أخبار لبنان

الهوة تتسع بين الرواتب والزيادات على السلع فهل من حلول جذرية؟

تحقيق أميمة شمس الدين – الوكالة الوطنية

تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الـ 15000 ليرة لبنانية ومؤشر اسعار الاستهلاك في لبنان لشهر أيار 2021 سجل ارتفاعا وقدره 119,83% بالنسبة لشهر أيار 2020. كما بلغ تضخم اسعار الاستهلاك خلال الاشهر الاولى من السنة 33,2% بحسب تقرير ادارة الاحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء ورواتب اللبنانيين ما زالت على حالها ولم تعد تكفي لايام اذ فقدت الليرة نحو 90% من قيمتها، وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وبالتالي انخفضت قيمة الرواتب نحو 90% من قيمتها.

هذا واللبنانيون يعانون في يومياتهم، صعوبة الحصول على السلع الأساسية، كالوقود والدواء، وكذلك من مشقة الوصول إلى الخدمات الملحَّة كالصحة والطبابة، وتفاقم كل ذلك مع خسارة قيمة مدخراتهم. وفي ظل هذا الواقع المتدهور اصبحت زيادة الاجور أمرا ضروريا جدا حتى يتمكن المواطن من تلبية حاجاته الملحة، وقد حمل الاتحاد العمالي العام برئاسة الدكتور بشارة الاسمر راية المطالبة بزيادة الاجور بالاضافة الى تحركات رابطة موظفي الادارة العامة التي دعت الى الاضراب مرات عدة.

لكن يبقى السؤال: هل باستطاعة الدولة إعطاء هذه الزيادة؟

كذلك الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين

فقد أكد الأسمر لـ “الوكالة الوطنية للاعلام” أنه “في ظل الغلاء الفاحش و ارتفاع الاسعار اليومي ورفع الدعم عن السلع الذي يأتي تباعا بصورة مقنعة، لا بد من اعادة النظر في سياسة الاجور”.

وقال: “نحن باشرنا في هذا الاطار اتصالاتنا مع المعنيين من صناعيين وهيئات اقتصادية ومؤسسات و شركات لمعالجة هذا الامر وهناك تجاوب من بعض اصحاب المعامل في جبل لبنان والبقاع والجنوب وبيروت وحصلت بعض الزيادات على الاجور بين 25و 30% ولا سيما أن هناك مؤسسات منتجة ومربحة في هذه المرحلة. لكن هناك ايضا شركات مفلسة وعملها متوقف ولا تحتمل الزيادات لذلك علاج الازمة قطاعي انما من المفترض ان يكون هناك علاج عام لكل هذه المشاكل عبر رفع الحد الادنى للاجور. ما زال هناك من يتقاضى 700000 ليرة حدا ادنى كالمتعاقدين مع إدارة مرفأ بيروت”.

وشدد على “ضرورة رفع الحد الادنى للاجور”، قائلا: “نحن نحضر لاعادة احياء لجنة المؤشر عبر مراسلة مع وزارة العمل من اجل الطلب لانعقاد لجنة المؤشر الثلاثية التي تمهد لدراسة موازية لموضوع رفع الحد الادنى للاجور وإعادة دراسة واقع الاجور وتقييمه”.

ولفت الى “الوضع المأسوي في القطاع السياحي من فنادق وملاه ومطاعم انما حاليا نشهد تحسنا في هذا القطاع لعلنا نسترجع جزءا مما فقدناه من وظائف”.

بالنسبة إلى القطاع العام، قال: “أعددنا سلة متكاملة لرفع الحد الادنى للاجور. فالقطاع العام استفاد من سلسلة الرتب والرواتب في الوقت الذي لم يستفد القطاع الخاص منها، لذلك نقوم بدراسة حتى تأتي الزيادة متكاملة بين القطاعين العام والخاص وهذه السلة تشمل زيادة اجور بدل النقل وزيادة المنح المدرسية وزيادة نسبة الطبابة والاستشفاء، إن في تعاونية الموظفين وإن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وزيادة التعويضات العائلية اي سلة متكاملة من مكملات الأجر من التقديمات الاجتماعية وهي تشمل القطاعين العام والخاص. هناك تنسيق مع هيئة التنسيق النقابية في هذا الاطار انما يجب ان نراعي ان هناك مؤسسات مفلسة او في طريقها الى الافلاس وايضا القطاع العام الذي يشمل كل مؤسسات الدولة والوزارات و المصالح المستقلة والقوى العسكرية يستوجب اعادة تقييم لمبدأ الاجور على قاعدة ان يكون هناك استقرار لسعر صرف الدولار كي يبنى على الشيء مقتضاه حتى لا نساهم أكثر عبر واقع غير سليم، في زيادة مآسي اللبنانيين”.

وأكد انه سيوجه كتابا إلى وزيرة العمل المتعاونة، لكن الامر يستوجب الحوار و ثلاثية التمثيل، ونحن في بداية الطريق”.

وشدد على “ضرورة دراسة واقع الاجور مع امكان زيادتها حتى لا تأتي النتائج عكسية اذ ان ضخ كميات هائلة من الاموال في هذه المرحلة قد يؤدي الى المزيد من انهيار سعر صرف العملة”.

وعن تحركات الاتحاد العمالي في الاونة الاخيرة، قال: “قد يكون الاتحاد الجهة الوحيدة التي تتحرك لكن السهام موجهة نحوه لانه أخذ مركزه الطبيعي بالدفاع عن الناس، لكن للاسف الظاهر انه غير مطلوب في هذه المرحلة الدفاع عن الناس بل المطلوب ان يكون هناك قوى خاضعة حتى يتمكن من بيدهم السلطة والمال من تمرير مشاريعهم وتحركات الاتحاد لا ترضي هذه الاطراف، لذلك شهدنا هجمة كبيرة عليه ولو لم يكن الاتحاد فاعلا فما هو مبرر هذه الهجمة؟”.

وتابع: “إن الاتحاد موجود ويتولى الدفاع عن حقوق العمال ويتدخل في أصغر الأمور. وقد التقيت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبحثت معه في تأمين اعتمادات للمازوت الذي يكاد ينفد والمستودعات فارغة كذلك مستودعات المنشآت في الزهراني وطرابلس في حدودها الدنيا”، مشيرا الى ان “الاتصالات التي قمت بها مع المعنيين اسفرت عن تسليم نحو 6 ملايين ليتر من المنشآت في الزهراني وطرابلس للبلديات و اصحاب المولدات.ونقلت عن سلامة أن هناك مجالا للحلول لكنه يريد ان يكون القرار بخصوص المحروقات مشتركا وأن يتولى الجميع مسؤولية هذا القرار”.

أضاف: “نحن اصررنا على عدم رفع الدعم وعلى ابقاء تسعيرة المحروقات على 1500 ليرة مقابل التشدد الكبير في منع التهريب و مراقبة التخزين اذ نقلنا هذا الامر الى الحاكم ووزير الطاقة. واسف الى وجود بواخر للبنزين والمازوت في عرض البحر لم تتمكن من تفريغ حمولتها بسبب عدم فتح الاعتمادات لها معولا على الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا ان يجد الحلول لهذه المشكلة”.

واكد ان “الاتحاد موجود على الارض لدعم حقوق المواطنين والعمال. أمس كنا مع موظفي الجامعة اللبنانية وقبله مع موظفي ليبان بوست وموظفي الشركات العاملة في المطار وموظفي الشؤون الاجتماعية العاملين في مشروع الاسر الاقل فقرا ومشروع دعم الاسر السورية الذين كانوا مهددين بالصرف وقمنا باللازم من اجل عدم صرفهم وتمكنا من الوصول الى نتيجة. بالاضافة الى تواصلنا مع وزير الطاقة ريمون غجر الذي ادى الى انصاف موظفي المصالح المستقلة في حقوقهم ومكتسباتهم كمصالح المياه وكهرباء لبنان و مصلحة الليطاني وأيضا موظفي البنوك ، متابعة قضيتهم وصرفهم”، لافتا إلى أن “الاتحاد يعمل كخلية نحل ونكاد لا نهدأ لنبقى دائما الى جانب الموظفين والعمال لتحصيل حقوقهم”.

وقال: “أما سياسة النقل فنحن بحاجة لـ 500 باص تقريبا ويجب تأمين نقل مشترك ودعم سائقي السيارات العمومية والباصات حتى يتمكنوا من الاستمرار في هذه المرحلة بانتظار مشروع البنك الدولي الذي يجب ان ينفذ بسرعة حتى نتمكن من الاتيان بحافلات وتقوم بواجباتها للتخفيف من معاناة الشعب”.

ورأى ان ذلك يجب أن يترافق مع رفع الدعم مع سلة من التقديمات تمتد من البطاقة التمويلية الى غير امور من زيادة للاجور و التقديمات والا سنكون قادمين على انفجار كبير”. وشدد على “ضرورة تأليف الحكومة تتمكن من تنفيذ كل المطالب اذ اننا نريد مسؤولا قادرا على التوقيع وهذا لا يتحقق الا بوجود حكومة فاعلة”.

شمس الدين
بدوره، أكد الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ “الوطنية” أن “الحد الادنى للاجور يبلغ 650000 ليرة اي ما يوازي 450$ على سعر صرف 1500 اما اليوم اصبح45$”، ورأى ان تصحيح الاجور له أسس ومعايير عدة. فاذا سيتم تصحيح الاجور بنفس نسبة التراجع يجب ان تضاعف الاجور 10 مرات اي الذي يتقاضى مليون ليرة يجب ان يتقاضى 10 ملايين وبالتالي هناك استحالة لتحقيق هذا الامر لان لا الدولة ولا القطاع الخاص يستطيعان تحمل هذه الزيادة”.

وقال: “هناك احتمال ان تزيد الاجور بنسبة التضخم نفسها التي بلغت في اوائل هذا العام نحو 150 % وبالتالي هذا مؤشر مهم بحيث نستطيع ان نعيد للرواتب جزءا من قيمتها التي خسرتها. فكل راتب يضرب بالـ 150% ويصبح هناك راتبا جديدا”.

وتوقف عند كلفة القطاع العام اي رواتب الموظفين في الدولة والمتقاعدين و تعويضات نهاية الخدمة التي تبلغ قيمتها 12 الف مليار”، معتبرا أن “أي زيادة للاجور سيكون لها تداعيات سلبية لان هناك خيارين للدولة لتحقيق ذلك، إما فرض ضرائب ورسوم وبالتالي سنرهق المواطنين بضرائب جديدة واما الاستدانة، وفي الحالتين المسألة خطيرة، علما انه من الصعب على المواطنين الاستمرار بهذه الرواتب التي لا تكفي الا ليومين في حال استمرار ارتفاع سعر الدولار”.

أما بالنسبة إلى القطاع الخاص، فأشار إلى أنه “عاجز عن الدفع فهناك مؤسسات تصرف العمال او تدفع نصف او ربع راتب وبالتالي هي غير قادرة على تحمل اي زيادة للاجور”.

ورأى أن “الأجور الحالية غير صحيحة وغير منطقية ولا تكفي سوى لأيام معدودة، وفي نفس الوقت تصحيح الاجور ايضا امر صعب و هنا يجب طرح بدائل و حلول كتوفير امور مدعومة اي دعم الاتصالات والسكن والتعليم وتوفير البطاقة الاستشفائية و توفير النقل العام وبذلك يتم التخفيف عن كاهل المواطنين الامور التي تضغط على مداخيلهم. فمثلا توفير الكهرباء يحد من اشتراك المولدات و توفير مدرسة رسمية لائقة يحد من الاقساط و توفير النقل العام يغطي كل لبنان يحد من استخدام السيارات وارتفاع كلفة الوقود ويخفف من التلوث”.

ورأى أن “الدولة بإمكانها أن تقوم بهذه الحلول وخصوصا أن هناك قروضا من البنك الدولي لتنفيذ هذه المشاريع او الحلول. فمثلا انشاء النقل العام يخفف من اعباء ارتفاع سعر صفيحة البنزين والمازوت على ذوي الدخل المحدود ويمكننا توظيف عمال على الاوتوبيسات والمحطات وبهذا نفعل قطاعات ونزيد من فرص العمل و بالتالي يتم تخفيف الاعباء عن المواطنين من دون زيادة الاجور”.

وشدد على انه “يجب اللجوء الى حلول توفر على الناس وتخفف الضغط عن الرواتب والاجور فزيادة الاجور مهمة لكن لها تداعيات سلبية”. ورأى انه في “ظل ارتفاع سعر صرف الدولار يجب ان يكون الحد الادنى للاجور 6750000 ليرة ويجب ان تكون الاجور بين 8 و 10 ملايين كي تتناسب مع ارتفاع الاسعار والا سيكون هناك مشكلة بان تؤمن الاسرة حاجاتها وحياتها بشكل لائق و كريم”.

وختم: “إن أي زيادة للاجور ستؤدي الى ارتفاع التضخم وتآكل القدرة الشرائية”.

الهوة جد كبيرة بين ما يقبضه الموظف وما يدفعه من مستحقات شهرية. كيف يستطيع الاستمرار في حال عدم إقرار الزيادات؟ الله وحده العليم.

زر الذهاب إلى الأعلى