تاريخ جبل عامل

فاطمة قشمر.. الحمدلله تحررنا..لكن! بقلم الإعلامي كامل جابر

=AZWFbcxOui2xjFu2wzwbU21aGEfqURm8ehzX8gFGqEBzAc1Rsy4vPW12dQmC-Vm4OAZv24IGedpVGZMxyyM2TXfF11w0tGaRopEBItgbV9FPJMP7-HNWUaNU6Dk_FXopqKGRTgI7cq5pyXb0OgfZxLTIgiZihq_98QrJCIBh1aSEO0cM3UdjLjuKY9AlbXCdbWSdSlhTvf5q5KVftHs90oWo&__tn__=%2CO*F" target="" link_title="" link_class="" link_id="" link_rel="" video="" auto_play_video="false" mp4="" webm="" ogg="" autopause="false" mute="true" loop="true" vbgalign="fill" thumb="" tab="<div class="ms-tab-context"></div>" tab_thumb="" delay="0.8" bgalign="fill" bgcolor="" pattern="" tintcolor="" crop_width="300" crop_height="300" ]

فاطمة قشمر.. الحمدلله تحررنا..لكن!
كامل جابر
طوت فستانها المخطط بألوان طولية زاهية أو داكنة، ومنديلها الأبيض، وكذلك دلوها الليلكي “الشهير”، في خزانتها، وأوصت ولديها بأن يتذكراها فقط من خلال هذه الثياب والدلو إذا ما غابت. هي الفرحة العارمة بالحرية بعد طول انتظار، والعفوية المطلقة التي جعلت فاطمة قاسم، أم فضل قشمر تخرج بثياب العمل إلى جارتها الطريق المفضية إلى دير سريان، تحمل دلوها المغمور رزاً، تنثره في كل الاتجاهات مهللة للعائدين “الجدد” في حينه، الحاملين نسائم التحرير، مرددة بلهجتها الجنوبية بامتياز “الحمد لله تحررني”. ربما لم يبق جنوبي أو زائر بعد التحرير إلا وردد “الحمد لله تحررني” بلهجة فاطمة. وحدهم أبناء البلدة حوروا كلامها، ويردد بعضهم لدى عبورهم من أمام منزلها “الحمد لله تحرحرني” بحسب قولها.
وقد يحمل الكلام المحوّر في طياته بعض معناه عند أبناء دير سريان، الذين لم يتذوقوا كثيراً طعم الحلو من اهتمام الدولة بعد التحرير في أعوامه المتكررة. وإذ اعتبرت فاطمة “أن الحياة في البلدة تغيرت من ذل الاحتلال والإهانات التي تحملناها وعشناها، إلى الحرية المطلقة وعودة أبناء القرى إليها؛ إلا أننا بتنا تشاهد عبور المسؤولين في الدولة من قريتنا باتجاه القرى المحررة؛ لكن لشدة ما نتمنى لو نزلوا عندنا يسألون عن حالنا لنثرت الرز من جديد”.

قبل حرية دير سريان في الواحد والعشرين من أيار عام 2000، كانت فاطمة في “الحج”، وهناك نذرت بأنها سوف تنثر الرز والورد على المقاومين وشباب البلدة إذا ما تحقق حلمها في دحر المحتل، “وكان ذلك، نثرتُ شوالاً كاملاً من الرز (50 كلغ) كنت قد اشتريته وخبأته لحين قدوم المناسبة، بعدما علمت من جارتي بدخول المقاومة وأبناء القنطرة إليها، وانتظرت دورنا، وكان بعد دخولهم كلما فرغ السطل، ملأته من جديد، غير مدركة من فرط سعادتي ماذا أفعل وماذا أرتدي”.
فاطمة، هي شقيقة الشهيدة هلا قاسم التي سقطت بتاريخ السادس من تموز عام 1993 قرب القنطرة، وابنة عم الشهيد المقاوم حسن قاسم. وتعيش اليوم مع عائلتها المتواضعة من زراعة التبغ وتربية الماشية وما زالت مع العديد من أبناء بلدتها “ننتظر تعويضات الدولة، تعزيزاً لكرامتنا. مرضت ودفعت أكثر من 12 مليون ليرة، وأدفع كل ستة أشهر نصف مليون ليرة ثمن صورة مغناطيسية للرأس، ولم نجد من يساعدنا في ذلك”.

زر الذهاب إلى الأعلى