الرئيسية / أخبار النبطية / “منوقف بالصفّ نعبّي بنزين بس ما منقبل نبقى بلا إنترنت”..يوميات المواطن على محطات المحروقات… والكلّ يتأهب للعتمة الآتية

“منوقف بالصفّ نعبّي بنزين بس ما منقبل نبقى بلا إنترنت”..يوميات المواطن على محطات المحروقات… والكلّ يتأهب للعتمة الآتية

كتبت رمال جوني في صحيفة نداء الوطن:

ما زالت ازمة البنزين على حالها في منطقة النبطية، بل أضيفت اليها أزمة الدواء والمستشفيات والمياه والاشتراك، وفيما العين على تشكيل الحكومة للخروج من مآزق جهنّم المنتظر، تتواصل طوابير السيارات على المحطات، ساعات وساعات يمضيها المواطن متنقّلاً بين محطة وأخرى بحثاً عن مادة باتت شحيحة جداً، وغير متوفرة الا بـ25 الف ليرة. في حين تعمد محطات عدّة الى الإقفال وبيع مخزونها في السوق السوداء، والغالون يتفاوت سعره بين 50 و70 الفاً حسب الزبون، تجارة لا تتوقف فقط على اصحاب المحطات بل تخطّتها الى المواطنين الذين باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالبنزين ثم يفرغونه بالغالونات ويبيعونه في السوق السوداء، وهي تجارة باتت تنتشر داخل القرى، والحق على الرقابة الغائبة والمحاسبة المفقودة. والانكى من ذلك أن المواطن يشجع انتشار هذا السوق بحجة “مقطوع ومضطرّ”.

سمير الشاب الثلاثيني أكد أنه اضطر لشراء غالون البنزين بـ50 الف ليرة، وأن احدى المحطات تعمد الى افراغ خزاناتها بالغالونات وتبيعها في السوق السوداء، ويشير سمير الى أنّ صاحب المحطة يوكل مهمّة البيع الى بعض الشباب ممّن وجدوا في عملية بيع البنزين بهذه الطريقة فرص عمل، فعلى كل غالون يحصلون على 10 آلاف ليرة من صاحب المحطة، وهو امر ينشط داخل القرى في ظل اقفال المحطات، في حين يطالب العديد من ابناء المنطقة محافظ النبطية بإصدار قرار يفرض فتح المحطات في توقيت واحد لتخفيف الضغط على المواطن، هذا ناهيك عن تحديد اصحاب المحطات توقيتاً للفتح ساعة في النهار، واضطرار المواطن لحجز دوره قبل يوم. كل ذلك يحصل والدولة وحكامها يواصلون امعانهم في ذلّ الناس، فكيف يعيش المواطن يومياته على محطات المحروقات؟ على محطات المحروقات قصص وعذابات الناس، هنا تجد شاباً ينجز فواتيره بانتظار دوره، وسيدة تحضّر وجبة الغداء، ورجلاً عجوزاً يرتشف قهوته مع بعض الأشخاص يتباحثون في امور الحياة. أكثر من ساعة والعجوز أبو علي ينتظر ملء خزّان سيارته بـ30 الف ليرة، ليكمل عملية بحثه عن دواء القلب له ولزوجته، يواجه صعوبة في إيجاده، جال على 80 بالمئة من صيدليات النبطية ومنطقتها من دون جدوى، فالدواء مفقود حتى “البرند” أيضاً. يحاول الرجل السبعيني أن يتمالك أعصابه، يضطر للوقوف في صف الذل كما يصفه، ليكمل عملية بحثه، لا بنزين ولا دواء ولا مياه ولا من يحزنون، وكل ذلك والمأساة تكبر. حين تحتاج الى مستشفى هنا “المصيبة” يقول الختيار الذي تبلّغ أخيراً أنّ الجهات الضامنة لن تغطي الطبابة “طيب شو بدن هالزعما؟ حدا يخبّرنا، لا يكفي حرمونا ضمان الشيخوخة والآن يريدون قتلنا بالقهر والوجع”.

على طول الطابور الذي يمتد لأكثر من كيلومتر، يحاول المنتظرون تقطيع الوقت، عماد أحد الشبان أحضر نرجيلته معه وعدّة التسلية، يؤكد الأخير أنه لم يشهد ذلّاً مماثلاً، ويسأل “لماذا الأزمة محتدمة في منطقة الجنوب فقط؟ هل هي لعبة تجارة سوق سوداء او حقاً هناك ازمة فقط في الجنوب”؟

بات مشهد الطوابير مألوفاً، وباتت الإشكالات المتنقّلة أمراً عادياً، لم يعد الأمر مستغرباً، فكل يوم هناك إشكال آخره اطلاق نار على احدى المحطات في بلدة انصار كاد أن يتطور لولا تدخّل البعض لحلّه. على ما يبدو أنّ أزمة المحروقات وملحقاتها سوف “تجنّن” المواطن الذي يتلقّى يومياً رزمة أزمات وضعته في حالة نفسية صعبة، ستترافق مع عتمة حالكة بدأ يستعدّ لها بغضب كبير، إذ لا يكفيه فقدان المدعوم نهائياً الا وستضاف العتمة والانترنت سيلحق بها، وهنا ستقع الكارثة، إذ لن يحتمل المواطن البقاء من دون انترنت وِفق فدوى “منوقف بالصفّ نعبي بنزين بس ما منقبل نبقى بلا انترنت”. وتشير فدوى الى “انّ توقف الانترنت حتماً سيشعل غضب الشباب لأنّ التواصل فشّة خلقهم”.

على محطات المحروقات تسمع آهات الناس، الكلّ يتأهب للعتمة الآتية، يضعون الأمر في خانة العودة الى زمن الشمعة، فالتقنين سرى على كل شيء، “بدأنا بالبنزين ومن ثم السلع المدعومة المتبخّرة واليوم الدواء والكهرباء والاشتراك” تقول سلوى التي انهمكت في “نقر” الكوسى والباذنجان في فترة انتظارها لدورها. وِفق السيدة فإن الشعب ساهم في حلقات الذلّ التي ندور فيها، ولا تخفي قلقها من الغد فالانهيار وقع، والكارثة حلّت واخطرها الكارثة الصحية. تقول سلوى إن شقيق صديقتها خضع لعملية جراحية في الرأس من دون بنج، وأن 8 أشخاص أمسكوا به، هل تتخيّلون حجم الألم، أي بلد نعيش فيه اليوم نحن في مزرعة فاسدة؟ نحن نموت والحكام آخر همّهم”.

ما يعيشه المواطن اليوم سوف يُترجم حتماً في صناديق الاقتراع التي ستحاسب الفاسدين، والأزمات التي يرزح تحت وطأتها ولا تعدّ ولا تحصى سوف تفجّر ثورة حتمية ربما تكون شرارتها الأزمة الصحية، “لأن المواطن لن يقبل أن يموت على باب المستشفى لأن لا بنج ولا مستلزمات طبية ولا جهات ضامنة له، الا إذ تعوّد، وهنا الكارثة”، تقول سلوى.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إبن النبطية صادق الصبّاح فارس الإنتاج التلفزيوني والسينمائي وأفضل منتج في العالم العربي

صادق الصبّاح” فارس الانتاج التلفزيوني والسينمائي العربي “: لكم تفخر النبطية  لا بل لبنان  بإبنه ...