبير بالتوازي مع وضع اقتصادي ومعيشي ضاغط على الجميع، المواطن، الموظف، والعسكري”. وقال: “ان المشاكل التي يعاني منها البلد تتدحرج الواحدة تلو الاخرى وتكبر، ونحن نحاول بكل طاقاتنا معالجتها، هناك ازمة البنزين ومشاكل تحصل عند المحطات، نشد على ايدي القوى الامنية التي تعمل بجهد مضاعف لضبط الامور، ولكن قدرة انتشارها على مساحة كل المحطات وبكل توقيت، موضوع بات “فوق طاقتها”.

اضاف: “اصدرنا تعميما للبلديات بضرورة تشكيل لجان في البلدات لمعاونة شرطة البلديات في حفظ النظام امام المحطات، ولكن مستجدات بعض الاوضاع حالت دون تنفيذ التعميم حتى الان. كما اننا نطالب بتنظيم عملية تعبئة الدراجات النارية بالبنزين، ولا نمنعهم ابدا كما أشيع، فقد لاحظنا ان السبب الاول في الفوضى ناتج عن عدم تنظيمها بسبب كثرة اعدادها، لا نمنع ابدا حصول اصحاب الدراجات على البنزين ولكن ضمن توقيت وتنظيم معينيين يختارهما اصحاب المحطات”.

وتابع: “عقدنا لقاءات مع رؤساء اتحادات بلديات في محافظة النبطية ومصالح ودوائر رسمية، من بينهم المدير العام لمصلحة مياه لبنان الجنوبي الدكتور وسيم ضاهر للتنسيق والتعاون من اجل تأمين مادة البنزين التي تحتاجها المصلحة لكي تستمر منشآتها المنتشرة في المدن والقرى والبلدات في محافظة النبطية في عملها، وتأمين المياه لمن يعانون من عدم توفرها نتيجة الانقطاع الدائم في التيار الكهربائي”، مشيرا الى فقدان مادة المازوت من منشآت مصلحة مياه لبنان الجنوبي، ومتمنيا بداية حل أزمة المياه في الايام المقبلة في حال توفر المازوت بشكل عام”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متعاقدو التعليم المهنيّ يعتصمون في النبطية

إعتصم متعاقدو التعليم المهني أمام «بنك الإعتماد» في النبطية، احتجاجاً على تقييده سحوباتهم بخمسة ملايين ...