أخبار النبطية

أهالي النبطية يواجهون الفقر بالمعول والمجرفة

رمال جوني/ نداء الوطن

شبان يعودون إلى الأرض وزراعة حقولهم
دخلنا زمناً أخطر ما فيه فراغه من كل الموارد. الدورة الإقتصادية ماتت، دخلت في سبات “كورونا”، وحدها الأرض إستعادت نشاطها. ويحمل علي معولاً استعاره من جاره، ويبدأ بنكش التربة، لم يستعن بالجرّار لحراثة الحقل، فضّل “نكشها” يدوياً، هو نفسه الذي لم يقتنع يوماً بقيمة الزراعة، على اعتبار “أنها من الماضي، وأننا في زمن التكنولوجيا”.

عاد علي إلى الأرض لأنها ملاذه، وملاذ كثر لإنتاج الخضار التي فاق شراؤها قدراتهم هذه الأيام، إشترى البذار المنوعة والشتول ذات الأصناف العديدة، وبدأ بزرعها، إعتاد الشاب الجامعي على الزراعة، باتت طقساً يومياً في زمن الحجر، يلجأ اليها “لقتل الفراغ، ولإستغلال الوقت بشيء منتج”.

برأيه، فإن الزراعة “يجب أن تعود إلى مجدها، وهي فرصة للشباب للعمل والقضاء على البطالة”، وفق منظوره المنطقة غنية بالأراضي الزراعية، وبفضل كورونا عادت الزراعة لمجدها، وباتت من أكثر القطاعات طلباً لمواجهة المجاعة، ويحث الجميع على زراعة حواكيرهم، لان ما بعد كورونا أخطر بكثير.

إستحوذت الزراعة على انتباه الناس، باتت خيارهم الوحيد في مواجهة أزمتهم الإقتصادية. في الحقول شُبان، كِبار، إختاروا الارض لمواجهة الفقر والبطالة، رسموا أبعاداً ثلاثية لمستقبلِ لبنان القادم، وحلاً لازمة البطالة بإنتاج محلي يخلّصهم من جشع التجار.

ولم يكن وارداً في حسابات حسين مصطفى أن يصبح مزارعاً، أو أن يصبح المعول والمجرفة رفيقاه في يوميات الحجر. في الأرض المحاذية لمنزل أهله في زوطر الغربية، يمضي وقته، بين زراعة الفول والبطاطا وخضار شهر رمضان، فالأرض بالنسبة إلى حسين باتت المخلص من البطالة ومن الازمة الإقتصادية، إذ “لم يعد أمامنا خيار غير الزراعة”. وبعزم يؤكد المجاز في إدارة الأعمال أن “الأرض باتت خيارنا الوحيد في مواجهة أزمتنا المعيشية، وهي ستكون ملاذ الشباب في الفترة المقبلة”.

دفعه غلاء أسعار الخضار الجنوني ليمضي في حقله “أقله نوفّر القليل من الفاتورة الشهرية، ونعزز الزراعة، ونستغل وقتنا في عمل مفيد”، خلاصة يشدد عليها حسين الذي بدأ بحصاد بعض من زرعه، ويرى في الأرض خياره الجديد لمستقبله، “يكفي أنه لا يتأثر بلعبة الدولار، وهو صحي، وبلدي، وسوقه مفتوح ومضمون، أضف أنه يؤمن فرص عمل كثيرة، ويعزز لاحقاََ الصناعة الزراعية، أي أننا أمام سياسة إقتصادية جديدة، إن جرى دعمها وتطويرها”.

وفي أحد الحقول ينهمك أبو عرب بزراعة اثلامه الصغيرة، بدأ الأخير باكراً بالزراعة، وهو الذي طالما كان على عداء مع الأرض، ولكن الفقر له ايضاً حساباته. لم يجد أبو عرب خياراً آخر غير الأرض، فهي الضمان الإقتصادي له ولعائلته، أقله يوفر على جيبته لسعات الأسعار التي باتت كالبورصة. بثقة يقول أبو عرب: “الأزمة دفعتنا للأرض، تجربة فريدة أخوضها، متعة التعامل مع التراب والزرع لا يضاهيها شيء”. يجزم أن “الجوع بات قاب قوسين أو أدنى، وأن سياسة الحكومة الحالية لا تعدو كونها فرقعات في الهواء، لم تثمر حتى توزيع حصص غذائية للصمود”.

يضع ابو عرب كما كثر كل السيناريوات المحتملة لأزمة الجوع المقبلة، يرى أن “ما نزرعه اليوم قد يساعدنا مع جيراننا، وينقذنا من لوثة تجار السوق السوداء”. وأكثر ما يقلقه أن لا أحد يدعم المزارعين الجدد، أو يقدم لهم البذار والشتول المطلوبة، ومع ذلك لا يقف أبو عرب عند هذا الأمر، بل يؤكد أنه اختار الزراعة لانه يريد أن يجنب نفسه وعائلته العوز وسوء الحال.

زر الذهاب إلى الأعلى