الرئيسية / أخبار لبنان / المنصة الالكترونية بين السراب والواقع هل ينخفض الدولار الى 10000 ليرة الاسبوع القادم ؟
المنصة الالكترونية بين السراب والواقع هل ينخفض الدولار الى 10000 ليرة الاسبوع القادم ؟

المنصة الالكترونية بين السراب والواقع هل ينخفض الدولار الى 10000 ليرة الاسبوع القادم ؟

المنصة الالكترونية بين السراب والواقع هل ينخفض الدولار الى 10000 ليرة الاسبوع القادم ؟

يترقّب المجتمع اللبناني انطلاق المنصة الالكترونية الموعودة خلال الاسبوع القادم, حيث كان مصرف لبنان قد أصدر تعميماً بهذا الخصوص بتاريخ 10/05/2021 حمل الرقم 157, تضمّن ارشادات ادارية وفنية للتحضير لانطلاق هذه المنصة, وسط انتظار المضاربين والتجّار والشركات وفئات واسعة من الشعب اللبناني لهذه الخطوة التي يُنظر اليها على أنّها أقصى ما يمكن فعله في الظروف السياسية والاقتصادية والنقدية الحالية, فما هي هذه المنصة؟ وهل ستنجح فعلاً في خفض قيمة الدولار الامريكي مقابل الليرة اللبنانية الى حدود 10,000 ليرة كما سُرّب في عدّة وسائل اعلامية نقلاً عن وزير المالية أو حاكم مصرف لبنان ؟
أوّلاً, وقبل الاجابة عن هذا السؤال, ينبغي الالتفات الى أنّ المنصة الالكترونية او غير الالكترونية أو أي نوع من المنصات لا تؤثّر بحد ذاتها على قيمة سعر صرف العملة, وإنّما هي أداة رصد وقياس لحجم الكتلة النقدية المتداولة بين الأطراف في سوق معيّن, ولكن في الحالة الخاصة التي نتناولها (لبنان), يعوّل الجمهور على امكانية ان يترافق اطلاق المنصة مع تدخّل مصرف لبنان في سوق القطع عبر ضخ كميّات من الدولار الامريكي في السوق للضغط على سعر الصرف ولجمه الى حدود 10,000 ليرة.
هذا التدخّل هو محور اهتمام المصارف والصرافين والمضاربين والتجار وكل الفئات صاحبة المصلحة, كما أنّها محور بحث الخبراء الاقتصاديين والصحافة اللبنانية, ورغم أنّه لا أحد يملك أرقاماً حقيقة ذات مرجعية نقدية من جهات رسمية او مالية, إلاّ أنّ معظم الخبراء الاقتصاديين يقدّرون حاجة السوق اللبناني اليومية من العملات الاجنبية بما يقارب 5 مليون دولار, ولا يشمل هذا المبلغ حاجة سوق المضاربة والتي يطلقون عليها اسم ” السوق السوداء”, وهو مصطلح شعبي غير صحيح وغير علمي, فالواقع يقول بأنّها سوق مضاربة بكل معنى الكلمة ولا تحمل الصفات الكاملة للسوق السوداء.
إذاً, قبل ضخ أي دولار في الاسواق, ينبغي على مصرف لبنان ايجاد الُسبُل الناجعة لتقليص حجم التداول في السوق السوداء للتخفيف من الحاجة لكميّات أكبر من العملات الصعبة والدولار, ولا يحصل هذا الأمر عبر الغزوات الأمنية لمحلات الصرافة وغيرها كما حصل سابقاً, وإنّما من خلال تقليص حجم الكتلة النقدية من العملة اللبنانية المتداولة في السوق, وهو ما يحتاج الى انتهاج استراتيجيات اقتصادية ونقدية صارت معروفة لدى كل فئات الشعب اللبناني, يستعرضها كل من يُسأل عن الشأن اللبناني في الداخل والخارج من قبيل تطوير القطاعات الانتاجية بشكل متوازن وتخفيض النفقات الحكومية وترشيد الدعم وفتح باب الاستثمار في قطاعي النقل والبنى التحتية للشركات الصينية وغيرها, الخ…
وعليه, يتوقّع المراقبون بأن يعمد مصرف لبنان الى سحب البساط من سوق المضاربة عبر تلبية حاجات التجّار وبعض الافراد من العملات الصعبة لفترة محدّدة وبقدر معيّن, ولكن هذا الأمر لا يعدو كونه اجراء سطحي موضعي يؤدّي في أحسن الأحوال الى تأخير وتباطؤ انحدار قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار, فالمشكلة الأساسية تعود دائماً وأبداً الى غياب الثقة بالليرة المرتبطة بالطقم السياسي الحالي الذي عجز خلال الأزمة الحالية عن وضع تصوّر للخروج من النفق وفرملة الانهيار, فلا يكاد التاجر او صاحب المؤسسة او الفرد العادي يحصل على مكاسب بالليرة اللبنانية, حتى يُسارع الى شراء الكمية المساوية لها من الدولار الأمريكي, فيضمن التاجر الحفاظ على القيمة السوقية للأرباح, ويرتاح المواطن والمضارب نفسياً عندما ” ينام على دولار”.
إضافة الى ما ورد, تتبادر الى الأذهان التصريحات المتتالية لمصرف لبنان عن وصول مخزون العملات الصعبة لديه الى الخط الأحمر الذي يلامس الاحتياطي الالزامي للودائع وعدم قدرته على استكمال دعم السلة الغذائية, فضلاً على أنّ العديد من الفعاليات الاقتصادية والنقابات طالبت المصرف بتسديد فواتير تكلفة فروقات دعم تمت الموافقة عليها منذ عدّة اشهر ولم يتم صرفها حتّى الان, كما ورد على لسان نقيب اللحامين ونقيب أصحاب السوبر ماركت, وهو إن دلّ على شيء فهو يدل على انعدام قدرة مصرف لبنان على التدّخل في الاسواق وربّما الشلل عن ذلك, والتعويض عنه عبر الحرب النفسية على الدولار والعراضات الاعلامية عبر المداخلات التلفزيونية واصدار التعاميم المجانية دون أن يترافق ذلك مع ضح دولار طازج في السوق.
بناءا على كل ما تقدّم, يمكن استخلاص بضعة أمور لتكوين الصورة المتوقّعة للوضع بعد اطلاق المنصة, حيث سيعمد مصرف لبنان لمواكبة عملية اطلاقها بزخم اعلامي يشكّل صدمة ايجابية تتفاعل بين المتداولين, على أمل أن يعمد العديد من حملة الدولار الى عرضها للبيع لدى الصرافين وفي سوق المضاربة والقطع, في المقابل, تُحجم الأطراف التي تريد شراء الدولار عن اجراء عمليات الشراء بشكل واسع خوفاً من انخفاض قيمته مقابل الليرة بفعل المنصة, فيلجؤون لتقنين عملية الشراء واقتصار الأمر على الحاجة الملحّة وبكميّات متواضعة, يترافق كل ذلك مع ضخ كميّة قليلة جداً من الدولار من مصرف لبنان عبر المصارف ولمدّة بضعة أيّام فقط, بما يحقّق الهدف المبتغى وهو انخفاض سعر صرف الدولار بغض النظر عن الأرقام, حيث تتجاهل التعاميم الصادرة عن المصرف ذكر او تحديد أي رقم حتّى الان.

أخيراً, إنّ ما ورد في هذه الخلاصة يعني أنّ تمويل المنصة يعتمد بالجزء الأكبر منه على جيوب المواطنين والعاملين في سوق المضاربة والمتداولين, وهو حتماً لا يعتمد على ما يضخّه مصرف لبنان بعد الأيام الاولى للانطلاق, وهو ما لا يمكن أن يضمنه أحد في ظل لعبة اختبار السوق التي تجري في منصات تداول البورصة عادةً , فديناميكية السوق يحكمها خليط من العوامل النفسية والاقتصادية والسياسية والنقدية والمالية والفنية, ولا تملك الدول تدوين أرقام في هذه السوق خصوصاً أذا كانت مفسلة, كما لو قال قائل أنّ الدولار سوف يتحدّد بمبلغ 10,000 , فهو خارج المنطق الاقتصادي, ولا تغيب عن الأذهان تجارب العديد من الدول في هذا المضمار خصوصاً التجربتين الروسية والتركية عندما تدخلّ كلّ منهما في سوق القطع والبورصة العالمية على مدى أعوام عديدة لخفض سعر صرف الدولار مقابل عملة كل بلد منهما, فكانت النتيجة بعد عدّة سنوات مخيّبة للاَمال وموضعية ومؤقّتة وقصيرة الأجل ومكلفة جداً.

بقلم الباحث في الاقتصاد السياسي والاسواق المالية محمد زلزلي
بتاريخ 14/05/2021

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرتفاعٌ إضافي في دولار السوق السوداء

سجّل سعرُ صرف الدولار في السوق السوداء صباح اليوم الإثنين, ما بين 15450 15500 ليرة ...