الرئيسية / أخبار النبطية / العمّ حسن يبيع الزوفا في النبطية ليعيش… واليومية 10 آلاف ليرة…الأزمة صعبة، والقعدة بالبيت ما بتطعمي خبز”.

العمّ حسن يبيع الزوفا في النبطية ليعيش… واليومية 10 آلاف ليرة…الأزمة صعبة، والقعدة بالبيت ما بتطعمي خبز”.

رمال جوني :نداء الوطن

دخلت منطقة النبطية في مرحلة جديدة من مواجهة”كورونا”، لم تجد الدولة خياراً غير الإقفال، الخطر دهم يوميات الناس على غفلة منهم، تجرّعوا كأس الخوف من كوفيد 19مُجدّداً، فالوباء فتك بأحلامهم، تحوّلت يومياتهم سجناً مؤبّداً للغلاء والوباء في آن، كلاهما مرّ. ولا يختلف اثنان على أن المواطن يتحمل جزءاً من مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع: خرق التعبئة، وتصرّف وكأن شيئاً لم يكن، ضرب بعرض الحائط الوقاية، ما أحدث شرخاً يصعب غضّ الطرف عنه.

بدّل المواطن طريقة حياته، إختزلها بالحجر والهاتف والقليل من التسوّق، عادة ما يحاول أن يعيش حياته كالمعتاد، يرفض التأثّر بالمحيط وكأن لا أزمات ولا هزّات ولا وباء يحيط به.

عجيب أمر المواطن “ما بتقتله الشدة”، عصيّ على الإنكسار، بالرغم من كل ما يُرمى في وجهه من ألغام. لا تعدو “كورونا” شيئاً أمام قنبلة الأسعار، فهو يسير على سكة “يا أزمة ما يهزّك ريح”، يترنّح بمعاناته، يلتقط انفاس المواجهة، ثم يواصل حركة شرائه، يئنّ من الأسعار، لم يعد بمقدوره مواجهتها، حَرقته، أفرغت جيبه ممّا بقي من مدخراته، ومع ذلك يمضي في عملية الشراء، يتهافت على شراء السلع بجنون، وكأن “المجاعة” ضربت حياته، وكأن “السلع انقطعت”، فيسارع الى شرائها، تحت فصل: “شراء ضروريات الإقفال لأربعة ايام”.

يُسجّل للمواطن اعتراضه على غلاء السلع عبر صفحات التواصل، مثلما يُسجّل لوزارة الإقتصاد تسطير محاضر ضبط في حق بعض المتلاعبين بالأسعار في منطقة النبطية. محاضر لا تعدو كونها حبراً على ورق، سرعان ما يتلاشى ويعود التاجر لجشعه، بل يزيد من السعر بحجّة ارتفاع الدولار.

لم تُخِف جولة مراقبي وزارة الإقتصاد التجّار، فهم يتحصّنون خلف حصن الدولار، لا تعدو جولتهم شكلية بحسب البعض لتُرخي الإطمئنان عند المواطن، أقفلت محلات بسبب غياب الأسعار عن الرّف في بلدة جبشيت، ولم تصادر البضاعة، جل ما فعلته، إلتقطت الصورة.

تتكشف خيوط المعاناة اليومية كلما استفحل الغلاء، بات عصياً على المواطن شراء كيلو لحمة، بل يُقنّن في الامر ويكتفي بوقية، يستعيض عنه بالدجاج والخضار، ما زالت ارخص بقليل، فيما البعض فضّل العودة لأطباق الأرض كالعصورة والبقلة، وكبة الحيلة، تفادياً للإصطدام بثورة الأسعار، “مش قدا” تقول الحاجة فاطمة، تعتبر “الإسراف مرضاً ويجب مكافحته”، وترى أن “سبب الغلاء المواطن نفسه، لم يضبط عملية شرائه، إنكبّ دفعة واحدة على الشراء، فحصل الإحتكار”.

العمّ حسن لم يتقاعد

يختزل العمّ حسن معاناة الناس، يواجه يومياته على عربته الصغيرة، يعرض بعضاً من الخضار، والقليل من الزوفا والعيزقان، لم يتقاعد، بالرغم من بلوغه السبعين من عمره، ما زال يواصل رحلة كفاحه في مواجهة الحياة، يتدبّر أمره بالقليل، بالكاد يجني عشرة آلاف ليرة يومياً، يراها أفضل من “بلاش”. من منظوره، الحياة “معركة خطيرة، والمواطن بارودها”، بإعتقاده أن “القلّة دفعته للعمل، الأزمة صعبة، والقعدة بالبيت ما بتطعمي خبز”.

منذ زمن “كورونا” وأبو سمير إتّخذ مكانه قرب الجبانة، لم يجد غير البيع على البسطة ليعيش، فالظروف قاسية، يُدرك حجم الازمة، بالكاد يبيع بـ10 آلاف ليرة طيلة النهار، ومع ذلك يمضي في عمله، لتحصيل قوته له ولعائلته.

يتحدّى العم حسن “كورونا” بالعمل، لا يلتفت الى حجم الخطر المُحدق به، يُصرّ على مواجهة الحياة “مفتوح اليدين”، وفق تعبيره، فالحياة “بدّا رجال للمواجهة”.لم تُنصفه الحياة يوماً، يكدّ منذ صغره، يعرف معنى التعب والحرمان في آن، يُقرّ بأنه لم يمرّ بمرحلة أسوأ من هذه الأيام، “هيدي أصعب أزمة منعيشها”.

جُلّ ما يحتاجه أبو سمير الأمان الصحي، يقيه شرور تدهور مفاجئ في الصحة،”حقنا نتكرّم نهاية العمر، مش نبقى مرهونين للقمة العيش”، “يعتل” همّ المرض، والطبابة، فهو لم يحصل على ضمان شيوخة، يوفّر عليه عناء الجلوس تحت أشعة الشمس طيلة النهار، ويقول بحسرة: “للأسف الدولة لا تنظر الى الفقراء، والمعتّر يواجه الأزمة باللحم الحي”. يُلمّ العمّ حسن بواقع الازمة، يقرأ في أبعادها الخطيرة، لم يعش أزمة مماثلة، الظروف حالكة والمعاناة كبيرة، علاقة وطيدة تربطه بالأرض، فهي ملاذه الآمن من” كورونا”، سيمضي فترة الإقفال في الوعر، يقطف العيزقان والزعتر البري والزوفا، فهذه المواد باتت ركيزة بسطته نظراً لفوائدها الصحية، ناهيك عن أن قلّة تعرضها، لا يُنكر أن لا أحد يشتري، وأن نسبة المبيع في الحضيض، فالوضع صعب، بالكاد نتمكّن من تأمين لقمة العيش، غير أنه لا يملّ ولا ييأس.

عن kamel

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور …مدينة النبطية تودع المربية ماجدة مزهر أمينة سر جمعية تقدم المرأة إلى مثواها الأخير

شيعت مدينة النبطية المربية ماجدة مزهر أمينة سر جمعية تقدم المرأة إلى مثواها الأخير بمشاركة ...