أخبار النبطية

الذكرى الـواحدة والخمسون لرحيل معالي الدكتور غالب شاهين: هامة شامخة لا تذوي

كامل جابر

لا خلود للصوت من غير الصدى…

إنّ الإيمان بالصدى يهدينا إلى الصوت…

في مثل هذا اليوم، من واحد وخمسين عاماً غاب وجه من وجوه لبنان الإنسانية والثقافية والتربوية والإعلامية، رحل معالي النائب الدكتور غالب سعيد شاهين (1930- 1968) عن 38 عاماً، وهو في عزّ عطائه الذي ظهر جلياً من خلال العديد من الإنجازات التربوية والأاكاديمية والإعلامية التي حققها على مستوى الوطن، ناهيك عن تعزيزه جملة من الصروح التربوية في مسقط رأسه، مدينة النبطية، التي أحبّ ورقد في ترابها.

في رحاب غالب، صاحب الكفّ النظيفة والروح العفيفة المعطاءة، نقف بفخر، ونستحضر مجده لنلقي عليه آيات التقدير ورسائل الشكر والحب، وأي كلام آخر في حضرته، يبقى بوح خجل أمام جبل. لكن يكفينا نحن أبناء التجارب التي أتت بعد مسيرة الدكتور غالب شاهين، أننا به نهتدي ونقتدي ومن نبعه نستقي القدوة الحسنة ونسقيها لأبنائنا، فيستقيم الأرث والميراث…

ومنذ أشهر قليلة، في اليوبيل الخمسين لرحيله، ألقت النبطية، بمختلف فاعلياتها البلدية والثقافية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية حيزاً من وفائها وحبها وانتمائها للفقيد الكبير، بمهرجان حاشد وإصدارات ومطبوعات نعود إليها في السياق.

فقد أحيت بلدية النبطية بالتعاون مع اتحاد بلديات الشقيف وعائلة الفقيد والمجلس الثقافي للبنان الجنوبي وجمعية بيت المصور في لبنان وجمعية تقدم المرأة في النبطية ومركز كامل يوسف جابر الثقافي الاجتماعي ومجموعة “تراثيوم” الذكرى بمهرجان حاشد تخللته كلمات عبرت عن وفائها للفقيد الذي رحل باكراً تاركاً صفحات من العطاء والقدوة لرجل الدولة والوطن.

وجرى إصدار نحو 700 مغلف تذكاري وألفي (2000) كراسة أو كتيّب وستة آلاف (6000) مطوية فضلاً عن 600 مجموعة من البطاقات البريدية وتحتوي كل مجموعة على ست بطاقات، وزعت على الحاضرين والمشاركين في المهرجان الوطني التكريمي للراحل الكبير الدكتور غالب شاهين، في هذا اليوبيل الذهبي لرحيل قامة من قامات العمل السياسي والثقافي والتربوي والاجتماعي على مستوى لبنان وكذلك على مستوى مسقط رأسه مدينة النبطية، تحية وفاء من بلدية النبطية واتحاد بلديات الشقيف وجمعيات جنوبية وبالتنسيق مع النائب ياسين جابر ورئيس مجلس إدارة البنك اللبناني السويسري الدكتور تنال صباح وهو ابن شقيقة الراحل غالب شاهين، التي قالت من خلال هذا المهرجان: “إننا قوم لا ننسى السابقين من أهلنا المبدعين في مجالات مختلفة، بل إنهم يشكلون لنا قدوة تحتذى، لا سيما الراحل غالب شاهين الذي ترك بصمات على المستوى التربوي والثقافي في النبطية، وقبلها كان السباق إلى إحداث كلية الفنون الجميلة وكلية الصحافة في الجامعة اللبنانية يوم كان وزيراً للتربية وغيرها من المشاريع، وكل لبنان يشهد أن هذا الوزير العصامي، ابن المدرسة الشهابية في لبنان، قدّم الكثير الكثير خلال فترة وجوده الوجيزة في وزارة التربية وهي لم تتعدَّ ثمانية أشهر، هي عمر الوزارة آنذاك”.

طابع بريدي “تذكاري”

وأصدر بريد لبنان يوم الأربعاء في 08/08/2018 طابعاً بريدياً عادياً، “في الذكرى الخمسين لرحيل السياسي والأكاديمي والإعلامي معالي النائب غالب سعيد شاهين”.

وكانت عائلة الفقيد، إلى جانب العديد من جمعيات مدينة النبطية (المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، جمعية بيت المصور في لبنان، مركز كامل يوسف جابر الثقافي الاجتماعي)، بمشاركة بلدية النبطية واتحاد بلديات الشقيف والنائب ياسين جابر، قد تقدمت بطلب إصدار طابع بريدي “في الذكرى الخمسين لرحيل الدكتور غالب شاهين”.

وقد جاء في العدد 12 من الجريدة الرسمية تاريخ 22 آذار 2018، في الصفحة 1299 قرار صدور الطابع من خمسة مواد، حملت المادة الأولى منه ما يأتي: “يجاز لوزارة الاتصالات – المديرية العامة للبريد بالتنسيق مع شركة ليبان بوست إصدار الطابع البريدي العادي المعد للتخليص على المواد البريدية، المبين فئته وعدده ومقاسه على الشكل التالي:

موضوع الطابع فئة الطابع ل.ل. عدد الطوابع المقاس
الذكرى الخمسون لرحيل الدكتور غالب شاهين 500 30.000 3سم x4سم

من أقوال غالب شاهين

  • ليس أجمل ولا أروع سوى مشهد أبنائنا يتوافدون إلى مجتمعاتهم الصغيرة، يتأبطون وسائل المعرفة وينهلون من منابع الفكر والنور، ما يكفيهم لبعث الأمجاد وتكثيف الإنسانية ولإغناء الحضارة. وليس الروعة في المشهد بقدر ما هي بتجسيد ذلك المشهد والعمل على تكوين البراعم وغرس المبادئ الخلقية وجنيها في ما بعد أملاً كباراً وأحلاماً يانعة.
  • إنّ قوة الوطن، كل الوطن لا تقوم إلا على بطولة. والبطولة لا تكون إلاّ بفكرة. والفكرة لا تستحيل إلى سلوك إلاّ بمسؤولية. وما حلقة الاتصال بين الماضي والحاضر، بين الفكرة والمسؤولية، بين الفرد ولالمجتمع، إلاّ معلّم يكون في مستوى الرسالة، تلك الرسالة، التي بها تتحول المدارس إلى مراكز إشعاع تبعث مكامن القوة، وتكشف عن نواحي الضعف ورواسبه، وتقضي عليها، وعندها يبدأ تفاعل تلك المجتمعات الصغرى مع المجتمع ألأكبر تفاعلاً من شأنه أن يدفع بعجلة الوطن والأمّة، خطوات فسيحة إلى الأمام.
  • لا تحصروا الرّسالة داخل جدران المدرسة، بل انطلقوا، بعد أن توسّعوا معالم الطريق المنير، لبراعم الأجيال الناشئة، في كل نادٍ ومجتمع واسعَوْا لخلق المواطن الرّاعي الذي يدرك معنى الحياة ويضطلع بكامل مسؤوليته.
  • علّموه أنّ في متناوله، في موطنه لبنان، تتكامل الموارد والخيرات وأنّه بوحدة كلمة أبنائه، وتكاتفهم يستطيع فرض مكانته قائداً وهادياً وناشر معرفة.
  • لا تنسوا أن القوّة من الحق، ولا قوّة إلا به، وأن معرفة الوطن، والتمجّد بتراثه الخالد، وتقدير رجالاته العظماء الذين ضحّوا من قبل، وما زالوا يضحّون، إن هي إلا حق.

ومما ذكرته مجلة الصيادبتاريخ 22 نيسان 1965

بالإضافة إلى أن غالب شاهين هو اصغر وزير و”أطفر” وزير والعازب الوحيد في حكومة الحاج حسين (الحويك)، فهو أيضاً كما يصفه بعض الزملاء، ممثل رجال النخبة والمثقف الذي لن تحرقه الوزارة…

وأعنف الإضرابات التي واجهت هذا العهد جاءت “على وجه” الوزير الشاب الذي اتهمته الدولة بأنه مع المضربين ضدها، واتهمه المضربون بأنه مع الدولة ضدهم. أما هو فكان “مع الدولة كهيبة يجب المحافظة عليها ومع المعلمين كأصحاب حقوق مشروعة وإنسانية”.

إنني متحمس أشد الحماس لإنشاء كلية للصحافة. والمشروع الخاص بهذه الكلية موجود حالياً لدى لجنة التربية في مجلس النواب، وقد طلبت من اللجنة أن تفصل هذا المشروع، اذا اقتضى الأمر، عن مشروع الجامعة ككل لكي يصار إلى الإسراع في تنفيذه. إنني أسعى لكي يتم إنشاء هذه الكلية أثناء وجودي في الوزارة ولكي تبدأ الدروس فيها ابتداءً من مطلع العام الدراسي المقبل”.

“إنّني لا أزال أسكن البيت نفسه الذي كنت أقطنه قبل أن أصبح نائباً ثم وزيراً، وطريقة حياتي لم تتغيّر، ولا أزال في معظم الحالات أقود سيارتي بنفسي، كما أنّي كثيراً ما أذهب إلى عملي مشياً على الأقدام.

الدكتور غالب سعيد شاهين

  • ولد في مدينة النبطية (حيّ الميدان) عام 1930.
  • تلقّى علومه الأولى في المدرسة الإنجيليّة الوطنيّة في صيدا، ثم تابع (1947) في الكلّية الأمريكيّة في القاهرة.
  • سافر إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة (1952)، ودرس الحقوق في جامعة سيراكوز ونال إجازة في القانون الدّولي والعلاقات الخارجيّة، وفي الصّحافة.
  • عمل أستاذاً محاضراً لمادة القانون الدّستوري في الجامعة اللبنانيّة وفي جامعة بيروت العربيّة.
  • أطلق «مجلّة لبنان» الشّهيرة، الصّادرة نحو العالم بخمس لغات؛ وتولّى إدارة “مركز النّشر اللبنانيّ” حتّى سنة 1964، إذ انتخب نائباً عن الجنوب (قضاء النبطية) في دورة العام 1964. وكان مقرّراً للجنتي التّربية والإقتصاد النيابيّتين.
  • سنة 1964 عُيّن وزيراً للتربية الوطنيّة، في حكومة الرّئيس حسين العويني.
  • في الوزارة (1965) أصدر قرارَ إنشاء “كلّية الفنون الجميلة” وأنصف الأساتذة الثانويّين وأطلق مشروع بناء الجامعة اللبنانيّة، فضلاً عن جملة من المشاريع التربويّة.
  • ساهم في تشييد عدد من الصّروح التّربويّة في النبطية، وفي مناطق جنوبيّة أخرى. وأطلق اسم النابغة حسن كامل الصّباح على ثانوية النبطية.
  • اقتترن غالب شاهين بهلا محسن بيضون، ولهما ابنة وحيدة تدعى غيدا، لم يتسنّ لها رؤية والدها، إذ توفّي قبل أن تولد عن 38 عاماً، وهو في عزّ عطائه السّياسي والثقافي والاجتماعي، صبيحة يوم الخميس في 11 كانون الثاني/ يناير سنة 1968، إثرَ ذبحة صدرية حادّة. وشُيّع نهار الجمعة في 12 يناير، في مسقط رأسه النبطية، في موكب شارك فيه الآلاف ممن غصّت بهم الساحات والطرقات، وممثلان عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحشد من زملائه في المجلس النيابي، وسط ذهول على رحيله المدويّ.

زر الذهاب إلى الأعلى